قدمت كلية دبي للإدارة الحكومية مساء أول من أمس عرضاً لفيلم وثائقي بعنوان (مليونا دقيقة ـ نظرة عالمية) لروبرت كومبتون، وذلك في مقرها في برج المؤتمرات، مركز دبي التجاري العالمي. وأعقب العرض جلسة حوارية أدارتها الأكاديمية الأميركية الدكتورة جانيت توماس، الباحثة والمدِّرسة في علم الاجتماع التربوي في جامعة بنسلفانيا.
تأتي هذه المبادرة في إطار أنشطة الكلية التي تهدف منذ تأسيسها عام 2005، إلى تعزيز إمكانات الإدارة العامة عن طريق زيادة قدرات المنطقة على اعتماد سياسات عامة فعالة تنمي ثقافة الإبداع ضمن المجتمع سعياً لتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
استمد هذا الفيلم الذي أنتج عام 2008 واستغرق عرضه ما يزيد على 45 دقيقة بحضور عدد كبير من المتخصصين في التدريس الأكاديمي والطلبة، فكرته وعنوانه من الزمن الذي يحدد مصير ومستقبل الطالب، بعد وصوله إلى الصف الثاني في المرحلة الإعدادية، حيث يبدأ العد التنازلي للزمن المقدر بمليوني دقيقة، حتى تخرج الطالب من المرحلة الثانوية.
ويقدم معد الفيلم الوثائقي روربرت كومبتون المعني بدراسة وتطوير مناهج التعليم الأميركي، مقارنة بين مناهج التعليم الأميركية والدراسة في كل من الصين والهند. ويركز الفيلم على أهمية مناهج التعليم ودورها المستقبلي في تطوير اقتصاد البلدان.
أوضح كومبتون بحثه في الفيلم، من خلال مسيرة ستة طلبة في مرحلة المراهقة، بواقع طالب وطالبة من كل بلد خلال السنوات الأربع الأخيرة من دراستهم، واستعدادهم للانطلاق إلى العالم الواسع الذي يشهد منافسة تزداد حدة مع مضي كل يوم، إلى جانب مقابلات مع متخصصين أكاديميين. وتمحور العمل حول أهمية دراسة العلوم الحيوية لنهضة الاقتصاد من الرياضيات والفيزياء وتقنيات الحاسوب.
ويتجلى من خلال مقابلات الطلبة، الاهتمام الكبير الذي يوليه الطلاب في الهند والصين لدراسة العلوم الهندسية التي تعتبر بمثابة بوابة النجاح لضمان مستقبل آمن، وبالتالي تكريس حياتهم لتطوير مهاراتهم الأكاديمية بتشجيع من أسرهم الذين تتمحور حياتهم حول الاستثمار في أبنائهم لمنحهم مستقبلاً أفضل.
من جهة أخرى، نجد الطالبين الأميركيين يجمعان إلى جانب دراستهم العديد من الأنشطة والاهتمامات الأخرى كالرياضة والفعاليات المجتمعية مع تجزية هامش من وقتهم مع أصدقائهم. وعليه يقدم الفيلم مقارنة بين هدر الوقت لدى الطلبة الأميركيين، مقابل التفاني الكامل لطلبة الصين والهند في الدراسة.
وتمحورت ملاحظات المختصين الأكاديميين حول ارتفاع مستوى المنهاج العلمي في الصين والهند مقارنة بالولايات المتحدة، ما يشكل مؤشراً مهماً حول مستقبل تطور الاقتصاد في هذه البلدان، والذي ينعكس سلباً في أميركا نتيجة غياب اهتمام الطلبة بالجانب العلمي، حيث تبين أن المستوى العلمي للطلبة في البلدين الناميين متقدم بأربعة أعوام عما يتعلمه الطلبة الأميركيون.
في نهاية الفيلم ينجح الطالبان الأميركيان في تحقيق حلمهم بدراسة ما ينشدونه في الجامعة من تخصصات، مقابل فشل طلبة الصين والهند في الوصول إلى المستوى العلمي المنشود، والالتحاق بالجامعات المتخصصة في العلوم المتقدمة سواء في بلدهم أو في جامعة هارفرد الأميركية، وذلك لحدة المنافسة في بلدانهم.
بعد العرض أدارت الدكتورة توماس الحوار مع الحاضرين، وتباينت الآراء بين التركيز الكامل على الجانب الأكاديمي، والمرونة المبالغ بها في المناهج الدراسية، ومعادلة التوازن، وغياب دور المدرسين المتمرسين الحيوي في تحفيز الطلبة وتشجيعهم على الاستزادة من العلم.
دبي ـ رشا المالح
