إن المعنى اللغوي للعيد يأتي في مادة ؟ عَوَد: «والعود ثاني البدء، والعادَةُ: الدَّيْدَنُ يُعادُ إِليه، معروفة وجمعها: عادٌ وعاداتٌ وعِيدٌ؛ والعِيدُ: ما عاد إِليك من الشَّوْقِ والمرض ونحوه، وتَعَوَّدَ الشيءَ وعادَه وعاوَدَه مُعاوَدَةً وعِواداً واعتادَه واستعاده وأَعادَه، أَي: صار عادَةً له.
والعِيدُ عند العرب: الوقت الذي يَعُودُ فيه الفَرَح والحزن، وكان في الأَصل العِوْد، فلما سُكِّنت الواو، وانكسر ما قبلها صارت ياء، وقيل: قُلبت الواو ياء لِيَفْرُقوا بين الاسم الحقيقي، وبين المصدريّ.
والاعتِيادُ في معنى التَّعوُّدِ، وهو من العادة. يقال: عَوَّدْتُه فاعتادَ، وتَعَوَّدَ والعِيدُ: ما يَعتادُ من نَوْبٍ وشَوْقٍ وهَمٍّ ونحوه، وما اعتادَكَ من الهمِّ وغيره، فهو: عِيدٌ.
اما نحن فبالعيد وقبل العيد وبعده نقول: إفشاء السلام على من نعرف ومن لا نعرف نماءٌ للعلاقات الاجتماعية، فمنذ أن يطلّ الصباح علينا، والندى مازال طريًّا على أوراق الشجر، نستيقظ بكل جوارحنا ومشاعرنا، نلقي التحية على من يجمعنا به سقف واحد، وقلب واحد، ولعل أول كلمة ننطقها تحمل أجلّ معاني الخير والبركة والحبور؛ مما يزيد الألفة، وينشر المحبة، ويؤلّف بين القلوب.
فالبعض يجيد نشر الفأل الطيب منذ الصباح الباكر، حتّى إننا نجد من يقول: استبشر اليوم خيرًا، فقد قابلت فلانًا، فاستبشرت به من سلامه، وكلامه، وابتسامته، نبرة صوته، وطلّة وجهه. والبعض الآخر يجيد نفث أعذب الكلام، ونشر الحماس، وتوثيق عرى الصداقة والمحبة، وتعرف ذلك من صدق مشاعرهم من أسلوب سلامهم. وكلما بادرت في إلقاء السلام بصدق، وصوت قوي، وانفعال طيب، وحماس وبشر وسرور، ضمنت ردًّا بمثلها، أو بأحسن منها.
فالسلام بين الناس؛ مبادرة للخير والسلام والاطمئنان، وتوثيق لأواصر المحبة، وكسب ود القلوب.
(طافَ البشيرُ بنا مُذْ أقبلَ العيدُ *** فالبِشْرُ مُرْتَقَبٌ والبذل محمودُ
يا عيد كل فقير هزّ راحتَه *** شوقًا وكل غني هزَّه الجودُ)
فالأعياد شعارات توجد لدى كل الأمم، سواء أكانت كتابية أم وثنية أم غير ذلك، وذلك لأن إقامة الأعياد ترتبط بغريزة وجبلّة طبع الناس عليها، فكل الناس يحبون أن تكون لهم مناسبات يحتفلون فيها ويتجمّعون ويُظهرون الفرح والسرور.
وأما المسلمون فليس لهم إلا عيدان؛ عيد الفطر وعيد الأضحى لما جاء» عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ: مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ قَالُوا كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ.
إيمان زكي- السعودية