حققت أجهزة «إكس بوكس» و«بلاي ستيشن» وأجهزة الكمبيوتر ذات المواصفات العالية والألعاب الكمبيوترية مثل «كول أوف ديوتي»، و«بلاك أوبس» مبيعات في بريطانيا في الأيام الخمسة الأولى من نوفمبر الماضي، بقيمة 412 مليون جنيه استرليني، غير أن ألعاب الكمبيوتر بصيغتها الحالية الملموسة ستصبح عما قريب أثراً بعد عين، بسبب غزو نوع جديد من أنظمة اللعب الأسواق العالمية، وهو «الألعاب السحابية»، التي بدأت تتخذ لها موطئ قدم في الأسواق، مع ازدياد سرعة الإنترنت.

جميعنا يعلم عن الخدمات والمواقع التي تسمح بتنزيل الألعاب على الإنترنت، غير أن الألعاب السحابية تذهب إلى أبعد من هذا، فهي تعمل على توفير الألعاب للمستهلكين من دون أن يضطروا لشراء أجهزة كمبيوتر متطورة أو أجهزة ألعاب غالية الثمن، وتجري تلك الألعاب على نطاقات سيرفرات ضخمة على شبكة الإنترنت، وهذا يعني أنها لا ترسل إلى كمبيوتر المستهلك مباشرة، وبالتالي فإن المستهلك لن يكون بحاجة لجهاز قوي مزود ببطاقات رسومات ومعالجات رباعية للعب هذه الألعاب، كما يحدث إذا أراد لعبها دون الاستعانة بالإنترنت.

من الشركات البارزة في هذا المجال الواعد شركة «أون لايف»، التي أطلقت هذه الخدمة في الولايات المتحدة في يونيو الماضي، مانحة الفرصة لمالكي أقل أجهزة الكمبيوتر شأناً وأقدمها طرازاً للعب ألعاب معقدة ومتطورة، مثل «كول أوف ديوتي»، و«بلاك أوبس»، وخلافها.

ويتوقع للشركة نفسها أن تطرح قريباً أداة لعب صغيرة الحجم بسعر 99 دولاراً أميركياً يمكن توصيلها بجهاز التلفزيون، وبوجود اتصال مع شبكة الإنترنت يمكن للمستخدمين اللعب عبر شاشة التلفزيون عالي الوضوح بدلاً من الكمبيوتر.

ومن المتوقع أن تنعم دولة مثل بريطانيا بهذه الخدمة قريباً، بعدما وقعت عقداً حصرياً مع شركة «أون لا يف»، لتكون بذلك من أولى الدول التي يتمتع مواطنوها باللعب عبر الشبكة باستخدام الفكرة الجديدة.

أما في الولايات المتحدة، فهناك شركة أخرى تقدم الألعاب عبر الشبكة بالطريقة نفسها، إلا وهي شركة «غايكاي»، وتقدم الشركة خدمات لناشري الألعاب لنشر مقاطع من أحدث ألعابهم على مواقع الألعاب الإلكترونية وأجهزة الهاتف المحمول والمواقع الاجتماعية، وفي معرض إكسبو للألعاب الإلكترونية، هذا العام في لوس أنجليس، عرضت «غايكاي» لعبتها الشعبية متعددة اللاعبين» وورلد أوف ووركرافت» ليتم لعبها على صفحات الموقع الاجتماعي «فيس بوك».

يقول ديفيد بيري مؤسس شركة «غايكاي» إنه: « يمكنك بضغطة زر واحدة أن تلعب لعبة « وورلد أوف ووركرافت» التي يبلغ حجمها 14 غيغا بايت، وتخيل أن بإمكانك أن تلعب «فارم فيل»، وتتحول في ثوان للعب «كول أوف ديوتي».

لا يزال عالم الألعاب السحابية طفلاً يحبو، ولم يشعر صانعو أجهزة الألعاب الكبرى مثل «بلاي ستيشن» و«إكس بوكس» بالخطر بعد من المنافس الجديد، لكن «مات مارتين» المحرر في موقع «غيمز إندستري دوت بيز» يقول إن الشركات التقنية الكبرى المنتجة لأجهزة التلفزيون مثل شركة باناسونيك لا تكسب الكثير من وراء بيع أجهزة التلفزيون.

لكن لو تمت مخاطبتها وطرح أفكار الألعاب الجديدة عليها، فلن تتردد في تبنيها لأن في ذلك استثمار لهذه الأجهزة الموجودة في البيوت، لهذا فإن العديد من منتجي أجهزة التلفزيون بادورا للتحدث إلى شركة «أون لايف» و«غايكاي» من أجل تأمين توفير هذه الخدمات لأجهزتها في البيوت، وهذا سيجعل شركات مثل «بلاي ستيشن» و«إكس بوكس» تستشعر الخطر المقبل».

غير أنه ينبغي التوضيح أن النظام السحائبي الجديد للألعاب يحتاج إلى خدمة نطاق عريض للإنترنت ذات سرعات عالية، أي 5 ميغابايت لكل ثانية أو أكثر وهذا ما تطلبه «أون لايف» من مستخدميها، حتى لا يحدث هناك تأخر بين كبسة الزر واستجابة اللعبة لذلك، ولا تزال العديد من سرعات الإنترنت في الدول المتقدمة، مثل بريطانيا، أقل من هذا بكثير، فهل سيكون هذا النظام الجديد دافعاً للدول للاستثمار في مجال زيادة سرعة الإنترنت.

إعداد ـ يوسف جباعته