«هناك أشياء نبصرها بالعين وأشياء أخرى ندركها بالبصيرة». تتجلى معاني هذه العبارة بوضوح في محتوى معرض (تجدد الرؤى) لفنان الحروفيات الليبي الأصل علي عمر الرميص، الذي افتتح مساء أول من أمس، في غاليري (ميم) بمنطقة القوز في دبي، بحضور عدد كبير من القائمين على الفن ومحبيه.

يشعر الزائر لدى دخول المعرض الذي يستمر حتى 27 من شهر يناير المقبل، ويضم مجموعة من اللوحات ذات المساحة الكبيرة، يشعر بأنه يلج بعداً مختلفاً لعوالم الفن، حيث تهيمن الألوان والتشكيلات بحضورها القوي على المكان، وليتحول الزائر من حالة الفرجة البصرية ودور المتلقي، إلى التأمل والتفاعل مع كل عمل يقف أمامه.

ويتخذ الحرف في كل لوحة من لوحات المعرض، تشكيلاً قائماً بحد ذاته، ليفصح بما هو أبعد من حدود الحرف والصوت، وليتحول إلى حالة يتفاعل معها المشاهد، ولتحمله الألوان تارة إلى عالم الصحراء الذي نشأ فيه الفنان الرميص، وتارة أخرى إلى العالم المعاصر الذي وصلت جسور الثقافات والعولمة بين أطرافه.

خطاب الصحراء

في عالم الصحراء نجد لوحة (لزوميات اللام)، التي يتداخل فيها حرف اللام في عوالم دافئة، تحمل العديد من المعاني والقراءات التي يستنبطها خيال كل مشاهد بين آثار بنيان مضى، في رفعة الحرف المتداخل في شفافية رمال وكثبان الصحراء التي تحمل في تداخل ألوان كثبانها، التحول الدائم، مع كلمات كالهمس تتدفق من صلب الحرف.

كتل ديناميكية

من عالمه المعاصر تعكس لوحة (كوكبة الكاف)، ما ارتقى إليه الرميص من جماليات تقنية على صعيد تعامله مع اللون، والعلاقة بين عناصر التكوين، والإيقاع والتناغم.

فالهمزة التي تتوسط الكاف ليست بهمزة بقدر ما هي كتلة تزخر بديناميكية الطاقة التي تنتج منها الألوان عبر سرعة حركة ضربة الفرشاة، ليتجلى في تناغم إيقاعها الجواب مع قرار، عبر زاوية منحنى الحرف الذي يأخذ سلسلة من المنحنيات المنتظمة بإطار لوني منضبط بين الأصفر والأخضر من الألوان الأكريليك الشفيفة.

معادلة السلام

في الختام تخرج من هذين العالمين لوحته الضخمة بعنوان (س = ع، السلام يعني العدل) إلى مفهوم الإنسانية، حيث جمع الرميص فيها بين الحرفين (س) و(ع)، واللونين الأبيض والأسود، على خلفية من تمازج اللونين وتدرجاتهما، لتحمل رسالته مقولة: (أقيموا العدل في العالم، يتم لكم على الأرض السلام)، والتي كتبها بما يزيد على 22 لغة من لغات العالم.

دبي - رشا المالح