تبرع الكاتب الروائي الليبي إبراهيم الكوني، بكامل القيمة المادية ( مائة ألف جنيه مصري ( 17 ألف دولار)، التي نالها في فوزه أول من أمس، بجائزة (ملتقى القاهرة الدولي الخامس للإبداع الروائي العربي)، تبرع بها لأطفال الطوارق في كل من مالي ونيجيريا.
مؤكدا أن وضعهم المأساوي يحتم عليه التواصل معهم لتحسين أوضاعهم. وأشار الكوني إلى أن هذه المبادرة التي يقوم بها، تشكل جزءا من التواصل الثقافي والحضاري مع أبناء إفريقيا.
وكانت لجنة تحكيم الملتقى، أعلنت فوز الكوني بالجائزة، في حفل الختام الذي حضره وزير الثقافة فاروق حسني ود.عماد أبو غازي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، وذلك بإجماع كافة أعضائها، وهم: د.محمد شاهين -رئيسا، وعضوية كل من: إبراهيم فتحي وحسين حمودة وعبد الرحيم العلام ولطيف زيتوني وصبحي حديدي وعبد الحميد المحاميد.
الإبداع بهدف التحرر
وقال الكوني في كلمته أمام عدد كبير من المثقفين المصريين والعرب، في المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية :أيها الأعزاء اسمحوا لي في البداية أن أقرأ عليكم وصية حكيم عاش على هذه الأرض منذ خمسة آلاف عام :( قدر الإنسان في هذه الدنيا ألا يذوق طعم السعادة إلا إذا كانت ممزوجة بطعم الاكتئاب). أيها الأعزاء هل نبدع لكي نستمتع أم أننا نبدع لكي نتحرر؟....
ورأى الكوني أن للكآبة حضورا في كل عمل وجودي. وتساءل :(هل تجدي العطية في إحياء شهيد؟) ثم رد على تساؤله: (بلى تستطيع أن تحيي العطية الشهيد، في حالة واحدة، عندما تكون العطية اعترافا بالإحسان...).
روح التأبين
وفي طرحه لرؤيته الخاصة بشأن الجوائز وتكريم المبدعين الأحياء، أكد الكوني في كلمته أن منح جائزة مالية للكاتب وهو على قيد الحياة، أمر لا يخلو من (روح التأبين). وأضاف: في مثل هذا اليوم من عام 2002 وقفت في باريس لأستلم جائزة (الصداقة الثقافية الفرنسية العربية).
كما أقف بينكم اليوم لأستلم جائزة الرواية العربية، فإذا كنت استسمحت أصحاب الجائزة الفرنسية في التبرع بقيمة الجائزة لإنفاقها على دعم القضايا العربية، فإنني أستسمحكم اليوم بالتبرع بالقيمة المادية للجائزة العربية للرواية، لأطفال الطوارق في كل من جمهورية مالي ونيجيريا.
القاهرة - محمد الحمامصي
