يستخدم جيل جديد من الروبوتات برنامجا لاكتشاف النص، والقواميس وشبكة الإنترنت لتعلم قراءة أية مادة في أي مكان في العالم. ويفكر إنغمار بوسنر، وهو عالم روبوتات متخصص في جامعة أكسفورد، بتطوير روبوتات تستطيع الرؤية من خلال الجدران، ليس عن طريق تزويدها بمنظار من أشعة إكس، أو بتقنية رادار متخصصة، ولكن من خلال تعليمها القراءة فحسب.

يقول بوستر في هذا الصدد: من خلال قراءة ملصق إعلاني معلق على أحد الأبواب الداخلية، يستطيع المرء الحصول على فكرة جيدة عما يكمن وراء الباب. فالقراءة تساعد على رصد أشياء لا يمكن رؤيتها مباشرة.

وقد أمضى علماء الروبوتات سنوات بتعليم روبوتاتهم سلسلة من المهارات المتنوعة التي تساعدهم على الاندماج في العالم الواقعي، وتدبير أمورهم. وتعلمت الروبوتات استكشاف ما حولها والتقاط الأجسام الثقيلة ومعالجتها. وأظهر بعضها كذلك مؤشرات على أنه أصبح لديه إدراك ذاتي. لكن الأمر المثير للدهشة أن هذه الروبوتات بقيت أمية.

ومع انتشار الكلمات المكتوبة في عالم البشر بدرجة كبيرة، بدءًا من لافتات الطرق وانتهاء بأسماء المتاجر، يحاول الباحثون إفهام الروبوت الذي لا يحسن القراءة أنه بلا قيمة. وقد تعاون الباحثون في جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا باستراليا على مساعدة الروبوتات على تقييم نفسها من خلال تعلمها القراءة، علاوة على انهماكها في تسوية ساحة اللعب المحيطة بها.

ومن المفترض أن يكون تعليم الروبوتات القراءة أمرا في غاية البساطة نسبيا، وفي النتيجة يمكن الاستعانة ببرامج التعرف البصرية إلى الأحرف، المتوافرة حاليا في الأسواق، في تحقيق هذا الأمر. وهذه البرامج تحول صور الكتب الممسوحة ضوئيا إلى نصوص مكتوبة، ويستخدمها كثير من الباحثين للفت أنظار الروبوتات إلى الملصقات الإعلانية واللافتات وأسماء الشوارع.

وعلى سبيل المثال طرحت شركة غوغل الأميركية العملاقة تطبيقا للهواتف الذكية يسمى «غوغلز»، وهو مخصص لهذه المهمة فحسب. ومنذ مايو الماضي تمكن هذا البرنامج من ترجمة مختلف اللغات، واستعان به السياح كثيرا في جولاتهم، كطلبهم بعض قوائم الطعام المفضلة على سبيل المثال.

لكن برنامج التعرف البصري إلى الأحرف لا يمثل سوى حل جزئي، فيما يعتمد برنامج غوغل على المستخدم لكي يتعرف إلى النص، ويوجه كاميرا الهاتف المتحرك نحو الكلمات قبل تدخل البرنامج. ولا تستطيع الروبوتات الحصول على ميزة المساعدة البشرية في هذا الشأن. ووجد الباحثون أن البرنامج البصري لا يستطيع بنفسه التقاط الكلمات المحجوبة في أحد الأماكن المزدحمة مثلا.

وفي محاولة للتغلب على هذه المعضلة، طور فريق البحث برنامج استكشاف النص. وهذا البرنامج يعتمد على حقيقة أنه توجد دائما مساحة أفقية من الألوان المتناغمة فوق النص الموجود على اللافتة، وتحته مباشرة. وما إن يتعرف البرنامج على النص حتى يتم تمرير صورة له إلى برنامج التعرف البصري إلى الحروف لقراءته.

وحتى في ذلك الحين بدت النتائج في غالب الأحيان مليئة بالأخطاء. لذلك قام الباحثون بتعبئة الروبوت الاختباري «مارجي» بقاموس ومدقق إملائي، وهذا أتاح له قراءة الكلمات بشكل صحيح.

ولمساعدته على فهم الأسماء تم وضع الكلمات ضمن بيئته، وتحول الروبوت مارجي إلى شبكة الإنترنت وزار المواقع الالكترونية التي تحتوي على كلمات مرادفة لتلك الأسماء، وتحليل عدد المرات التي تظهر فيها بعض الأسماء مثل «مطعم» أو «بنك» في قصص مشابهة.

وقد أتاح له ذلك إيجاد روابط دلالية قوية بين الأسماء المترادفة. ومن خلال هذه الوسيلة استطاع مثلا تعلم أن «سترادا» هي عبارة عن سلسلة مطاعم بريطانية، وأن «باركليز» هو بنك بريطاني.

وإحدى المشكلات المحتملة هي التعرف إلى الكلمات التي يصعب قراءتها بسبب تعذر رؤيتها، فالكلمات المطبوعة على أسطح مائلة تبدو مشوهة، مما يجعلها كلمات خادعة يصعب على الروبوت فهمها.

ويعكف الباحثون على تحسين برنامجهم للتغلب على هذه المعضلة، لذلك فإن إنسانا آليا بيدين حاذقتين يمكنه معالجة بعض الأشياء، كعبوات الطلاء الأسطوانية، حتى يستطيع فهم كلماتها بسهولة أكبر.

ويأمل الباحثون الآن أن يتيح عملهم قيام الروبوتات بالمهام بسهولة أكبر من خلال تتبع اللافتات بالطريقة نفسها التي يقوم بها الإنسان. فروبوت الإنقاذ لا يحتاج إلى بناء خريطته الخاصة لمبنى مدمر، على سبيل المثال. ويمكنه قراءة أية لافتات متوافرة لكي يشق طريقه بنفسه.

ولا زالت التجارب في بدايتها، ويتعين التغلب على كثير من العقبات حتى تصبح روبوتات الجيل الجديد قادرة على التفاعل مع بيئتها كالإنسان تماما، لكنها قطعت حتى الآن شوطا لا بأس به.

إعداد: عمر حرزالله