يعرض الفنان التركي هاكان كيا حالياً، 16 لوحة من نماذج أعماله التي رسمها كسلسلة ومجاميع، تعكس تجاربه في الألوان والأشكال، ورؤيته للعمل الفني حيث تنتظم كل ثلاث أو أربع لوحات تحت فكرة واحدة. هذا المعرض الذي تحتضنه جدران صالة فندق موفمبيك في بر دبي، والذي افتتح أول من أمس يستمر حتى 3 يناير 2011.
هاكان المقيم في دبي منذ خمس سنوات، جاء من الهندسة المعمارية إلى عالم الرسم بأدوات تقنية قوية. والعالمان ليسا ببعيدين عن بعضهما، فهما يندمجان ويتكاملان عنده. بدأ الرسم من خلال رسم الخطوط والتصاميم والخطوط باستخدام الأكريليك والألوان المائية وغرافيك الكومبيوتر بأبعاده الثلاثة.
خلال إقامته في دبي، يعمل هاكان على تطوير تراكيب عمرانية وديكورات داخلية جديدة، مازجاً بينها وبين الفن. واستفاد من خبرته في الرسم، لإنجاز أعماله في التصاميم المعمارية العالمية في الفنادق والقصور والبيوت، وتصاميم ديكوراتها الداخلية.
تطالعنا أسماء لوحاته، لتطلق مخيلتنا في عوالم ساحرة مثل: لؤلؤة، ضياع في الأزرق، ضياع في الأخضر، ضياع في الذهب، ضياع بدونك، شيروكي، رقم 13، رقم 14، رقم 15، تحوّل بارد، منظور من اليسار، منظور من الواجهة، منظور من اليمين، تحوّل ساخن، تحوّل 23، تحوّل 24، تحوّل 25، منطورات مختلفة، والعين.
تقنيات عديدة يستخدمها الفنان التركي، تتنّوع في استيحاءات من الفن الغربي الحديث بمنظور يميّز الفنان، ويجعل بصمته الشخصية طاغية على لوحاته. وهو كمعماري يهتم بلوحاته كما يهتم بواجهات المباني، وبالمنظور. ويمكن أن نرى لوحات هاكان من مسافات بعيدة، فهي تعطي أبعاداً مختلفة، وتتلوّن المجموعة الأولى من لوحاته بألوان متغيّرة حسب المنظور والاقتراب والابتعاد عنها، تارة يسيطر الأزرق وتارة الأصفر الذهبي، وتارة اللون الأحمر أو الأخضر.
وجميع لوحاته تجريدية فيما عدا لوحة واحدة وهي لوحة (لؤلؤة) ولكن تفاصيلها ومكعباتها المنعكسة في داخلها، تبدو كلوحة تجريدية من خلال رؤية الألوان والأشكال المتغيّرة.
يقوم الفنان بدراسة الألوان في لوحاته، ويعطي لكل لوحة لوناً خاصاً، يبتدعه من خلال التجريب والمزج بين الأشكال والألوان. وقد تأثر بالمشربية والزخارف العربية الإسلامية، واستقى منها نماذج وأشكالا، بطريقته الخاصة.
ولعل عيشه في الغرب، في ألمانيا، أثر على رؤيته بحيث أصبح أكثر انفتاحاً على التجارب الفنية. وهو يركز على انسجام الألوان في اللوحة. وهذا يعود إلى سنوات صباه الأولى عندما بدأ يداعب الفرشة والقلم والخطوط. فهو ليس مكثرا في الرسم، فقد رسم حتى الآن قرابة 50 لوحة، وهجر الرسم الواقعي الذي بدأه إلى التجريدية..
يقول: (لجأت إلى التجريدية، لأنها تمنحني الحرية في مزج الألوان ورؤية الظلال والأشكال والخطوط وكذلك تغيّر الأشكال وتحوّلها، وكل ذلك يعتمد على انعكاسات الضوء والظل، تماماً مثل واجهات المباني التي تتغّير كلما نظرنا إليها من منظور معين).
في معرضه الأول، يقطع الفنان التركي هاكان كيا أشواطاً كبيرة، فهو فنان واعد لأنه يعرف أين يضع الألوان وكيف يصنع الأشكال، يرسم لوحته كما يصمم المعمار، لكنه وجد حريته في الرسم أكثر مما وجدها في الهندسة المعمارية.
يوضح رأيه على هذا الصعيد قائلاً: (الرسم أكثر حرية من الهندسة المعمارية بلا أدنى شك، وخاصة من الناحية التقنية. وإذا كنت لست قادراً على عمل معمار خاص بيّ، لكني أستطيع أن أرسم. فقد عشت معظم سنوات حياتي في مدينة ميونيخ الألمانية التي أتاحت لي رؤية المعارض والأعمال الفنية كل يوم).
ربما لهذا السبب، لا نجد الخلفية التركية في لوحات الفنان هاكان على الرغم من أنه تربى على الاستلهام من الثقافتين التركية والألمانية. وفي هذا المجال يقول هاكان: (لا أعتقد أنني تأثرت بخلفيتي التركية كثيراً، لأنني أمضيت جل سنوات عمري في ألمانيا، وربما لهذا تأثرت بالتجريدية وأصبحت معبراً لي نحو إبداع الفن).
ويقول هاكان: (دبي منحتني حرية الرسم،لأنها جعلتني أفكر بوجودي وسط خليط من الثقافات المتعايشة، وهي مدينة استثنائية في هذا المجال، لأن كل فرد يعيش فيها يعتبرها مدينته، فهي مدينة الجميع).
يفضل الفنان هاكان كيا الرسم بالأكريليك والألوان لأنه يجد فيهما الحرية من خلال إضافة الطبقات اللونية، حسب مزاجه، بينما يفرض الرسم بالزيت، قيوده على فرشاته من الناحية التقنية.
دبي ـ شاكر نوري
