بعنوان «المنطقة الغربية ـ لمحات من ذاكرة البر والبحر وتراث البيئة والإنسان» ألقى الباحث والإعلامي الإماراتي عبدالله عبدالرحمن محاضرته، في المركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، في أبوظبي، وذلك مساء أول من أمس بحضور عدد كبير من الجمهور يتقدمهم الشاعر حبيب الصايغ المدير التنفيذي للمركز.

جاءت المحاضرة عبارة عن صور ومشاهدات لأغلب الرحلات التي قام فيها عبدالرحمن في المنطقة الغربية، إلى جانب رحلات الغوص، إذ أولى الباحث هذه المنطقة اهتمامه لما لها من أهمية على مستوى الإمارات قال: تشغل المنطقة الغربية أكبر مساحة من الإمارات وتبلغ 83% من مساحة الإمارات، وتتنوع جغرافية هذه المنطقة ما بين البرية والبحرية، والجزر.

وأضاف: هناك العديد من المكتشفات والحقائق والمكتسبات التي تؤكد أهمية هذه المنطقة، منها المكتشفات الفخارية التي تعود من 6 إلى 8 ملايين سنة، حيث اتسمت جغرافية المكان في تلك الفترة، بوجود الأنهار والمروج الخضراء، والحيوانات مثل الأفيال والتماسيح، وهو ما أدى إلى انعقاد أول مؤتمر عالمي للفقاريات في جبل الظنة في أبوظبي.

أما كثرة المكتشفات فأدت كما قال الباحث عبدالرحمن: إلى وضع خطة على مدى أربع سنوات تؤسس لقاعدة بيانات كاملة، بل أصبحت المنطقة تحت دائرة الضوء، أسفر هذا عن اكتشافات مذهلة تعود إلى العصور الحجرية الحديثة، و«رقى» تعود إلى 300 سنة قبل الميلاد، وأخرى تعود إلى العصور الإسلامية.

وأوضح عبدالرحمن: إن الاستيطان في بعض المناطق هو دليل على وجود أمطار ومقومات للحياة، في جزيرة صير بني ياس، ودلما وجبل الظنة، أما الحضور التاريخي للمكان وأثر الإنسان والمتغيرات فيوصلنا إلى مسألة الإشارات التاريخية، لمناطق ومواقع من المنطقة الغربية.

في مراجع تاريخية كثيرة منها لبعض الرحالة المسلمين، مثل الحموي، ومعجم البلدان للإدريسي، إلى جانب بعض الإشارات في الكتب والخرائط الأوروبية، ومنها ما يعود إلى العام 1580 لراحلة إيطالي. واختتم بالتأكيد: إن كل هذه المراجع تحتاج إلى تحقيق وإعادة نظر.

استعرض عبدالله عبدالرحمن أسماء بعض الجزر والآبار التي ترتبط كما قال ارتباطاً وثيقاً بحياة الترحال، وأشار وثقت كل رحلاتي في «موسوعة الوطن» وفي «من دفاتر الوطن» والتي كانت نتاج ذاكرة المكان والبيئة، وخبرة وثقافة الناس الذين تحدوا قسوات الطبيعة، فرصدت لثقافة ابن البادية، وملامح من العمق التاريخي وتنقلات السكان في المنطقة، وذلك عبر العديد من الرحلات لرؤوس بحرية وجزر، ورحلات غوص.

وأكد ضرورة التوثيق قائلاً: عندما نتكلم عن الغربية نكتشف أهمية جهود التوثيق بالنسبة للمعاصرين، فهناك الكثير من الأعمال تناقلتها الأجيال تحتاج إلى جهود كبيرة.

أبوظبي ـ عبير يونس