(أسوأ رحلة في العالم) عنوان معرض التصوير الفوتوغرافي الذي افتتح مساء أول من أمس في غاليري (الربع الخالي) بمركز دبي المالي العالمي، بحضور البروفيسور والعالم جوليان داودسويل مدير معهد الأبحاث البريطاني (سكوت بولار)، وعدد من كبار الشخصيات والمهتمين بالفن والتاريخ، حيث تم تنسيق المعرض بالتعاون بين المعهد والقائمين على الغاليري.
يستمد هذا المعرض الذي يستمر حتى 9 يناير من العام الجاري، خصوصيته وقيمته على الصعيدين التاريخي والفني، من خلال توثيقه لبعثة (تيرا نوفا) الاستكشافية البريطانية خلال الفترة من 1910 إلى 1913 التي توجهت إلى القطب الجنوبي تحت قيادة قبطان البحرية روبرت فالكون سكوت (1818 - 1912)، والتي انتهت بموت فريق البعثة الأخير المكون من أربعة علماء والكابتن في مارس 1912.
انطلقت بعثة (تيرا نوفا) عام 1910 مبحرة باتجاه القطب الجنوبي بهدف علمي وجغرافي، وقاد القبطان سكوت مجموعة من العلماء والباحثين عبر مغامرة حافلة بالمخاطر والتي انتهت بموت الفريق الأخير خلال عودتهم من القطب بسبب البرد والجوع والإنهاك، خاصة بعد العوائق العديدة التي واجهوها وعلى رأسها قسوة الطقس التي لم تشهد لها المنطقة مثيلا من قبل أو بعد.
ولسوء الحظ اكتشفوا لدى وصولهم مركز القطب أن البعثة النرويجية قد سبقتهم بعدة أسابيع، مما فاقم من إحساسهم بالخيبة. لكن حلم الفريق وطموحه لم تغب ذكراه بفضل مصور البعثة الفوتوغرافي والسينمائي، البريطاني هربرت جورج بونتيغ (1870 - 1935) الذي التقط خلال مرافقته لهم في العامين الأولين، ما يزيد عن 1700 نيجاتيف على ألواح زجاجية وثقت مسار الرحلة ومشاهداتهم.
وتشمل صور المعرض التي يبلغ عدد نسخها المتوفرة 50 نسخة إلى ثلاثة أقسام: المكتشفون، والرجل والمزلاج، وسفينة تيرا نوفا، وكيب إيفانز، ومشاهد من القطب الجنوب. وتتميز الصور المعروضة بكونها طبعت بالطريقة القديمة بمعدن البلاتينيوم، والتي تتميز بالجودة الفائقة في تسجيل درجات الظل لأبعد الحدود، مما يضفي عليها أبعادا ثلاثية المدى.
ووصفت هذه الطباعة بالمعدنية لأنها على خلاف الطباعة على الفضة التي تم تبنيها بعد الحرب العالمية الأولى لارتفاع أسعار البلاتينيوم آنذاك. والطباعة على البلاتينيوم تحتاج الى مقاسات كبيرة للصور السالبة، ولتحقيق ذلك يحتاج المصور الى كاميرات تقليدية كبيرة الحجم لتحتوي تلك الصورة السالبة (الصحيفة)، فكلما كانت الصور السالبة كبيرة كلما كانت الصورة المطبوعة بنفس حجمها. كما أن ورق الصور مصنوع من القطن وحسب أعلى المواصفات الفنية.
دبي - رشا المالح
