يشعر المرء من خلال زياراته للمعارض التشكيلية التي يتمحور أغلبها حول الفن الحديث والمعاصر، بحالة من التشبع في بعض الأحيان، حيث تفقد اللوحات المعروضة خصوصيتها أمام ناظريه ويتملكه إحساساً بالفتور، غير أن هذا الإحساس سرعان ما يتبدد عندما يجد نفسه أمام أعمال معاصرة تحمل طابعاً جديداً أشبه بنسمة منعشة.
ومثال على ذلك معرض (إبر ودبابيس) المقام في غاليري (الخط الثالث) بمنطقة القوز في دبي، للفنانة الشابة العراقية الأصل هيفي كهرمان المقيمة حاليا في الولايات المتحدة.يستمد هذا المعرض الذي يستمر حتى 20 ديسمبر الجاري خصوصيته، من جماليات لوحات كهرمان الضخمة التي جمعت فيها بين أسلوب الرسم الياباني وألوانه الهادئة، والخط العربي، والمنمنمات الفارسية، والأيقونة الإغريقية مستخدمة أحبار السومي والألوان الزيتية على لوحات من خامة الخشب، بتناسق وانسجام ومهارة في الرسم تثير الدهشة والإعجاب.
نساء لوحات كهرمان، منهمكات في عوالم الجمال التي تعكس واقع وحياة المرأة والضريبة التي تدفعها للحفاظ على جمالها، في مجتمع بات الجمال فيه معياراً لوجودها. ومن خلال عوالم الطفولة تلتقي نساؤها إما كمجموعة أو ثنائي أو بمفردها، ولكن لتستبدل الفنانة محور الألعاب بأدوات ومعدات التجميل التي باتت هاجس الإعلام والمرأة في هذا الزمن، لتحدد الإبر والمواضع التي تتطلب معالجتها جمالياً من الحقن بالبوتوكس إلى شفط الدهون وإزالة الشعر، وغير ذلك من الأعباء.
ويتجلى إبداع كهرمان في أسلوبها الفني غير المباشر الذي تطرح فيه منظومتها الفكرية بتكوينات فنية وجماليات آسرة سواء من خلال اللون أو التفاصيل الدقيقة للنسيج والخيوط والإبر.
كما تجاوزت كهرمان أبعاد حدود اللوحة لتعبر عن حياة تلك الإنسانة، من خلال عملها المتحرك الأشبه بما يسمى لعبة (الأحجية المتحركة بالأرقام) حيث يمكن تحريك مربعات اللوحة التي تبلغ مساحتها (168 مترا X 742 مترا) عبر انزلاق مربعاتها، لتتجزأ نساء لوحتها وتتحول إلى مجرد أطراف وأجزاء من جسد غابت عنه روح وجودها.
دبي - رشا المالح

