يعد الإعلام سواء المرئي والمسموع والمكتوب مرآة صادقة تعكس بحق ما يدور في المجتمع بهدف الوقوف على كافة المتغيرات المعاشة من حولنا، ولا عجب عندما نرى جامعات ومؤسسات متخصصة في إعداد الأفراد لهذا الدور العظيم الذي يقود المجتمع نحو الانطلاق والتفرد، وقد احتل العاملون بهذا المجال مكانة مرموقة، وذلك لملامستهم الدائمة لكل ما يدور حولنا، بالإضافة لبريق الوسيلة التي يعملون بها.
وعبر ظهور وتطور وسائل الإعلام فقد سطرت شخصيات أسماءها بأحرف من نور في قلوب جمهورها الكبير، واتسم العديد من الإعلاميين بملامح وصفات خاصة ومميزة كانت نقطة وركيزة هامة في حياة كل من يريد النجاح ويبحث عنه. ولم يختلف الإعلامي كثيرا في ما ينقله للمتلقي عما يتصف به من سمات وخصائص، ولذا حقق أصحاب المصداقية في الخفاء والعلن نجاحات باهرة، ورغم أن القدر قد حرمنا من الكثير من هذه النماذج الصادقة والمخلصة، إلا أن أعمالهم وتاريخهم ستظل شاهدا لهم على ما قدموه لصالح مجتمعاتهم والمجتمعات الأخرى.
يأتي هذا الحديث في ظل السقطات الرهيبة التي نشهدها عبر شاشات الفضائيات، من تدني بعضها لمستوى يعجز القلم عن وصفه، خصوصا برامج الهواء التي كشفت شخصيات تحتل مكانة في قلوب عشاقها. فبينما يقدم لنا الإعلامي نفسه على أنه صاحب رسالة ومبادئ ويلتف جميع أفراد الأسرة حوله لمشاهدته، فإذا بنا نسمع ونشاهد ألفاظا وحركات يأبى القلم أن يصفها، والكارثة العظمى أو الطامة الكبرى عندما يعلم من طل علينا عبر الشاشة بإساءته لأبنائنا وأنفسنا فيبرر سقطته هذه بأنه لا يعلم أنه على الهواء (عذر أقبح من ذنب).
كما أنه لا يعلم أيضا أنه مثل وقدوة لغالبية عظمى من مريديه ومحبيه، كذلك لا يدري أن ظهوره على حقيقته أمام المشاهدين والمستمعين بألفاظه وحركاته النابية يكون قد دمر كل القيم النبيلة التي نربي عليها أبناءنا، صراحة الحوادث كثيرة وأبطالها ملء السمع والبصر، ناهيك عن بعض المحطات الفضائية التي تستخف بعقول مشاهديها وتقدم لهم برامج ومسابقات لا ترتقي والعقل الإنساني، فهل يتخيل واحد منا أن هناك محطات فضائية تسلب أموال الناس وتسرقها علنا من خلال المسابقات الساذجة والتافهة عبر التليفون. هل تعلمون أن طرح سؤال ساذج مثل وضع صورتين لرجلين واحد بأربعة أصابع والآخر بخمسة ويطلب من المشاهد تحديد الفرق بين الصورتين؟
لتكون جائزة الإجابة الصحيحة 15 ألف دولار، والتساؤلات المشروعة لنا: من يسمح لهذه القنوات بالظهور وهل هذه رسالة الإعلام الحقيقية، ومتى نبتعد عن اللعب بمشاعر البسطاء عبر هذه المحطات الرخيصة؟ أعزائي القراء الصورة ليست قاتمة، فهناك إعلاميون يشار إليهم بالبنان في صدق رسالتهم، ولكن ما أود قوله لكل إعلامي.. قد تأخذ وقتا طويلا في كسب ثقة ورضا المشاهد ولكن في ثانية واحدة قد تهدم كل ما حققته بسقطة لا تغتفر.
محمد حسيني المهم- عجمان
