يمضي الزمان وتتغير معالم المكان، ويرحل أناس ويولد أناس وتبقى مناسبة العيد هي هي تبعث الفرحة والسرور في قلب الصغير والكبير ينتظره الكل بشغف فيجهزون له اللبس الجديد وتزدان الموائد بما لذ وطاب من أكل وحلويات. ننهض على صوت تهليلات المساجد التي عمرت بجموع المصلين، جاؤوا ليكبروا ويحمدوا الله بأن بلغهم هذا اليوم الفضيل.

العيد هو صلة لرحم مقطوعة وجبر لنفس مكسورة، هو فرصة تقرب من أبعدته مشاغل الحياة عن أهله وموطنه، تتصافح فيه الأيدي وتتصافى فيه القلوب. عيد الأضحى نعمة من نعم الله علينا، يهل علينا مع موسم الحج في أيام مباركة، يلتقي فيها المسلمون من كل حدب وصوب على أرض طاهرة مباركة ليؤدوا فريضة الحج. فتعلو التكبيرات وتتشح الأجسام بالأبيض وتعمر تلك البقعة المباركة بحجيج اختلف جنسهم ولونهم ولغتهم، لكن الإسلام جمعهم فها هو الفقير جنب الغني والأسود مع الأبيض والحاكم والمحكوم لا فرق بينهم سوى بالتقوى وما حملته قلوبهم من إيمان وخشية لرب البيت.

جاؤوا يوحدهم هدف واحد طلب الاستغفار والتوبة من كل الذنوب والخطايا وطمعا في نيل ثوابي الدنيا والآخرة فعسى أن يتقبل الله من حجاجنا حجهم ومسعاهم أما من لم يسعفه الحظ أن يحج فهو يعيش بقلبه مع من كانوا هناك، يعيش أيام عشر ذي الحجة الأولى المباركة.

عيد الأضحى هو عيد نحر الأضحية التي يبتاعها المسلمون اقتداء بأبينا إبراهيم عليه السلام الذي استجاب لنداء ربه وهمّ بنحر ابنه ففداه الله بذبح عظيم ليترك فينا هذه السنة الحميدة لمن استطاع إليها سبيلا. هذا هو الإسلام، رائع في كل أشهر السنة.

فتحية حواء- الإمارات