انطلاقاً من حبه للتراث، وتمسكه بالعادات والتقاليد القديمة، وإيمانه بأن القيمة الأساسية للإنسان هي بتمسكه بأصالته، لذلك حرص حميد إبراهيم عبيد بن بشر رئيس مجلس إدارة جمعية أم القيوين منذ ثلاث سنوات على إنشاء متحف شخصي وبجهود فردية فقط، يحتوي على تاريخ الإمارة، عبر مجموعة من الوثائق والصور والعديد من أعمال التراث والموروث الشعبي.
كما يقدم المتحف نماذج من العادات والتقاليد وطريقة الحياة اليومية، وأدوات البحر والصيد وغيرها من أدوات المطبخ والبيت الإماراتي القديم، حميد بن بشر رجل عاشق للتاريخ والتراث، وهو هنا يحدثنا عن تجربته في جمع هذه المواد والوثائق والصور التي تؤرخ للمنطقة، وبداية يقول:
منذ سنين وأنا أعمل على تجميع الوثائق والصور القديمة، وكافة أنواع الأسلحة التي استخدمت من قبل الآباء والأجداد، ومن أدوات البحر والصيد، وأدوات النساء والأدوات التي استعملتها المرأة في المطبخ الإماراتي القديم.
وعدد كبير الأدوات النادرة والثمينة، ونماذج من السفن التي كانت تستعمل قديما في صيد اللؤلو أو التجارة، وبتعاون من بعض الزملاء ومن متحف أم القيوين الوطني، استطعت أن أجمع هذا العدد الكبير من القطع الأثرية والأدوات والوثائق والصور وغيرها، من المتعلقات بالتراث الإماراتي، وبخاصة فيما يتعلق بتراث إمارة أم القيوين.
كما استطعت الحصول على عدد من الأسماك المحنطة، أما جانب الوثائق فتشمل تاريخ الإمارة منذ عام 1820، كذلك يحتوي المتحف على الصناعات الخشبية، وهي من الحرف الذي اعتمد عليها الأجداد في الزمن القديم، منها صناعة الفخار التي يعمل منها الأواني، والحرف الحديدية مثل صناعة السيوف والخناجر وقضبان النوافذ، وكل هذه الحرف وغيرها توجد لها نماذج في المتحف وإشارة إلى تواريخها.
ويواصل بن بشر حديثه: المتحف أيضا يرصد جزءاً كبيراً من الموروث الشعبي والعادات والتقاليد القديمة، إضافة إلى الأدوات التي استعملتها المرأة الإماراتية قديماً، ونماذج من الراديو القديم، الذي كان يستخدم في المقاهي فقط، لعدم قدرة المواطن العادي على شرائه.
وهناك عدد من الأسلحة القديمة وتاريخ صناعتها، وكل ذلك تم تجميعه من خلال مبادرات فردية، الهدف منها هو أن أرصد تاريخ المنطقة والتراث الشعبي الأصيل، والحمد الله أنني وفقت في تحقيق الهدف الذي اخترته منذ سنين طويلة، والمتحف طبعا مفتوح للزوار وللذين يحبون أن يطلعوا على تاريخ آبائهم وأجدادهم، وطريقة الحياة التي كانوا يعيشونها في الماضي.
ويروا الفرق بين الحياة قديما، والحياة في الحاضر، حيث توفر لأبنائنا من الأجيال الشابة كافة متطلبات الحياة وهي حياة مرفهة، بينما كان المجتمع الإماراتي في الماضي يعيش حياة ضنك، واعتمد فيها على نفسه، حتى انه كان يقوم بنفسه بصناعة السفن وبالصيد.
وعلم نفسه الكثير من المهن والحرف مثل النجارة والحدادة وغيرها من الأعمال اليدوية، وكانت المرأة في البيت هي التي تطبخ وتخيط الملابس وتوفر الحياة الكريمة لأسرتها، ترعى زوجها وأبناءها وتربي أسرة صالحة، لذلك حرصت على توثيق هذه المرحلة، من خلال رصد دقيق للحياة اليومية للأسرة الإماراتية قبل عشرات السنين.
وفي جانب الوثائق والصور رصدت مراحل من حياة شيوخ الإمارة الذي حكموا في فترات سابقة، وهناك جزء مهم من حياة مؤسس إمارة أم القيوين المغفور له الشيخ ماجد المعلا والمراحل الذي تلته، في حياة المغفور له الشيخ راشد بن ماجد المعلا، وهناك صور أيضا التقطت من عشرات السنين ترصد وبشكل دقيق الحياة الاقتصادية والمعيشية لأبناء الإمارة.
وقال حميد إبراهيم عبيد بن بشر: المتحف في تكوينه ومحتواه هو عبارة عن رصد كامل، شمل الإنسان والتاريخ، وحاولت أن أجسد ذلك من خلال الأدوات، ومجموعة من الأعمال التراثية، أرجو أكون قد وفقت في ذلك من خلال تكوين متحف مصغر، أنشئ على المجهود الفردي، ولكنه يهم الجميع وليس فرداً واحداً فقط.
أم القيوين - جميل محسن
