استطاعت إدارة عمليات الشحن الجوي التابعة لجمارك دبي بقرية دبي للشحن تحقيق العديد من أهداف سلامة المجتمع والاقتصاد الوطني من عمليات التهريب وإدخال المواد الخطرة والممنوعة إلى أراضي الدولة.

وفي غضون السنوات الأخيرة تطور العمل بها إلى حد كبير، تمكن معه العاملون في مجال التفتيش من ضبط مواد ممنوعة متعددة الأشكال والتكوين والمضار، كان آخرها مادة الكريستال المخدرة، والتي ضبط مفتشو القرية 113 كيلوغراماً منها في طريقها إلى ماليزيا وسنغافورة قادمة من إيران.

يقول عمر أحمد المهيري مدير أول إدارة عمليات الشحن الجوي بقطاع عمليات الشحن الجمركي بجمارك دبي أن مهامهم تعتبر مهام وطنية في المقام الأول، يحرص كل فرد على أدائها على أكمل وجه.

ويؤمن كل العاملون فيها أن دورهم أساسي في حماية البلاد وأفراد المجتمع من المواد الضارة التي قد ترد من الخارج مثل السموم والمخدرات والأدوية المغشوشة والبضائع المقلدة والسلع الممنوع تداولها، وهذا الدور يتطلب الكثير من الدعم العلمي والخبرات والمهارات البشرية للقيام به.

وقد استطاعت إدارة عمليات الشحن الجوي بقرية دبي للشحن من خلال فريق مدرب من المفتشين الوصول إلى الأهداف المحددة وممارسة دورها الإيجابي كخط دفاع يحمي المجتمع وأفراده.

يضيف المهيري أن دور أجهزة التفتيش في القرية تقوم بدور مهم وحيوي في حماية الاقتصاد القومي من البضائع التي تنطبق عليها قوانين الغش التجاري، والتي تضرب مروجي البضائع الحقيقية وتضر بهم كما تضر بالمستهلك الذي يستخدمها كونها غير حقيقية.

وخلال كل هذه الأدوار نقوم بالحفاظ على سمعة دبي كمركز مالي وتجاري عالمي، ليس فقط من خلال الشحنات الواردة من الخارج، ولكن أيضاً تطبق المعايير على الشحنات الصادرة والعابرة من دبي.

ويشير إلى أن الفترة الأخيرة شهدت العديد من الإجراءات التي من شأنها رفع كفاءة المفتشين ومساعدتهم على القيام بدورهم الوطني على أكمل وجه، منها مثلاً تعديل نظام نوبات العمل لتصبح خمس نوبات يومياً على مدار الساعة مما يسمح للمفتش بالعمل في ظروف ملائمة من حيث الوقت، والراحة البدنية والنفسية.

ويوضح عمر المهيري أن التطوير يشمل متابعة نظم الجودة التي تتبعها الدول المتفوقة في مجال التفتيش الجمركي، كما تقوم إدارته بمتابعة كل جديد في المجال لتطوير العمل والكفاءات البشرية لتتفوق على ما تبتكره حيل وألاعيب المهربين، ويضيف أن الشراكة الإيجابية بين الجمارك وعدة جهات أخرى في الدولة تؤدي إلى المزيد من النجاح في خدمة الوطن.

وتأتي الإدارة العامة لمكافحة المخدرات على رأس هذه الجهات وتمثل الشريك الاستراتيجي لنا، حيث تتعاون الإدارة مع جمارك دبي في التنسيق والتعاون في تبادل المعلومات، كما تتعاون معنا وزارة الصحة في فحص العقاقير الطبية التي تحضر إلى القرية لمعرفة تكوينها الصيدلي وتأثيراتها على الصحة العامة وهل تدخل ضمن الممنوعات أم لا.

تواصل وتشاور

يؤكد المهيري على وجود تواصل بين الجمارك وبلدية دبي التي تقدم المشورة في المواد الغذائية ومدى صلاحياتها للاستخدام المحلي ومدى مطابقتها للمواصفات العالمية، ضماناً للسلامة العامة، وحفاظاً على صحة أفراد المجتمع، كما تقوم إدارة الدعم الفني بجمارك دبي بتقديم المعونة لتحقيق الأهداف الإستراتيجية.

كذلك تساعد الكلاب الجمركية على فحص الشحنات المشبوهة، أيضاً لدينا أجهزة متحركة لديها القدرة على فحص الشحنة دون الحاجة إلى نقلها، كذلك في الإمكان القيام بتحليل جميع المواد الكيميائية للتعرف على تكوينها وهل تقع ضمن تصنيف المواد الممنوعة أم لا.

