أنطلقت مساء أمس الاول فعاليات الدورة الأولى من مهرجان الإمارات للمسرح الجامعي الذي تنظمه وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بالتعاون مع جمعية المسرحيين بالدولة على خشبة مسرح معهد الفنون المسرحية بالشارقة بحضور حشد من الفنانين الإمارتيين والعرب إضافة الى عدد كبير من اساتذة الجامعات ونجوم المسرح الإماراتي .
أولويات المهرجان
كان حفل الافتتاح بسيطا ومختزلا، وتضمن كلمة لمدير المهرجان حبيب غلوم تناول فيها الأهداف الرئيسية للمهرجان التي خططت لها وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ولخصها في احتضان وتشجيع المواهب المسرحية الجامعية وتقديم جيل جديد يكون رافدا للحركة المسرحية إضافة إلى تشجيع الجامعات الإماراتية للاهتمام بالعمل المسرحي. .
وكان المهرجان أستهل أعماله بالعرض المسرحي الكويتي المستضاف (هل يوجد احد بالمنزل؟) الذي قدمته فرقة المعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت، الذي تناول طبيعة النفس البشرية التي يستبد بها الطمع ويوقعها في الجريمة من خلال مجموعة من الموظفين يحاولون سرقة مديرهم العجوز الذي يعيش وحده بالمنزل، لكنه يكتشفهم ويتعامل مع الموقف بأسلوب انتهازي للتخلص منهم ، في رؤية مسرحية تتسم بالكوميديا، والتعامل الترميزي سواء بالنسبة للديكور أو السينوغرافيا المسرحية بصورة عامة، وجاء العرض الذي استمر لحوالي 45 دقيقة باللغة العربية الفصحي التي لم يجدها الممثلون بشكل ملحوظ وهو من تأليف وإخراج بشار شاكر.
بدأت المسابقة الرسمية للمهرجان بعرض ( لمن أتكلم) من تأليف وإخراج محمود أبو العباس الذي تناول قصة ثلاثة شخصيات أحدها يعاني عقدا نفسية نتيجة الخيانة والآخر هارب بعد ارتكابه جريمة قتل والثالث عجوز مصاب بالسرطان يبحث عن ابنه المفقود، بعثت بهم إحدى الشركات لحفر بئر في الصحراء، دون أي معرفة من جانبهم بسر حفر البئر هل هو لاستخراج الماء .
أم انه لشيء آخر ومن خلال تشابك الشخصيات الثلاثة تتكشف الأبعاد والآثار النفسية السلبية التي تسببت بها طبيعة المجتمع ليكتشفوا في النهاية البترول الذي يكاد يدمرهم جميعا قبل ان يعاودوا ردم البئر مرة أخرى، واستمر العرض لأكثر من 50 دقيقة في عمل تكاملت فيه الفكرة مع الأداء والديكور بشكل احترافي أشاد به الجمهور، قبل الانتقال إلى الندوة التطبيقية، التي إدارها الفنان مرعي الحليان و جرى فيها نقاش بين اساتذة المسرح والحضور مع مخرج العرض محمود أبو العباس.
ندوة الحوار
وأكد الحليان في بداية الندوة على أهمية وجود هذا المهرجان لتكتمل به مهرجانات الإمارات المسرحية مؤكدا أنه حيوي للغاية ويصب في صالح المسرح والجامعة على السواء، مشيدا بالدور الكبير لوزارة الثقافة في إقامة المهرجان.
و اكد حبيب غلوم على إعجابه الشديد بأداء الممثلين وإتقانهم للغة العربية وتفاعلهم الإيجابي على خشبة المسرح، ثم أوضح فهد السليم مدير المعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت أنه شاهد عرضا دسما ومتكاملا ، خاصة من جانب الممثلين الهواة مؤكدا أن حضورهم على المسرح كان لافتا ، وان سينوغرافيا العامل كانت متوافقة تماما مع فكرة العمل، مؤكدا أن المؤلف المخرج يمثل عبئا إضافيا على الممثلين.
واكد الفنان التشكيلي محمد يوسف أن المهرجان حقق حلما طالما تمناه منذ السبعينيات من القرن الماضي ، مشيدا بأداء الممثلين وخاصة ياسر النيادي الذي يمثل من وجهة نظره خامة لممثل كبير في المستقبل، وأبدى بعض الملاحظات على النص خاصة في مشهد الختام الذي وجده غير متسق مع بداية المسرحية ، ووافقه على ذلك مرعي الحليان.
وأكد الخبير المسرحي عبد الفتاح صبري أن المهرجان جاء متأخرا بعض الشيء، مشيرا إلى أن نجوم المسرح العربي جميعهم جاؤوا من المسرح الجامعي. وفي مداخلته هنأ المخرج عبد الله السعيد الممثلين على أدائهم الرائع وتعاونهم على الخشبة ، وتعاملهم الجيد مع لغة الحوار والحركة في الفضاء المسرحي.
وفي تعقيبه على رؤية المشاركين في الندوة أوضح المخرج محمود أبو العباس أن النص لم يتم اختزاله أو الحذف منه، مؤكدا أن العمل يناسب تماما المهرجان وأنه هدف إلى فكرة رمزية تؤكد على ان النفط سر العديد من المشكلات المجتمعية والإقليمية ومن هنا كانت النهاية بإغلاق البئر مرة أخرى .
وأشاد أشرف زكي نقيب الممثلين المصريين بالمهرجان ؛ مشددا على ان كافة نجوم المسرح والسينما والدراما خرجوا من عباءة المسرح الجامعي أمثال عادل إمام وصلاح السعدني وآخرين، ومن هنا تأتي الحاجة للاهتمام بالمواهب الجامعية من خلال هذه النوعية من المهرجانات، مضيفا ان نتائج المهرجان ستظهر جلية في المسرح الإماراتي خلال السنوات القادمة.
( الشارقة - البيان )

