مع تزايد الإقبال على استخدام وسائل الاتصال الحديثة، فإن الخبراء يتوقعون حدوث عطل كبير في شبكات الاتصال، في عام 2013، وذلك في حال استمرار نشاط الاتصال على ما هو عليه اليوم أو ازداد، دون اتخاذ حلول جذرية قبل وقوع الكارثة الوشيكة.

قد يكون هذا هو السيناريو الأسوأ، لكنه محتمل الوقوع، حتى أن شبكات الهاتف النقال بدأت تظهر عليها أعراض التعب والإجهاد منذ الآن، فمن الممكن أن ينقطع الاتصال بك وأنت في وسط مدينة كبيرة، مثل سان فرانسيسكو أو لندن أو نيويورك، أو وأنت تشاهد فعالية رياضية مع ألوف آخرين من البشر.

مصدر المشكلة هو الهواتف الذكية الشرهة للمزيد من المعلومات، فهي تزيد العبء على الشبكات بمطالبها التي لا تنتهي من صفحات الإنترنت والفيديو والبريد الإلكتروني، على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع.

ويتوقع الخبراء أنه إذا ازداد نمو تلك الأجهزة، كما تشير الدراسات، فإن شبكات الهاتف الخليوي ستتعطل على امتداد العالم بحلول عام 2013، وبما أن الكثير من الخدمات الأساسية في زمننا هذا أصبح يرتكز على الاتصالات اللاسلكية، فإن نتائج ذلك ستكون كارثية، ولا يوجد حل إلا بإعادة هيكلة الطريقة التي يتم من خلالها تقديم خدمات الاتصال.

وكي نفهم الأمر بشكل أكبر، يمكن لنا أن نشبهه بمشكلة الازدحام المروري على الطرق، حيث أن الحكومات المختلفة في أوروبا والولايات المتحدة تخصص عدداً قليلاً من القطع المكونة من 5 «ميغا هيرتز» من الطيف الكهرومغناطيسي لكل مزود خدمة، ويقوم هذا المزود باستخدامها في البث، وتشبه قطع الطيف الطرق الخارجية للسيارات، حيث تقوم بحمل المعلومات من وإلى أجهزة البث، ويحصل بعض مزودي الخدمات على قطعتين بحجم 2 غيغا هيرتز.

بينما يحصل مزودون آخرون على خمس قطع، وهي تشبه الطرق العادية من ناحية أن لديها القدرة على استيعاب عدد معين من السيارات، كذلك خطوط الاتصال فإن لديها القدرة على استيعاب حجم معين من الاتصالات، وبكلمات أدق فإن برج الاتصالات الذي يستخدم قطعة مكونة من 5 غيغا هيرتز قادر على بث 5 ميغا بايت لكل ثانية لعدد محدود من مستخدمي الفيديو، فماذا سيحدث إذا ازداد الإقبال على إرسال واستقبال مقاطع الفيديو، وأصبحت بالآلاف؟

لم يتخذ الأمر هذه الدرجة من الخطورة قبل عقد من الزمن، حيث كان استخدام شبكة «3 جي» والهواتف الذكية يقتصر على كبار رجال الأعمال والمدراء التنفيذيين، أما اليوم فالوضع مختلف، حيث أصبح الإقبال على أجهزة «بلاك بيري» وغيرها من الهواتف الذكية كبيراً.

وزادت أجهزة المودم اللاسلكية، التي ظهرت قبل سنوات قليلة، الأمر سوءاً، كما أطلقت شركة «أبل» العملاقة جهازها الجديد «آي فون» في 2007، وباعت منه حتى اليوم أكثر من 50 مليون جهاز، كما بيع أكثر من 5 ,1 مليون جهاز من النسخة الأخيرة لـ «آي فون» في الأسبوع الأول من طرحه في الأسواق في يونيو الماضي، لتضع العالم أمام مشكلة ازدحام حقيقي في الاتصالات، خاصة مع تزايد الإقبال على إرسال مقاطع الفيديو التي يعادل ضغط حجم المقطع الواحد منها على الشبكة 100 مكالمة هاتفية عادية.

وتبدو المشكلة أكثر وضوحاً في المدن الكبرى، مثل نيويورك وطوكيو وسان فرانسيسكو، وفي حال استمر النمو على هذا المعدل، فإن حركة الاتصالات ستتضاعف خلال السنوات الأربع المقبلة، بحسب تنبؤات شركة «سيسكو» التكنولوجية، ما يعني أن ما يحدث اليوم من انقطاعات بين الحين والآخر سيصبح أمراً يومياً في المستقبل القريب.

لهذا صار لزاماً على الحكومات المختلفة السعي لإقناع مزودي الخدمات بالتخلي عن أجزاء الشبكة قليلة الاستخدام، خاصة أن معظم الطيف ضمن تردد 400 ميغا هيرتز و 3 غيغا هيرتز محجوز للجيش والتلفزيون واتصالات الأقمار الاصطناعية.

واليوم صار ممكناً التفاوض على عرض الموجة، لأن الانتقال من أجهزة التلفاز النظيرية إلى أجهزة التلفزيون الرقمية حرر الفضاء من الازدحام إلى حد كبير، وتقول لجنة الاتصالات الاتحادية في أميركا أن هذه العوامل من شأنها أن توفر 500 ميغا هيرتز لصالح الهواتف النقالة، لكن الطريق لحل المشكلة من جذورها لا يزال طويلاً.

إعداد ـ يوسف جباعته