وعن أحدث القضايا التي كشفها مفتشو جمارك دبي والتي أطلق عليها (قضية الكريستال) يشير المهيري إلى دور التدريب ورفع كفاءة العاملين في الإدارة ومهاراتهم في فحص الطرود الواردة إلى قرية الشحن، سواء بصفة نهائية أو بصفة العبور.

ويقول أن شحنة الكريستال المخدر كانت مخفية ضمن طرود قادمة من إيران مروراً بدبي كوجهة وسيطة ومتوجهة إلى ماليزيا وسنغافورة وبعض الدول الآسيوية، وكانت عبارة عن 8 لفائف من البلاستيك.

ونظراً لوجود إشارات توحي بزيادة وزن الشحنة عن مظهرها، ومع الفحص اليدوي الذي أجراه مفتشو الجمارك ثم باستخدام أجهزة الكشف عن المخدرات، ثم التحليل المعملي لعينة من محتويات اللفائف تبين احتوائها على مادة الكريستال المخدرة.

ويشير المهيري إلى وجود تنسيق مشترك بين الجمارك والإدارة العامة لمكافحة المخدرات بشرطة دبي، كواحدة من الجهات الشريكة، حيث تم تبادل المعلومات المتعلقة بالشحنة المضبوطة وإبلاغ السلطات المعنية في كل من ماليزيا المقصد النهائي للشحنة.

وسنغافورة التي كان من المقرر أن تمر الشحنة عبرها بعد خروجها من دبي، وأسفرت تلك الجهود عن ضبط الشحنة بالكامل في مطار كوالالمبور، وإلقاء القبض على مستلم الشحنة بعد عملية التسليم المراقب.

خطط مكشوفة

يؤكد عمر المهيري على أن خطط المهربين لا تتوقف عن ابتكار الوسائل الحديثة لتمرير شحناتهم المسمومة عبر الحدود بين البلاد ليحققوا أرباحاً طائلة من ورائها ويتسببوا في إيذاء الأبرياء في نفس الوقت.

ويقول أن التقديرات المبدئية تشير إلى أن قيمة الشحنة الأخيرة من مادة الكريستال تصل إلى 44 مليون درهم، تبعاً للتقييم الدولي لها، كما أن عمليات التفتيش تتم وفق ضوابط تتيح إتمام العمل بسرعة ودقة متناهيتين، حفاظاً على وقت ومصالح العملاء، وفي حالة وجود عدد كبير من وحدات الشحنة يتم الاستعانة بالكلاب المدربة.

وهي تستطيع كشف وجود ممنوعات ضمن الشحنة من عدمه، ويتضح ذلك من خلال سلوك الكلب وردة فعله تجاه جزء من الشحنة يمر من أمامه ويوضح ما إذا كان متفاعلاً مع محتويات الشحنة أو أنه يتعامل معها بصورة طبيعية.

يوضح المهيري أن طبيعة موقع دبي وخبراتها في المجال يتيح لها أن تكون إحدى مراكز التجارة في العالم، و مثلما يسعى كبار التجار والمصدرين إلى الاستفادة من هذه المكانة في تعزيز أعمالهم وتجارتهم في المنطقة.

يسعى أيضاً أصحاب التجارة الممنوعة والذمم الفاسدة من رجال العصابات الدولية إلى الاستفادة من ذلك، ولكن التطور المتلاحق في مجال الرقابة الجمركية تقف لهؤلاء بالمرصاد وتمنع تحقيق مآربهم.

ضربة كبيرة

وعلى صعيد الضربات التي وجهها مفتشو جمارك دبي في الفترة السابقة يقول المهيري أن محاولة لتهريب 8 كيلوغرامات من مادة الهيروين المخدرة تم ضبطها خلال شهر يوليو الماضي استخدم فيها المهربون طريقة مبتكرة تماماً تعتمد على إخفاء هذه المادة داخل قطع غيار سيارات واردة من إحدى الدول الآسيوية.

واكتشفها المفتشون عند تمرير الشحنة عبر أجهزة الأشعة السينية التي أشارت إلى وجود ارتفاع في كثافة بعض أجزاء من قطع الغيار، فقام المفتشون بفتح أحد صندوقي الشحنة وفحص إحدى قطع الغيار التي كانت موجودة ضمن 9 قطع هي إجمالي الشحنة فعثروا على مسحوق أبيض تبين بعد ذلك بالفحص الكيميائي أنه هيروين، فتم اتخاذ الإجراءات القانونية وإبلاغ مكتب المكافحة الموجود في قرية الشحن.

