شهد اليوم الثاني من مهرجان الإمارات الأول للمسرح الجامعي الذي تنظمه وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بالتعاون مع جمعية المسرحيين الإماراتيين، نشاطا حافلا استعرض هموم ابناء الوطن وقضاياه، حيث عبر الشباب عن آرائهم فنيا في هذه المشاكل.

فقد قدمت جامعة الشارقة عرضين مسرحيين الأول بعنوان (أخبار اليوم) كتبه محمد و الثاني (أمانة يا إماراتي) وتميز العرضان بكونهما تجربتين بالكامل في التأليف والإخراج والتمثيل والديكور والإضاءة لطلبة غير محترفين، ورغم أن العملين تم إنجازهما على عجل للمشاركة في المسابقة، إلا أنهما حظيا باهتمام من النقاد والفنانين، وكذلك الجمهوروركز العرض الأول (أخبار اليوم) على ما تعانيه الصحافة من أزمات تنظيمية وربما أخلاقية في بعض الأحيان والتي قدمها الطلبة ضمن قصة لإحدى الصحف تقوم بتعيين مدير جديد للتحرير ليكتشف المشاهد من خلال الحوارات بين الصحافيين ومديرهم مدى الأزمة التي تعيشها الصحافة، مشيدا بالفكرة ومطالبا فريق العمل بمعالجة أكثر عمقا وتفهما لكواليس صاحبة الجلالة.

والعرض من تأليف محمد الطنيجي وكتب معالجته المسرحية شريف الزعبي وأخرجه مهند كريم وقام بالتمثيل إلى جانب شريف الزعبي نبيل المازم وجاسم وأنس سلطان .

أما العرض الثاني الذي تناول قضية الهوية الوطنية والانتماء والحفاظ على النسيج الإماراتي الأصيل وقدمه طلبة كلية الطب جامعة الشارقة تحت عنوان (عزوز يقول أمانة يا إماراتي) من تأليف آلاء النقبي وإخراج أحمد عماد وبطولة علي لوتاه الذي نال تقدير النقاد والجمهور وعبد الله النقبي وسلطان بن هويدن.

وركز العرض على الآثار السلبية على الطلبة المبتعثين إلى الخارج وتأثير اندماجهم في الحياة الغربية على موروثهم المعرفي والأخلاقي والشكلي حين يعودون إلى الإمارات من خلال صراع بين الاجيال الثلاثة الحفيد الذي سافر لدراسة الطب والوالد والجد اللذين يهتمان كثيرا بالموروث الديني فيما لا يجيدها الحفيد ويستهزئ بمن يفعلونها بعدما اعتاد الحياة الغربية.

محاولة أولى

وقال شريف الزعبي بطل عرض (أخبار اليوم) إن هذه هي المحاولة الاولى لكافة زملائه تمثيلا وإخراجا وإضاءة وديكور وأن العمل لم يستغرق أكثر من ثلاثة اسابيع، وقد تم إنجازه من الطلبة لحبهم للمسرح وحرصهم على المشاركة في المهرجان الذي يقام لأول مرة.

وأكد علي لوتاه بطل عرض (أمانة يا إماراتي) أن هذه هي التجربة الأولى له و لزملائه من كلية الطب حيث اقتنصوا من وقتهم سويعات ليقدموا هذا العمل، تعبيرا عن حبهم للمسرح .

وقال اسماعيل عبد الله رئيس اللجنة العليا للمهرجان، بأن على الجمهور والنقاد أن يدركوا أن هذه العروض الطلابية وأن المشاركين فيها معظمهم من الهواة، وأن هناك دورات ستنظمها وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في شتى فنون العمل المسرحي لتدريب الطلبة وتقوية صلتهم بالمسرح.

ندوات تطبيقية

وعلى هامش المهرجان عقدت ندوات تطبيقية لمناقشة مسرحية أخبار اليوم، وأدارها هيثم الخواجة، ومسرحية ( عزوز يقول أمانة يا إماراتي) التي قدمتها كلية الطب جامعة الشارقة، وأدارتها باسمة يونس وشارك فيهما عدد كبير من النقاد المسرحيين والممثلين وجمهور العروض وطلبة الجامعات المشاركة، وحضرها مخرجا العملين.

واعتبر هيثم الخواجة أن العرض يجب الحكم عليه بمقاييس تأخذ بعين الاعتبار التجربة الاولى لهواة ليست لديهم خبرة واسعة في مجال المسرح، مؤكدا على ان الأداء سيتطور في الدورات القادمة .

وقال حبيب غلوم مدير المهرجان أنه يثمن كثيرا الجهود التي قام بها فريق العمل المسرحي ( أخبار اليوم ) فيما اكد المخرج محمود أبو العباس أن نص ( أخبار اليوم) كان في معظمه ارتجاليا مشيدا بالطاقات الرائعة للممثلين وأشار فهد السليم مدير معهد الفنون المسرحية بالكويت بالعرض والمجهود المبذول فيه مطالبا بمزيد من التشجيع للطلبة ، وحيا جرأتهم بتناول قضايا السلطة الرابعة ، وطالبهم بمزيد من التدريب والتعرف على إمكانات المسرح حتى تكون تجاربهم المقبلة أكثر عمقا.

وفي ندوة مناقشة مسرحية (عزوز يقول أمانة يا إماراتي) قالت باسمة يونس إنها شاهدت عرضا جيدا في ظل التحديات التي تواجه الطلبة ، مؤكدة أن العمل تأليفا وإخراجا وتمثيلا لطلبة طب هو شئ يحسب لهم ، مطالبة فريق العمل بالبحث عن نصوص احترافية تم التعامل معها من قبل.

وأشار مخرج العمل أحمد عماد إلى أن قراءة النص واختيار الممثلين وعمل البروفات تم في مدة لا تزيد على 3 أسابيع ، خلال أوقات الفراغ بين المحاضرات، وأن كل المشاركين في العرض من الطلبة المتطوعين لتمثل الكلية، وجميعهم لم يقف على خشبة المسرح من قبل، ومن هنا حدثت بعض الأخطاء، معبرا عن حبه للمسرح ومتابعته بشكل جيد.

الشارقة - فهمي عبدالعزيز