طالب المشاركون في ندوة اقامها مجلس ومكتبة جمال حويرب للتاريخ والتراث بضرورة الاهتمام بنشر التقارير الآثارية وترويجها على المستوى المحلي والخارجي لنشر الوعي حول العمق التاريخي للدولة وارثها الحضاري، وبضرورة السعي الجدي لحماية الآثار عبر تسجيلها في قائمة التراث العالمي وحمايتها من السرقة والفقد.
وكان مجلس جمال بن حويرب قد استضاف مساء امس الاول الآثاري الدكتور حسين قنديل من دائرة الاثار والتسويق التجاري والباحث الآثاري عيسى عباس اللذين تناولا التاريخ القديم والحضارات التي اقامت ومرت بدبي والامارات، وتركزت المحاضرة على توضيح ما توصلت اليه الاكتشافات الآثارية في الامارة واهميتها التاريخية.
حضر الندوة الاديب عبدالغفار حسين وبلال البدور المدير التنفيذي للشؤون الثقافية بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والشاعر محمد صالح القرق والباحث التراثي عبدالله جاسم المطيري مدير بيت الشيخ سعيد.
وهنأ جمال بن حويرب في بداية الندوة صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما الحكام بمناسبة العيد الوطني التاسع والثلاثين للدولة وبمناسبة العام الهجري الجديد، واشار بن حويرب الى اهمية الحديث عن تاريخ إمارة دبي الممتد عبر العصور السحيقة في التاريخ ولهذا فان المجلس يستضيف اليوم الدكتور حسين قنديل الذي يتمتع بأكثر من عشرين عاما في مجال التنقيب الآثاري في الدولة، وكذلك الباحث الآثاري عيسى عباس من اجل اضاءة المحطات التاريخية للإمارة.
وتحدث الدكتور قنديل مشيرا الى الاهمية التاريخية لمنطقة الخليج بسبب موقعها الجغرافي الذي انطلقت منه الانزياحات البشرية خلال العصور القديمة شرقا وغربا وجنوبا وشمالا، مؤكدا على ان دبي كانت ومنذ القدم واحدة من اهم المحطات في حضارة المنطقة، وقال: انه حينما يؤرخ لحضارة الشرق لابد ان يؤرخ لمدينة دبي في الحضارات القديمة، واذا ما تم الحديث عن التاريخ الاثري للمدينة فيجب تلمس واقع هذا التاريخ من خلال التاريخ الاثري الخليجي، باعتباره همزة الوصل بين الشرق والغرب.
صاروج الحديد
وعرض الدكتور قنديل شرائح (سلايد) لمواقع اثرية عديدة في دبي منها موقع العشوش (2) الذي تكشف آثاره على انه اكبر موقع اثري وبلغت مساحته كيلو مربع واحد وتبين انه يحتوي على مئات من القطع هي عبارة عن حراب وسكاكين ومكاشط حجرية استخدمها الانسان القديم في المنطقة في الصيد والحروب، وهو موقع يعود تاريخه الى عصور ما قبل الميلاد. وأشار قنديل الى أهمية موقع (صاروج الحديد) الذي لم ينقب من آثاره الا عشرة بالمئة حتى الآن وتم اكتشافه من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهو موقع يغطي حقبة مهمة في تاريخ دبي القديم.
مركز عباسي
وختم الدكتور قنديل محاضرته بموقع جميرا الاثري، مؤكدا على ان الذين حققوا في مكتشفات جميرا اخطأوا في التنصيف وفي نسبتها الى العهد الساساني أو الأموي، واشار الى ان موقع جميرا هو عبارة عن مركز عباسي يعود الى القرن الرابع وليس له علاقة بالساسانيين بدليل ما تم العثور عليه من لقى آثارية.
رسمومات ومجسمات
من جهته طالب أستاذ الآثار عيسى عباس بضرورة تحصين الاثار في الامارات من خلال تسجيلها في قوائم وتوثيقها لحمايتها من السرقة، وتسجيل حقوقها، واكد على اهمية نشر التقارير الدورية لما يكتشفه البحاث في الدولة، ومن ضرورة ربط المواقع الاثارية في الدولة للبحث عن حلقات الوصل، وتحقيق قراءة تاريخية تجمعها..
وتطرق عباس الى الحركة البشرية وتنقلها عبر العصور التاريخية مؤكدا على ان المكتشفات التي تم تحقيقها في المواقع الاثرية سواء في دبي او بقية امارات الدولة تشير الى ملامح هذه الحركة، وتؤكد على اقوام مرت واقوام عاشت، وانتجت حضارتها المحلية، كما انها تبادلت نتاج الحضارات المجاورة لها، وضرب مثلا بالجرار التي تم اكتشافها في دبي والتي تحتوي على رسمات ثعابين منحوته، وكذلك مجسمات لثعابين، وقد وجد الآثاريون مثلها في اليمن.
مؤتمر في مارس
وتساءل الأديب عبدالغفار حسين: هل وجدت التنقيبات الاثارية دلائل على مستوطنات بجانب تلك المدافن بحيث توضح وتشرح وتعرف بالاقوام التي عاشت في المنطقة؟ خصوصا وان هناك بعض الباحثين اعتمد على الوصف في رصد التاريخ في المنطقة، وان هذا الوصف لا يدلل عليه بدلائل وقرائن تثبته وفي معرض رده على هذا السؤال اشار الباحث عيسى عباس الى ان الدلائل تشير الى ان هناك استيطانا موسميا، وان هناك منطقة رئيسية وان لديهم اتصال بالساحل، واضاف: ان الاثاريين يعتمدون على تحليل ما يتحصلون عليه في المواقع الاثارية وبالتالي فهو دليلهم في التحليل وكتابة التقارير.
من جانبه تحدث بلال البدور في رد على تساؤل عن غياب تقارير او مجلة اثارية في الامارات تعنى بالاثار مشيرا الى ان وزارة الثقافة توجهت بدعوة العديد من المؤسسات والهيئات المسؤولة عن التراث والآثار لكي تمد الوزارة بتقارير وبالمواد اللازمة ولكنها لم تتلق شيئا، كما اشار البدور الى اهمية تشجيع الباحثين المواطنين للعمل في المجال الاثاري، مشيدا بمجموعة الشباب الذين عملوا في موقع الدور.
واكد على ان وزارة الثقافة تتبنى لديها عشر منح سنويا للتخصصات التي لا تتوفر في الجامعات المحلية ومن ضمنها الآثار، كما اشار الى ان المركز الوطني للبحوث سيقيم في مارس المقبل مؤتمرا يبحث في الاقوام التي عاشت على ارض الامارات.
وختم جمال بن حويرب الندوة مشيرا الى عدة نقاط لخصت ما توصل اليه حديث المحاضرين والحضور، مؤكدا على ضرورة الاهتمام بنشر التقارير الآثارية واتاحتها للبحاث والدارسين والطلبة والقراء.
دبي - مرعي الحليان
