وسط حضور جماهيري لافت، كشفت جماعة الجدار التشكيلية عن جديدها الفني في معرضها السابع الذي يقام تحت رعاية معالي عبدالرحمن بن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، حيث افتتحت الدكتورة فاطمة الصايغ عضو مجلس أمناء المؤسسة فعاليات المعرض مساء يوم الأربعاء 8 ديسمبر 2010 بحضور نخبة من المعنيين بالشأن الثقافي.
تكمن خصوصية المعرض الذي ضم ما يزيد على 45 لوحة تتراوح مساحتها بين المتوسطة والضخمة، في نضج التجربة الفنية لأعضاء الجماعة التي تضم كلاً من الدكتورة نجاة مكي، ومحمد يوسف من الإمارات، والدكتور عبدالكريم علي السيد وأحمد حيلوز من فلسطين، وإحسان الخطيب ومحمد فهمي من العراق، وطلال معلا من سوريا. كما يكشف هذا المعرض الذي يستمر لمدة عشرة أيام من تاريخ الافتتاح، عن تطور تجربة كل فنان منهم في إطار أسلوبه الفني، لتأخذ أعمالهم أبعاداً جديدة.
يلتقي الزائر مع بداية الجولة، بلوحات يوسف الأربع التي تتجلى فيها عودته إلى عوالم الطفولة بكل مفارقاتها، التي عبّر عنها بمشاهدات الطفل للعالم الخارجي، فالسمكة والجمل والطيور تسير بإيقاع واحد لعالم بسيط مختزل بكل ما يدهش الطفل، لتغيب بقية التفاصيل، غير أن شخصية يوسف الحيوية والمشاكسة تعلن عن حضورها لمن يمعن التأمل في لوحاته، ففي كل عمل هناك كائن يسير عكس التيار.
ومع الوصول إلى أعمال معلا، ينتقل المشاهد إلى عالم الراشدين والتأمل والفلسفة، حيث تحكي ملامح كل وجه من شخوص لوحاته الست، عن زمن عاشته واختزنته بصمت، على الرغم من كل ما فيه من مرارة وعذوبة، ربما لتتحول إلى كائنات غائبة حاضرة بألوانها التي فقدت كشخوصها نضارة الحياة لتبحر في عوالم داخلية، والتي صورها معلا بجرأة واضحة، سواء في تعامله مع مساحة الكانفا الضخمة أو خصوصية الألوان التي توحي بالرصانة والثقل.
ومن التأمل، إلى عوالم الدكتورة مكي واحتفائها بالمرأة وبحور وشطآن ألوانها التي قدمتها في ثماني لوحات، تراوحت بين التعبيري والمفهوم اللوني في الفن التجريدي، مع عمل في فن الكولاج يستوقف المشاهد، بغرابة تكوينه الذي تبدو عناصره لكأنها تحلق في الفضاء خارج أسر الجاذبية. كما تعيد رؤية شخوص نسائها، الدفء الإنساني للروح بتقاربها وانسجامها المتناغم مع محيطها ذي الألوان الترابية اللصيقة بشرقيتنا.
وفي محيط لوحات فهمي التسع، يدخل المشاهد في عوالم فنون التكوينات الهندسية المختلطة، بتداخلاتها اللونية المتأرجحة بين الشفافية والعمق التي تفتح مدى المخيلة، وتمنح مساحات الألوان الحيوية، الإحساس بالحبور والتفاؤل.
كذلك الأمر مع أعمال الخطيب العشر التي، تُشعِر المرء بأنه محاط بكرنفال من الألوان الحيوية المشرقة التي تبث في الروح رغبة في الفرح والانطلاق، مع مراكبي لوحاته الذي يدفع (فلوكته) بعصا طويلة تلاعب ألوان الروح برشاقة تثير الدهشة والإعجاب.
وينتقل الزائر إلى الرمزية، أمام لوحات السيد التسع التي يجسد من خلالها مفهوم الغربة، مثل لوحته (غربة سلطان عويس) التي تعكس تجلياته الفنية في شاعرية الفكرة وجماليات التناغم اللوني بين المرأة والطبيعة. وقال السيد إنه استوحى موضوع لوحته من بيت الشعر الذي قاله الراحل سلطان العويس (هيامي في هواكِ أطال عمري/فأسأل كل يومٍ أين أرسو).
في الختام، تنتهي الجولة عند أعمال حيلوز الستة عشر، التي سحب إليها عشقه للنحت من خلال المادة المعدنية التي اعتمدها بدلاً من قماش الكانفا، ليرسم عالماً تجريديا مختلفاً بإحساسه اللوني، ومستفيداً من ليونة المادة، ليضفي أبعاداً وخامات جديدة للعمل، الذي يحمل خصوصية جمالياته.
جماعة الجدار يتوسطهم الفنان الراوي من اليمين فهمي والسيد ويوسف ومكي والخطيب ومعلا وحيلوز .
دبي - رشا المالح
