في أجواء تاريخية عكست ملامح وسمات أربعة مواقع أثرية في إمارة الفجيرة، كشفت هيئة الفجيرة للسياحة والآثار خلال جولة سياحية اشتملت على برنامج يوم كامل لزيارة مواقع التنقيب والآثار بالفجيرة، عن خطط الهيئة المستقبلية القائمة على تحويل كافة المواقع التاريخية الأثرية بالإمارة إلى منتجعات سياحية تسوق أثار المنطقة وجماليتها للسائح والمقيم.

فالفجيرة منطقة سياحية ضاربة بتاريخها إلى أقدم العصور وهي اليوم إحدى المحطات التي يمكن للسائح أن يستريح بين ربوعها فيجد فيها المتعة ويحاول التعرف إليها عبر المرور في تقاطيعها الجغرافية الجبلية، ويجد بين منحنياتها الجبلية مراتع واستراحات تصور له واقع الحضارات الماضية.يقول احمد خليفة الشامسي رئيس مجلس إدارة الهيئة خلال الرحلة التي شارك بها كل من مدير الهيئة سعيد السماحي وأعضاء مجلس الإدارة ومدراء خمسة فنادق والجهات الإعلامية: «إن أهم أهداف هيئة الفجيرة للسياحة والآثار المستقبلية والتي نسعى إلى تحقيقها في الوقت الحالي، تتمثل في استكمال كافة أعمال الصيانة والترميم التي تباشرها الجهات المعنية بذلك.

حيث نطمح إلى تحويل كافة المواقع الأثرية بعد اكتمال أعمال الترميم فيها وتوصيل الكهرباء إلى استراحات جبلية أثرية وقرى تراثية متكاملة الخدمات الترفيهية والسياحة، والتي قد تستوعب في الوقت القادم غرف نوم وكافتريات تخدم الوافدين إليها. وتماشياً مع الخطة السياحة التي رسمتها هيئة الفجيرة لأهم مواقعها الأثرية، نعمل على افتتاح مكتب إرشادي سياحي في كل موقع أثري يقدم صورة واضحة عن المبنى الأثري والمعلومات المتعلقة به. ويوجه بأهم تفاصيل بناء هذه الصروح التاريخية التي احتضنتها الفجيرة في عصور سابقة تعود إلى مئات السنين، بل ويمد الزوار بكتيبات وملاحظات حول أهم مستجدات عمليات التنقيب التي تباشرها عناصر البعثة الفرنسية بالمنطقة والتي كشفت مؤخرا عن مجموعة فريدة من القطع والمباني الأثرية التي تشير إلى وجود حضارة وثنية كانت تسكن منطقة مسافي.

وأوضح سعيد السماحي مدير هيئة الفجيرة للسياحة والآثار طبيعة المواقع الأثرية التي تشملها إمارة الفجيرة والتي يقف في مقدمتها مسجد البدية وقلعة مسافي ومربعة الحيل وحصن البثنة والقلعة الإسلامية الحدودية في منطقة اوحله، والتي تقع في مواقع داخلية نوعاً ما، وأشار:

«نجحنا في تحويل مسجد البدية الأثري إلى استراحة تراثية جميلة على طريق دبا، وللقلاع والحصون التي تحتضنها جبال الفجيرة حظوة اكبر من الناحية الجمالية الطبيعية والمناخية بحيث أنها مرشحة لأن تكون قلب السياحة في منطقتنا وتنفرد بين بقية مناطق إمارة الفجيرة بجمالها الطبيعي الأخاذ وطقسها المعتدل .

فيفي منطقة مسافي والبثنة تجتمع الخضرة التي تكسو الجبال والمزارع المجاورة مع شوامخ الحضارات السابقة التي تعود إلى الألف الأول قبل الميلاد.

تنقيبات جديدة

ويضم برنامج الرحلة التعريف بأهم مستجدات أعمال التنقيب والآثار بإمارة الفجيرة على شقين خصص اولها لزيارة مشروع التنقيب الذي تجريه الهيئة بالتعاون مع بعثة الاثار الفرنسية تتبع للمركز الفرنسي الوطني للبحوث العلمية (خزس) بوزارة الخارجية الفرنسية.

حيث بادرت مسؤولة البعثة الدكتورة أنا بعرض أهم المقتنيات الأثرية ومظاهر المعيشية لآثار سكنى قديمة، تشير أثارها إلى التشابه الكبير مع حضارة العصر الحديدي التي ازدهرت في الفترة 1300 قبل الميلاد.

وتواصلت مواسم التنقيب في هذا الموقع منذ عام 2007 على التوالي دون انقطاع وذلك للوصول إلى معرفة ماهية وطبيعة الموقع وطبيعة النشاط البشري الذي مارسه سكانها وتتبع تطور الأحداث فيه.

وقد استطاع المنقبون تحديد موقع كبير بلغت مساحته 600*200 متراً ويشتمل على ثلاثة مواقع فرعية تمت تسميها بمسافي 1 و2 و3، ويمثل الأول مبنى ضخماً على هيئة ثلاث طبقات للبناء ويضم غرفة كبيرة استخدمت كمجلس للأعياد والاحتفالات والاجتماعات والتي عثر فيها على الكثير من جرار التخزين والشراب ومجموعة من الأفران والتنور، يرجح أنها كانت معدة لطبخ الأكل للمآدب الكبيرة التي تقام في المبنى.

كما عثر فيها أيضاً على قوالب للنحاس قد استغل استخدامها كواحدة من أهم مصادر الدخل لأهل المنطقة وذلك من خلال تصديره إلى بلاد ما بين النهرين أو بلاد ماجان المعروفة في تاريخ الحضارة البشرية «بارض النحاس».

فيما شكل الموقع الثاني معبداً تم تكريسه لعبادة إله رمز إليه بالثعبان والمعبد كان داخل احد مزارع النخيل أسس على شكل حرف (يو)، ويضم مذبحاً لتقديم القرابين، عثر فيها المنقبون على أعداد كبيرة لتماثيل الثعابين المصنوعة من البرونز فضلا على رسومات الثعابين التي زينت بها جدران ومباخر الفخار.

أما الموقع الثالث فهو عبارة عن مجموعة من المنازل المبنية من الأجر المسقوف بالأخشاب وقد بنيت على جبل صغير تفصل بينها ممرات ضيقة.

الفجيرة - ابتسام الشاعر