لا تكاد الأرض تتسع لأحلامنا، فبين الأمس والغد اختلاف كبير، فيه نتذكر كيف تلونت السماء بأربعة ألوان لتبدو ساطعة كما الشمس في كبد السماء لتشكل في رحمها رفعة الوطن، قبل 39 عاما من الآن، كان المكان كبيراً، وكان مَعلماً ومُعلماً، أخذتنا منه الحياة إلى الأفضل، لتمر تلك السنوات بسرعة الريح خاطفة معها اصفرار الصحراء.
ولتلبس الأرض الأخضر اليانع، فيها بنيت دولة وعلت راية وارتفع وطن ليكون حضنا لمن بذل فيه العطاء، وأضحى حلماً لكل من في أصقاع الأرض عرباً كانوا أم عجماً، هكذا بدت الإمارات في عيدها التاسع والثلاثين وطناً وروحاً وحبيبه لكل أبنائها في المهد والمهجر.
في هذا اليوم كان لا بد أن نتعرف على نظرة الشباب إلى وطنهم بعد تسع وثلاثين عاماً من الاتحاد، في الوقت ذاته لم يتمكن هؤلاء الشباب الذين التقيناهم في حرم مدرسة الاتحاد الخاصة في الممزر من إخفاء فرحتهم باليوم الوطني، حيث توشحوا جميعا بالعلم احتفاءً بعيد الوطن، وبدت مدرستهم أشبه بواحة تراثية.
حيث انتشرت في ساحاتها العديد من الفعاليات التراثية التي حاولوا من خلالها التعبير عن حبهم لوطنهم وبلدهم الإمارات، وتجديدهم للعهد لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات. مع حديثهم شعرت بأن اللغة على اتساعها لم تكن كافية ليعبروا عن حبهم لهذا الوطن الذي رسم على وجوههم الفرح والسعادة وجمعهم في ظل خيمة الاتحاد.
حماية الوطن
بدايتي كانت مع محمد عبد الله الماجد الذي بدأ حديثه برفع أسمى آيات التهنئة والتبريكات لصاحب السمو رئيس الدولة، وصاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات بمناسبة اليوم الوطني الثامن والثلاثين.
حيث قال محمد الذي ينوي مستقبلاً العمل في الجيش لخدمة بلاده وحماية ثغورها: «هناك فرق كبير بين إمارات اليوم وإمارات السبعينات، فقد أصبحت بفضل شيوخنا وحكامنا واحة مليئة بالأمان والاستقرار.
وفيها من التطور والعمران الكثير، وقد تطورت في كافة المجالات خاصة في التعليم والصحة وإذا ما قمنا بمقارنتهما مع السابق سنجد فرقاً كبيراً، ولنا في قطاع التعليم مثالا حياً، فقد كان أبناء الإمارات يسافرون إلى الخارج لطلب العلم، في حين أن الوضع اختلف اليوم.
حيث أصبحت الإمارات منارة للعلم والتعليم حيث تنتشر فيها اليوم مجموعة من الكليات والجامعات المتطورة التي تحتضن معظم شباب الوطن والمقيمين على حد سواء، ولذلك أقول لبقية الشباب إنه يجب علينا أن نكمل المسيرة التي بدأ بها سلفنا، وأن نعطي الدولة بقدر استطاعتنا للمحافظة عليها قوية ومتطورة.
في المقابل قال زميله خالد شويطر الذي يخطط مستقبلاً لدراسة الاقتصاد لدعم بلاده: «حكامنا لم يقصروا أبداً معنا، فقد عملوا بكل جد واجتهاد لبناء دولتنا التي نعتز فيها جميعاً، وعملوا خلال السنوات الماضية على توفير جميع احتياجاتنا في كافة المجالات، ولذلك فما نقدمه نحن الآن يعتبر قليلا أو بسيطا أمام ما قدموه لنا.
حيث وفروا لنا العيش الكريم والرفاهية، ليصبح المواطن عزيزا ليس في بلده فقط وإنما في كل مكان يتواجد فيه أيضا، وعملوا على تطوير الدولة التي تمكنت من تحقيق الكثير من الانجازات في أقل من أربعين عاما، والتي اعتقد إنها ستكون بسيطة أمام الأفكار والإبداعات الموجودة في الدولة، وذلك بالتأكيد بفضل الله وحكمة شيوخنا والاتحاد».
إثبات النفس
ومن جهته قال راشد تركي الذي ينوي دراسة العلوم السياسية والذي يعطيني الفرصة لشغل مناصب عالية في الدولة تساعدني على إعطاء صورة جيدة عنها أمام العالم:
«لقد استطاعت الإمارات خلال فترة بسيطة لا تتعدى الأربعين عاماً أن تثبت نفسها وأن تخرج من عباءة الصحراء التي كانت تحيط بها، وقد عملت خلال فترة زمنية بسيطة على تطوير نفسها في كل شيء لتتربع على عرش المركز الأول في كل شيء.
وهناك الكثير من المعالم الموجودة في الدولة تثبت ذلك وبالطبع هذا أدى إلى رفعة الدولة وتحقيقها لمركز متقدم بين الدول الأخرى، والأمر ذاته انسحب أيضا على الشباب الذين يعيشون في رفاهية تامة يتمناها كل شاب في العالم.
سواء من حيث التعليم الذي تكفله الدولة له مجاناً أو توفير العمل له عبر إدخاله إلى سوق العمل في كافة المجالات، إلى جانب أننا اليوم أصبحنا نلمس مدى الدعم الذي تقدمه الحكومة للمواطن ومدى حرصها على المساواة بين الشباب والفتيات المواطنين وتمكينهم لخدمة وطنهم».
