على الرغم من حداثة سنه وخبراته، إلا أنه أصبح بطلاً تناولته بهذا الوصف الصحف الرياضية الأوروبية المتخصصة في رياضات ذوي الاحتياجات الخاصة، عقب مشاركته في منافسات المعاقين وتحقيق رقم 10 .3 . وهو الرقم الذي نقله إلى أعتاب البطولة على الرغم من كونه لم يتجاوز 14 عاماً.
وعمير يونس أحد المنافسين الأقوياء في لعبة رمي القرص والجلة، عندما شارك في بطولة العالم التي أقيمت في دولة التشيك كانت مشاركته محفوفة بالمخاطر والتحدي الصعب، فقد كان يشارك في فئة عمرية أعلى من عمره.
ومع ذلك استطاع تسجيل هذا الرقم ليضع لنفسه ولمن يتابع تقدمه على المستوى الرياضي والإنساني قواعد جديدة أساسها الثقة بالله والاعتماد على النفس وقبول التحدي رغم قسوته للحصول على لقب قديم، أو لكسر حاجز رقم جديد.
يقول يونس إنه بدأ منذ عدة سنوات ممارسة هوايته في رمي القرص، ومع الوقت تحولت الهواية إلى احتراف، واختاره نادي دبي للرياضات الخاصة للمشاركة في المنافسات المحلية والدولية في فئة (اف 55) تحت سن (16 سنة)، وعلى الرغم من دمجه في فئة أعلى، إلا أنه أثبت جدارة في التدريب وفي المشاركات المحلية حملته إلى مصاف اللاعبين المحترفين في هذه الفترة المبكرة من حياته.
يضيف يونس أن إصابته في القدم لم تمنع مشاركته في الأنشطة الرياضية منذ أن كان في السادسة، وكان يشعر أن ممارسة الرياضة تخرج به من منطقة الإعاقة إلى منطقة الأمل والتفاؤل، وسرعان ما وصل إلى قناعة تتلخص في اختيار نوع من أنواع الرياضات التي تناسب إعاقته وتكثيف التدريب في مجالها للوصول إلى احتراف يؤهله إلى المنافسة على الأرقام العالمية.
كان عمير يبحث عن نوع من أنواع النشاط الرياضي يتناسب مع نوع الإعاقة التي أصابته، وعندما التحق بنادي دبي للرياضات الخاصة استطاع من خلال نصائح الأطباء والمشرفين على الأنشطة بالنادي، ومن خلال تجارب من سبقوه إلى هذا المجال أن يصل إلى قرار اختيار رياضة رمي القرص والجلة.
ولأن خبراته لم تكن كافية لخوض غمار هذا النوع من الرياضة، فقد استعان بخبرات المدرب وانخرط في التدريب لفترة طويلة قبل أن يرى مدربه أنه على أتم الاستعداد للمشاركة في المنافسات المحلية ومن ثم المشاركات الدولية.
استعدادات خاصة
يشير عمير إلى الفارق ما بين رياضات ألعاب القوى لدى الأسوياء ونفس اللعبة عندما يمارسها المعاقون، ففي الحالة الأخير لابد من إجراء استعدادات خاصة للمحافظة على توازن اللاعب وتتمثل في حزام يشده إلى المقعد ضماناً لعدم سقوطه أثناء اللعب.
ويضيف يونس أن لعبة رمي القرص تتطلب مجهوداً مضاعفاً من اللاعب المعاق حيث يقوم بلي جذعه وهو ممسك بالقرص قبل رميه، بخلاف اللاعب السوي الذي يستطيع أن يدور حول نفسه داخل دائرة مساحتها متران ونصف.
لكسب زخم كاف لرمي القرص إلى أبعد مسافة ممكنة، ويقول أن القرص مصنوع من مواد خشبية يحيطها الحديد الذي يعطيها الوزن المطلوب وهذه الأوزان تختلف باختلاف نوع ممارس الرياضة وفئته العمرية وجنسه من حيث ذكر أو أنثى.
يؤكد يونس أن هذه الرياضة وضعته على أول طريق الحماس لتحقيق هدف مهم في حياته، وقرر أن يكون هذا الهدف هو الحصول على مركز متقدم في ألعاب القوى على مستوى العالم.
وأضاف أن هذه الأمنية ليست مستحيلة لأنه يعرف من الأبطال العالميين من استطاع أن يكسر الأرقام القياسية في منافسات دولية من دون أن يلتفت إلى الخلف، لدرجة أن بعضهم استطاع أن يتفوق على نفسه ويكسر الأرقام التي سبق له أن حققها في منافسات سابقة.
وعن الجلة يقول أنها كرة من الحديد يتفاوت وزنها حسب الفئة ويتم قذفها تبعاً لقواعد محددة وتحتاج على التدريب المتصل للوصول إلى مستويات عالية من الإتقان، ويؤكد يونس أنه انتظم في التدريب بعدما اقتنع أنه يستطيع الوصول إلى مراكز متقدمة في اللعبة.
فرصة مواتية
يقول عمير عن منافساته الأخيرة في بطولة العالم للكراسي المتحركة وألعاب القوى التي أقيمت في جمهورية التشيك أن الفرصة واتته للاحتكاك بأبطال العالم المحترفين، واستطاع الاستفادة من هذا الاحتكاك في تطوير أدائه الشخصي.
