تناولت الندوة التي عقدها نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، في مقره بالشارقة، أول من أمس، مجموعة من القضايا المهمة والساخنة في واقع القصة العربية وآفاقها المستقبلية.
الرواية الرقمية
قدم في الجلسة الأولى التي ترأسها مشرف النادي القاص والناقد عبد الفتاح صبري، الروائي الأردني محمد سناجلة ورقة بعنوان (الواقعية الرقمية: أدب جديد لعصر جديد)، استهلها بإشارات إلى طبيعة العصر الرقمي. وقال إن البشرية دخلت هذا العصر أواخر القرن الماضي، وكان من نتائج ذلك ولادة أدب جديد :(أدب الواقعية الرقمية).
وفي سياق عرضه لبعض خصائص الكتابة الرقمية أضاف سناجلة : إن هذه الكتابة تعتمد على البعد التشعبي (الهايبرتكست)، وتستخدم مختلف النظريات والقوانين العلمية والرياضية.
ثم تعرض الباحث، في الجزء التطبيقي من ورقته، لجوانب من تجربته، من خلال روايته الرقمية (شات) التي تتحدث عن شخص يعيش عزلة في أحد الصحاري، لكن سرعان ما يخترقها عبر وسائل الاتصال الحديثة، لينتقل من الحياة الواقعية إلى الحياة الافتراضية، حيث ينسج شبكة من العلاقات الإنسانية المعقدة عبر الرسائل النصية، ومحادثات الماسنجر. كما قدم سناجلة جوانب من تجربته في أعمال أخرى.
القصة السعودية
وترأس الجلسة الثانية الناقد د. صالح هويدي، حيث سلط فيها الناقد د. علي سرحان القرشي من السعودية، الضوء على القصة السعودية وتاريخها وأهم ملامحها الفنية. وشرح مضامين توصيفه لماهية القصة، في ورقته (القصة السعودية: سؤال الرؤيا والتشكيل): إن القصة من الفنون القديمة التي رافقت ظهور الإنسان، بل إن الوجود الإنساني هو وجود حكائي.
وفيما يخص القصة السعودية ذكر القرشي أنها تشهد اليوم نهوضاً واسعاً، وقد بلغ عدد المجموعات القصصية الصادرة إلى الآن، أكثر من (750) مجموعة، تتنوع موضوعاتها، وأساليب الكتابة فيها، وأدوات التعبير، وأشكال البناء.
كما تطرق إلى حقيقة أن القصة السعودية كانت في بداياتها أقرب إلى ما أسماه (المقال القصصي) الذي يهتم باللغة البيانية على حساب البناء، لكنها سرعان ما تجاوزت هذه المرحلة، واستقلت عن سواها من الفنون. ثم جاءت المرحلة الثالثة التي عبرت عن نزوع نحو التجريب.
ثم ناقش القرشي التغيرات التي تعيشها القصة السعودية، وهي تغيرات طالت ـ بحسب تعبيره ـ كلاً من البناء السردي، وعالم القصة، واللغة السردية، مدعما شرحه بأمثلة لكل من هذه الجوانب.
الشارقة - ( البيان)
