احتفت قطر، أمس وأول من أمس، بمبادرتها التاريخية على صعيد الوطن العربي، بافتتاحها أول متحف عربي للفن الحديث، من خلال تضافر جهود كل من الشيخ حسن بن محمد بن علي آل ثاني ومؤسسة قطر وهيئة متاحف قطر، ليتم حفظ وتوثيق تاريخ وذاكرة الفن العربي الذي كان مشتتاً على مدى العصور في مختلف بلدان العالم.

ودُعي لحفل الافتتاح الرسمي، عدد كبير من القائمين على الفن والفنانين والإعلاميين من مختلف بلدان العالم، ليصبح الافتتاح بمثابة تظاهرة فنية على أرض عربية، بما ضمه من خبراء وأكاديميين وباحثين وفنانين من كل بقاع العالم، وكان الفنانون العرب بمختلف جنسياتهم نجوم الحفل.

قصة شغف وتصميم

كانت فكرة «المتحف» قد تبلورت قبل عقدين من الزمن، من خلال شغف الشيخ حسن بالفن وتركيزه على اقتناء أعمال الفن العربي المعاصر، والذي تبلور عبر محاضرات أستاذه الفنان التشكيلي القطري يوسف أحمد خلال دراسته في جامعة قطر.

وبدأت بذور هذا الشغف تتجذر شيئاً فشيئا، ليبدأ رحلة اقتناء الأعمال عام 1986، وذلك من معرض في الدوحة أقيم لأعمال يوسف أحمد وفنانين قطريين آخرين. وتوسعت دائرة اهتمامه لتشمل البلدان العربية الأخرى، وبمساعدة أستاذه تواصل مع رواد الفن العربي .

وفي عام 1994 قدم الشيخ حسن مجموعته الشخصية في متحف خاص، حيث سعى من خلاله إلى رفع الذائقة الفنية عند الجمهور والتعريف بثقافة الفن ودوره في المجتمع. وأفرد لعدد كبير من الفنانين القادمين من بغداد المكان والملجأ الآمن لإنجاز أعمالهم.

وأدرك بعد اقتنائه لما يزيد على ستة آلاف عمل فني، أن مشروعه يتطلب تحقيقه بالشكل الأمثل دوراً أشمل، وعليه تبنت مؤسسة قطر برئاسة الشيخة موزة بنت ناصر المسند، ليشكل المتحف مورداً تعليمياً جديداً، بعد إنشاء هيئة متاحف قطر عام 2005، حيث تضافرت الجهود لتطوير المتحف.

قصة 23 رحلة

وتشمل الفعاليات الأولى لـ «المتحف» التي ستفتح أبوابها للجمهور في 30 ديسمبر الجاري، ثلاثة معارض ريادية. ويحمل العرض الأول في المتحف العربي للفن الحديث عنوان: (سجِّل: قرن من الفن الحديث)، والمستلهم من قصيدة (سجل أنا عربي) للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش.

ويضم المعرض أكثر من 200 لوحة فنية ومنحوتة ورسومات أنجزت على مدى قرن من الزمن لما يزيد على 121 فناناً. كما قسمت صالات المعرض إلى عشر فئات، وهي: الطبيعة، المدينة، المجتمع، الأسرة، التجريد، التاريخ والأسطورة، المعاناة، الحروفية، الانفرادية، الدوحة.

أما معرض «محكي/مخفي/معاد» فيروي قصة 23 رحلة عبر الزمان والمكان، حيث يقدم المعرض نتاج 23 فناناً تم تكليفهم بتقديم شهادتهم الفنية حول رحلتهم الزمنية عبر مدن وثقافات متنوعة، من خلال المحاور الثلاثة.

وأما المعرض الثالث «مُداخلات» فيحتفي بخمس شخصيات فنية، تركت بصمتها في العالم العربي عبر تقاطعات الفن الحديث والمعاصر، وهذه الشخصيات هي: المغربي فريد بلكاهية (1934)، العراقي ضياء العزاوي (1939)، المصري أحمد نوار (1945)، السوداني ابراهيم الصلحي (1930)، الإماراتي حسن الشريف (1951).

كما تم توثيق المعارض الثلاثة، من خلال كتب ذات مرجعية أكاديمية، تضمنت العديد من الدراسات التاريخية في مفهوم الفن العربي للحداثة، وعبر الحداثة والمعاصرة، إلى جانب نبذة عن سيرة الفنانين، وبعض الدراسات والصور لأعمالهم المشاركة.

الدوحة - رشا المالح