ويذكر أن هذه البطولة شهدت حصول الإمارات على ميدالية ذهبية حصل عليها الزميل عادل البلوشي في سباق 100 متر تحت 18 سنة، كما حصل الزميل فهد محمد على الميدالية الفضية في سباق 100 متر تحت 18 سنة لفئة تي 54 .
كما حصل حمد الحمادي على الميدالية الفضية في رمي الرمح وكان من نصيب عمير تسجيل رقمه الجديد وهو رقم 10 .3 . الذي ينافس عليه أصحاب الفئة العمرية الأكبر سناً.
يقول عمير عن أهم أسباب تفوقه أن هناك عدة عوامل تسببت في تحقيقه هذا النجاح، أهمها رعاية الأسرة التي حاولت توفير أجواء التفوق الرياضي وكان لأشقائه دور في تشجيعه على بذل المجهود خلال التدريب للوصول إلى مستوى أفضل.
كما كان كل أفراد الأسرة يحرصون على متابعة مشاركاته في المباريات المحلية ويتابعون النتائج التي يحققها أولاً بأول في الأندية المحلية، حتى إذا حان وقت المشاركة في بطولة العالم في التشيك كانوا جميعاً ينتظرون النتائج على أحر من الجمر.
يضيف عمير أن الدافع النفسي لتحقيق الهدف أقوى بكثير من أية دوافع أخرى، ويشير إلى أن الإيمان بالله والاقتناع بالرسالة التي خُلق من أجلها الإنسان يؤديان إلى تحقيق الهدف حتى ولو كانت الخطوات إلى تحقيقه صعبة.
تطوير القدرات
يؤكد يونس على أن السبب الثاني في مشوار بدايته كان اهتمام المدرب بالتعرف على قدراته الرياضية، وبالتالي تطوير هذه القدرات وتأهيلها لتكون هي نقاط القوة التي تحمل اللاعب إلى منصات التتويج، ويضيف أن حصول اللاعب على لقب من خلال المدرب يعني إمكانية حصول هذا اللاعب على ذلك اللقب إذا شارك في منافسات حقيقية.
ويقول أنه كسب ثقة المدرب من أول يوم واستطاع إقناعه بأن لديه ما يؤهله للمنافسة في مجال ألعاب القوى، كما استطاع أن يبرهن لنفسه على وجود مواهب لا تزال تحتاج إلى من يكتشفها، وبالتالي يتطلع إلى مجهود مدربه في اكتشاف هذه المواهب وصقلها والعمل على تطويرها.
ويشير يونس أنه اكتشف من خلال ممارسة التدريب أن المجهود الذي يبذله خلال التدريب لا يضيع هباء، ولكن مع كل حركة أو خبرة جديدة يكتسب مهارة إضافية تدفعه إلى الأمام دفعة جديدة، ويقول أن اليأس هو العدو الأول ليس فقط لذوي الاحتياجات الخاصة، ولكن أيضاً للأسوياء، ولنا أن نتخيل أحد الأسوياء تراجع عن أحلامه وسلم طموحاته المستقبلية إلى الرياح.
فهذا الشخص لا يستطيع القيام بأي خطوة للأمام مهما كانت إمكاناته الشخصية لأن الدافع غير متوفر، أما إذا كان يبحث عن تحقيق ذاته ولديه من الأهداف والحوافز والطموح ما يحقق به ذلك فسوف يظل أمامه خطوة واحدة، وهي الأخذ بالسبل التي تحقق له النجاح، وتوفير الأسباب.
ويضيف عمير يونس إلى قائمة الأسباب التي كانت دافعاً لتحقيقه النجاح في مجال ألعاب القوى أصدقاء الطفولة، وهم مجموعة من الأصدقاء جمعهم الفريج الواحد عند الصغر وتربطهم الصداقة برابطة من حديد، استطاع هؤلاء الأصدقاء تشجيع عمير على خوض التجربة إلى النهاية ودخول مجال المنافسة الرياضية.
كما يعتبر الحصول على اللقب الأخير في بطولة العالم أحد الأسباب التي سوف تدفعه إلى الأمام لتحقيق المزيد من الإنجازات الرياضية، وحلمه الذي لا يفارقه هو أن يرفع علم الإمارات عالياً في البطولة التي تقام في أولمبياد لندن التي تقام عام 2012 بالعاصمة البريطانية.
وهي فرصة جيدة ليجيد البطل تمثيل الإمارات وهو يستعد من الآن لتحقيق إنجاز مشرف في هذه البطولة الدولية التي سوف يتابعها الملايين عبر شاشات القنوات الفضائية، وهو يشارك كناشئ ويتمنى أن يحقق الشباب أيضاً مراكز متقدمة.
يقول عمير يونس أنه يقوم بممارسة التدريبات بصفة شبه يومية علاوة على اتباع نظام غذائي محدد للوقاية من مشكلات السمنة وزيادة الوزن الذي يضر بأدائه العام، كما يحرص على متابعة النشرات الرياضية التي تتناول اللعبة ويقرأ كل ما ينشر عنها في الصحف العربية، كما يتواصل مع غيره من اللاعبين ذوي الخبرة والذين سبق لهم الحصول على ألقاب في بطولات عالمية للاستفادة من خبراتهم.
أيمن حجازي
