اكتشف عمال يحفرون لإنشاء محطة مترو تحت الأرض قرب مجلس مدينة برلين في يناير ، تمثالا نصفيا لسيدة وقد علاه الصدأ وبددت الأوساخ معالمه تقريبا، وقد لاحظوه عندما سقط من مقدمة الجرافة التي كانوا يستخدمونها.
وعلم الباحثون ان ذلك التمثال من إبداع إدوين شارف وهي فنانة ألمانية حداثية كاد أن ينساها التاريخ من عشرينات القرن الماضي. وقد بدا التمثال شاذا حتى فترة قريبة، عندما تم اكتشاف تماثيل أخرى في الجوار ومنها«الفتاة الواقفة» من نحت أوتو باوم و«الراقصة» من نحت مارج مول وبقايا رأس من نحت أوتو فروندليش. وتمكن عمال الحفر أيضا من استنقاذ شظية أخرى، عبارة عن رأس مختلفة، تعود إلى تمثال من نحت إيمي رودرز يحمل اسم«المرأة الحامل».
وظهر المزيد من تلك التماثيل في الأسابيع الأخيرة. ويبدو أن التماثيل الأحد عشر التي تم اكتشافها كانت من بين التحف التي نجت من حملة الزعيم النازي السابق أدولف هتلر ضد ما كان النازيون يسمونه على نطاق واسع «الفن المنحط».
وكان آخر العهد بتلك التماثيل أنها خزنت في مخازن وزارة الدعاية الألمانية التي كانت مسؤولة عن إشاعة فكرة«الفن المنحط». لكنها اختفت منذ ذلك الحين. ولا تزال الطريقة التي انتهت بها تلك التماثيل تحت الأرض قرب مجلس المدينة لغزا لا يعرف أحد حله.
في الوقت نفسه، تم تنظيم معرض متواضع للمكتشفات، حيث افتتح أخيراً في متحف نيوس الذي يضم تشكيلة برلين الأثرية، والذي يعد مكاناً مثالياً لعرض تلك المكتشفات.
ومثلما هي حال التماثيل المكتشفة التي أخرجت من باطن الأرض، فقد خرج المتحف إلى النور، بعد كل تلك السنوات، من بين حطام وأطلال الحرب، وبعد لمسات المعماري ديفيد تشيبرفيلد العبقرية، التي بدت كإحياء العظام وهي رميم، تحول المبنى إلى ما يشبه الشاهد على التاريخ الألماني، من خلال الدليل المادي المتمثل في الأضرار التي لحقت به، وتذكيره بالعنف الذي لم يستطع الزمن ولا الأجيال المتلاحقة محو آثاره.
وخلص خبراء الآثار إلى أنه من المحتم أن تلك التماثيل قد جاءت من المبنى المقابل لمبنى مجلس المدينة الذي كانت تملكه سيدة يهودية هي إديث ستنيتز. وكان يسكن بالمبنى الكثير من المحامين اليهود حتى العام 1939، لكن أسماءهم اختفت من سجلات المبنى في العام 1942، عندما أصبح المبنى من ممتلكات الرايخ الألماني النازي. ويعتقد أن الذي سكن المبنى بعد ذلك وهو محامي ضرائب يدعى إيرهارد أويرديك، وأنه قام بإخفاء الأعمال الفنية بدفنها تحت الأرض.
عصام بيومي