وأضاف: «ومنذ بدء الاتحاد وحتى الآن لم يتوقف حكامنا عن تحفيزنا للإبداع وهو ما أخرجنا من مصاف الدول النامية أو الهامشية لنصبح بين الدول المتقدمة على مستوى العالم، وذلك بفضل اهتمام حكامنا فينا كشباب».
خالد الملا الذي ينوي الانضمام إلى سلك الشرطة للمساهمة في نشر الأمن بالدولة قال: «لقد ساهم الاتحاد كثيراً في بناء الإمارات، فمن خلاله حققت الدولة قفزة نوعية كبيرة وأصبحت متطورة في اقتصادها وبنيتها الاجتماعية والثقافية.
وهذا أدى إلى تطور كبير في القطاع السياحي فيها لتصبح الدولة مقصداً للجميع من كافة أصقاع الأرض، إلى جانب أن الاتحاد منحنا الفرصة لنعيش برفاهية وعز، وهذا يدل على أن اجتهاد حكامنا في تأمين كل شيء لنا سواء في مجالات التعليم أو الصحة أو المسكن وغيرها، وبتقديري أن كل ما نفعله لن يوازي ما أعطتنا إياه الدولة».
حارث المدفع، الذي ينوي دراسة الهندسة المعمارية للمساهمة في تشييد الدولة قال: «لقد تميزت الإمارات خلال السنوات الماضية بالعطاء وما زالت، وقد امتدت بعطائها لتطال الكثيرين في دول العالم، وهذا ما نلمسه من خلال حملات العطاء التي يطلقها شيوخنا وحكامنا بين الحين والآخر».
وأضاف المدفع: «لقد تمكنت الإمارات خلال 39 عاما من بناء نفسها بطريقة حديثة، لتتحول من مجرد صحراء إلى أشبه بالجنة، وهذا بفضل جهود والدنا المغفور له بإذن الله الشيخ زايد آل نهيان رحمه الله، وخلفه الصالح الذين عملوا بكل اجتهاد لتوفير الرفاهية لكل من يعيش على أرض الإمارات سواء مواطن أو وافد».
قفزة نوعية
أما آمنة الشامسي التي تنوي دراسة الاقتصاد في إحدى جامعات الدولة فقالت: «بالنسبة لي أعتبر الإمارات دولة راقية أعتز بها كمواطن وأشعر بالاعتزاز لانتمائي لها، فهي التي جمعتنا على يد واحدة، وجعلتنا نعيش حياة كريمة وراقية.
حيث وفرت لنا كل ما نحتاجه، حيث أصبح لدينا الآن جامعات وكليات متطورة تخرج الكثير من الطاقات الشابة التي تحمل في جوفها إبداعات كبيرة، بعد أن كنا ندرس في الكتاتيب خلال فترة السبعينات، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على القفزة النوعية التي أحدثها الاتحاد فينا كمواطنين، ولذلك أشعر بأن الإمارات تختلف عن بقية الدول، فقد عملت المستحيل لتوفر لنا سبل الراحة والرفاهية.
في المقابل فتحت الدولة الباب أمام المرأة الإماراتية للمشاركة في بناء وتطوير الدولة، وقد تمكنت من ذلك عبر وصولها إلى أعلى مراتب العلم، وكذلك المناصب السياسية في الدولة، ولا بد لنا أن نتذكر هنا أولئك الذين عملوا على بناء الدولة وتقوية أواصر الاتحاد، وأدعو الله أن يحفظ حكامنا وان يديم عز الإمارات».
في حين قالت عفراء الخزرجي التي تتطلع إلى دراسة الكيمياء للمساعدة في إيجاد علاجات للعديد من الأمراض التي يعاني منها المواطنين: « بلا شك إننا استفدنا كثيرا من اتحاد الإمارات السبع، حيث شكل ذلك تربة خصبة لتطور الدولة في كافة المجالات الثقافية والعمرانية والاقتصادية وحتى السياسية.
الإمارات أعطت المرأة حقوقها
الريم عيسى قالت: لم تمنع حالة التطور التي عاشتها وتعيشها الإمارات من حصول المرأة على دور بارز فيها، فقد أعطت الحكومة للمرأة الحق في الوصول إلى كافة المناصب، لتصبح معها وزيرة وسيدة أعمال، وأعتقد أن ذلك كان تكريماً لها على الجهود التي بذلتها في السنوات الماضية عندما كان الغوص يمثل مصدر الدخل الوحيد لأبناء الوطن. لقد تمكنت الإمارات من تطوير نفسها كثيراً وسبقت بذلك العديد من الدول التي تفوقت عليها في فترة من الفترات.
القيادة الرشيدة عودتنا على العطاء
شمة الختال التي تتطلع إلى أن تكون طبيبة للمساهمة في علاج أبناء وطنها قالت: «لم تعد الإمارات كما بدأت فبعد مرور 39 عاماً على تأسيسها استطاعت أن تتحول إلى مصاف الدول المتقدمة، وهذا ما تشهد له كافة الدول والأحداث التي تقع في الإمارات.
وأضافت: «لقد عودتنا قيادتنا الرشيدة طوال الوقت على العطاء ومد أيادي الخير للجميع، وبلا شك أن هذا يحفزنا على تقديم كل ما في وسعنا لخدمة وطننا الذي يعتبر أغلى ما نملك.
ورغم ذلك فكل ما نقوم به لن يوفي حق الوطن علينا، وقد تقدمت دولتنا الغالية في جميع المستويات حتى أصبحا في مصاف الدول المتقدمة عالميا، خاصة وان الإمارات أصبحت تستحوذ الآن على كمية كبيرة من المعالم السياحية وان تتربع على عرش المركز الأول في كل شيء.
غسان خروب
