تتمتع أفلام الخيال بسحر خاص يجذب الصغار والكبار، خصوصا إذا كانت تحتوي على مطاردات ومواجهات ومنازلات، ومن هذه النوعية قصة «رحلات جليفر» المشهورة عالميا والتي سبق إنتاجها في الكثير من الأفلام وأعمال الكرتون، وهي مقتبسة عن الرواية الكلاسيكية المعروفة من القرن الثامن عشر للكاتب جوناثان سويفت بالعنوان نفسه، ويعاد طرحها في فيلم كوميدي عائلي معاصر من إنتاج شركة فوكس ويعرض بتقنية الأبعاد الثلاثية ويبدأ عرضه هذا الأسبوع في الإمارات في توقيت إطلاقه بقاعات عرض السينما العالمية.
يقوم ببطولة الفيلم النجم الكوميدي جاك بلاك، وهو ممثل أميركي ولد في السابع من ابريل عام 1969 في هيرمو سابيج بولاية كاليفورنيا الاميركية، بدأ حياته الفنية بالعمل كملحن، وظل لفترة عضو من أعضاء الفرقة الموسيقية تيناسيوس دي، وظهر للمرة الأولى على شاشة السينما كممثل في فيلم «بوب روبرتس» عام 1992، وقام بعدها ببطولة الفيلم الكوميدي الموسيقي الذي أعطاه شهرة كبيرة وهو فيلم «سكول أوف روك» الذي يتم إنتاج جزء جديد منه حاليا، قبل أن يختاره المخرج الأميركي بيتر جاكسون ليقوم ببطولة فيلم المغامرات الفانتازي الضخم «كينغ كونغ» عام 2005 بجوار النجمة ناعومي واتس، أما البطولة النسائية فهي من نصيب النجمة الجميلة إيملي بلانت التي شاهدنا لها مؤخرًا فيلم «وولفمان».
فيلم «رحلات جليفر» من إخراج المخرج روب ليترمان الذي أخرج من قبل فيلمي التحريك «وحوش ضد الفضائيين» و«شارك تايل»، ويعد هذا الفيلم الأول له كتمثيل حي بخلاف فيلم قصير وحيد لم يعرض سينمائيًا.
تدور أحداث الفيلم حول الكاتب الرحال ليمويل جيلفر الذي يذهب في رحلة إلى منطقة برمودا، ليجد نفسه فجأة في جزيرة ليليبوت، حيث يكون عملاقا بطول البرج بالنسبة لسكانها الذين هم في حجم عقلة الأصبع. تبلغ مدة عرض «رحلات جليفر» ساعة ونصف الساعة، وتم تصويره في مواقع بكاليفورنيا، وقد اشترك الكاتبان نيكولاس ستولير وجوي ستيلمان في كتابة السيناريو له، لكن بكثير من التصرف عن القصة الأصلية، حيث إنه لم يأخذ منها سوى الاسم تقريبا وفكرة العملاق في أرض الأقزام.
وفي بداية ناعمة، يستعرض الفيلم حكاية جليفر الذي يعمل موزع بريد في جريدة يومية بمدينة مانهاتن الأميركية، يتصف بالتردد والخوف من التعبير عن مشاعر حبه لمحررة سياحة تنتظر هي أيضا اللحظة التي يبادلها فيها مشاعرها تجاهه، وعندما يقرر الإعلان عن أحاسيسه لها يتورط في رحلة بحرية إلي مثلث برمودا للكتابة عنه ولإثبات قدراته وشجاعته، ومع إبهار تكنولوجيا الأبعاد الثلاثية تنقلنا الأحداث من خلال دوامات مياه المحيط العالية والمثيرة إلي مملكة مجهولة يعيش فيها الأقزام الذين يحاصرونه ويضعونه في السجن، ويتعرف بداخله على شخص من عامة الشعب تم حبسه لأنه عبر عن مشاعره للأميرة ماري ابنة الملك، وفي إسقاط لعلاقته بمحررة السياحة يساعد هذا الشخص الذي يرتبط معه بصداقة للاقتران بالأميرة، مستعيدا من خلال ذلك اكتشاف نفسه وقدراته من جديد.
ووسط المفارقات والمواقف الكوميدية التي اعتمدت على استغلال ضخامة حجم جليفر، يحمل كاتبا السيناريو الفيلم وجهات نظر متعددة منها، منها إدخالهما قصة فيلم «تيتانيك» باعتبار جليفر بطلها الذي غرق في المحيط وجاء إلى عالم الأقزام تاركا حبيبته، بخلاف رؤية إنسانية حول الحروب والنزاعات وما تتركه من فرقة وكراهية بين شعوب العالم، وختما هذا التوجه بأغنية شارك فيها أبطال الفيلم تدعو إلي وقف الحروب.
ورغم تقنية فيلم «رحلات جليفر» التي أضافت صورة مبهرة واستغلت المكان والزمان لصنع عمل خيالي مثير، لكن كالعادة تم الاهتمام بالصورة على حساب أداء الممثلين وعنصر الدراما الذي بدا ضعيفا وأحيانا مملا وساذجا.
ولم يجد الفيلم الترحيب المتوقع من النقاد في أميركا الذين اعتبروه صورة مشوهة لرواية كلاسيكية عظيمة ومنحوه 22٪ فقط في تقديراتهم، ومنحت «الديلي نيوز» الفيلم نسبة 2,5 من 10 درجات، واصفة أداء بطله جاك بلاك بالكسول والمفتعل، وجاء تعليق «سانفرانسيسكو كورنيكال» أكثر طرافة فقد وصفت العمل بالظريف لأنه يسهل النوم فيه.