ويشير إلى أن أساليب التهريب التي يلجأ إليها تجار المخدرات متنوعة، إلا أن هذه الحالة تعتبر من أصعب المحاولات التي نجح أفراد جمارك دبي في إحباطها، بالنظر إلى الطريقة المستحدثة في إخفاء الهيروين، مما يوحي باحترافية العصابة التي تقف وراءها، ويزيد الشكوك من تورط الجهة الصانعة لقطع الغيار في عملية التهريب، لأن القطع المصنوعة من الفولاذ كانت ملحومة بطريقة احترافية يصعب اكتشافها.

ويضيف المهيري أن الاعتماد على المعلومات أيضاً ضروري وفعال في ضبط الممنوعات قبل دخولها إلى البلاد، وعلاوة على المهارات التي يتمتع بها أفراد الضبط، فإن التعامل الجاد مع المعلومات التي ترد إلى الجهات المعنية يفيد أيضاً في وقف مرور المواد الممنوعة.

ويروي ضبط عملات قيمتها 200 ألف درهم كانت مهربة داخل محافظ مستوردة ولاحظ المفتشون انتفاخ المحافظ رغم خلوها من الأوراق، وبتفتيشها باستخدام أجهزة الفحص ثم يدوياً تبين وجود مخابئ سرية في هذه المحافظ، وعند فتح هذه المخابئ السرية وتفتيشها تم اكتشاف كميات كبيرة من العملات الخليجية.

تعاون

جمارك دبي تدعم التجارة المشروعة

ترتكز رؤية إدارة الشحن الجوي في جمارك دبي على دعم حركة التجارة الدولية المشروعة والتعاون مع مختلف دول العالم، بغرض مساعدة التبادل الاقتصادي المثمر في البضائع المرخصة والمسموح بتداولها عالمياً، وهو ما يلقى صدى طيباً لدى منظمتي التجارة والجمارك العالميتين وأيضا لدى منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول).

وأكد عمر المهيري مدير أول إدارة الشحن الجوي في جمارك دبي أن الكفاءة التدريبية العالية لمفتشي الجمارك والأجهزة التقنية المتطورة التي يستخدمونها تساعد على تحقيق هذه الرؤية بما يعزز الثقة التي تتمتع بها دبي على الصعيد الدولي.

وأضاف المهيري أن التعاون وتبادل المعلومات بين جمارك دبي والأجهزة المعنية في الدول الأخرى تثمر عن نتائج إيجابية أهمها التوصل إلى الوجهات النهائية للبضائع الممنوعة أو المواد المخدرة وبالتالي التوصل إلى مستقبليها الذين يرتبون لترويجها، وقال أن كل الحكومات تسعى إلى ضبط هذه السموم قبل تداولها بين الشباب باعتبارها من المواد الضارة التي تبذل كل الجهات أقصى جهودها للقضاء عليها.

وأكد أن الاشتباه في الطرود أو الشحنات يتم بناء على عدة مراحل منها التقصي حول الدولة التي قدمت منها الشحنة.

أرقام

ضبط 4641 عملية تهريب متنوعة

أشار عمر أحمد المهيري مدير أول إدارة عمليات الشحن الجوي بقطاع عمليات الشحن الجمركي بجمارك دبي إلى أن كمية الكريستال المخدرة التي أعلن عن ضبطها في التاسع من شهر ديسمبر الحالي تعتبر الكمية الأضخم من نوعها خلال الشهور الثلاثة الأخيرة في مجال المواد المخدرة المتوجهة إلى دول أخرى.

حيث تمكنت جمارك دبي بشكل عام من ضبط 4641 عملية تهريب متنوعة، منها 352 محاولة لتهريب مخدرات خلال التسعة أشهر الأولى من العام الجاري، تنوعت هذه المحاولات بين الكوكايين والحشيش والأفيون والقنب والكريستال المخدر.

وأكد أن أقل من عشر عمليات منها كانت تستهدف الترويج لهذه المواد في السوق المحلي، والباقي كان متجهاً إلى وجهات أخرى، بينما سجلت الجمارك ضبط 2355 محاولة تهريب خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مما يؤكد استثمار المفتشين لمهاراتهم وتدريباتهم في الجانب العملي، وتطوير هذه المهارات للتكيف مع الابتكارات والحيل التي تشهدها عمليات التهريب.

وأضاف أن قيمة الشحنة المضبوطة خلال عملية الكريستال بلغت 44 مليون درهم، مما يضعها على رأس قائمة المضبوطات لهذا العام من ناحية قيمتها المادية.

أيمن حجازي