تبدأ قريباً أعمال بناء حاجز عملاق على بعد تسعة أميال من موقع الحاجز الحالي على نهر «التيمز» في بريطانيا باتجاه المصب، بهدف وقاية لندن من الفيضانات المستقبلية التي قد تنجم عن ارتفاع مستوى سطح البحر.
وجاء هذا التحرك استجابة لتحذيرات من «وكالة البيئة» في لندن من أن المدينة تواجه خطراً مزدوجاً من ارتفاع مستوى المياه والفيضانات، وكذلك مشكلة الرسوب الجيولوجي، حيث إن جنوبي شرق إنجلترا يغوص ببطء داخل القشرة الأرضية.
وهذا يعني أنه بحلول العام 2100، سيكون مستوى المياه الفعلي في نهر التيمز قد ارتفع ثلاثة أقدام مقارنة بمستواه الآن، وأكثر من ذلك في حالة المد وهجمات العواصف. ويقول «تيم ريدر»، الذي ترأس مجموعة من علماء وكالة البيئة في تقديم التوصيات إلى مجلس الوزراء : «سيحمي الحاجز الحالي المدينة للسنوات الخمس والعشرين المقبلة، لكننا بعد ذلك سنكون بحاجة لتعلية دفاعاتنا، وأفضل خيار لذلك هو بناء حاجز جديد ابتداء من العام 2070».
ومن المتوقع لخطط بناء حاجز جديد أن تحصل على موافقة الوزراء قريباً. وتزامنت تحذيرات وكالة البيئة مع اجتماع مدينة «كانكن» المكسيكية الذي يركز على التغيرات المناخية التي ترعاها الأمم المتحدة. وترى الوكالة أن على بريطانيا أن تخطط لعالم ترتفع فيه درجات الحرارة بشكل ثابت، وهذا رأي يجمع عليه الوزراء في الحكومة البريطانية الحالية والسابقة.
وهذا يعني أن على بريطانيا، في العقود القليلة المقبلة، أن تطور تحصيناتها البالغ طولها 1320 ميلاً على امتداد السواحل البحرية ، و4700 ميل على الضفاف النهرية وتحصينها، وحالياً سيتم رفع تحصينات نهر التيمز قدماً واحداً، أو أكثر من ذلك كمرحلة مؤقتة، وتبلغ كلفة تطبيق هذه الإستراتيجية 659 مليون جنيه إسترليني سنوياً، وهذا الرقم من المتوقع أن يرتفع في المستقبل.
غير أن نهر التيمز سيكون بحاجة لما هو أكثر من مجرد حاجز جديد، أي تطوير رئيسي لكل تحصيناتها المصممة لمقاومة الفيضانات، بما في ذلك 9 حواجز أخرى أصغر حجماً، و240 سداً، وجدران بحرية بطول 200 ميل، وستبلغ تكلفة حماية مصب النهر بالكامل 9 مليارات جنيه إسترليني بأسعار اليوم.
ويعتبر هذا المبلغ ضئيلاً بالمقارنة بالخسائر التي يمكن أن تنجم عن الفيضانات، حيث يقدرها الخبراء بـ 30 مليار جنيه إسترليني، هذا عدا عن تأثيرها الكبير على حياة أكثر من 25,1 مليون بريطاني يعيشون ويعملون في المناطق المعرضة مباشرة للفيضانات. ومن البدائل المقترحة بناء بوابة ضخمة هي عبارة عن حواجز فولاذية أو إسمنتية يتم رفعها فوق النهر على أعمدة إسمنتية عملاقة، وعند الحاجة يمكن إنزالها لمنع الفيضان.
وقد تعرضت لندن للعديد من الفيضانات في السابق، ويروي المؤرخ «صمويل بيبيز» كاتب اليوميات المنتمي إلى القرن السابع عشر كيف غرقت وستمنستر تحت 6 أقدام من الماء آنذاك، ومنذ ذلك الحين غاصت لندن 3 أقدام تحت الأرض، وهذا يعني أن من السهل أن تتعرض للفيضانات بدون وجود هذه الحواجز والتحصينات.
وكانت آخر الكوارث ما حدث عام 1928 عندما أغرقت أمواج الفيضان العاتية 14 شخصاً، وفي عام 1953 أفلتت لندن بصعوبة من كارثة أخرى اجتاحت بريطانيا، وأدت إلى مقتل 300 شخص على طول السواحل البريطانية الشرقية.
وقال «جون بدنغتون»، أحد كبار العلماء الحكوميين البريطانيين، إن بريطانيا لن تنتظر نتائج مباحثات المناخ في المكسيك، ولا تأمل أن تحقق تلك المباحثات نتيجة تذكر، وأن عليها أن تبدأ منذ اليوم استعداداتها لعالم أكثر دفئاً على وجه التأكيد، وقال: «إن من غير الحكمة أبداً تصور أن تكون الأمم المتحدة قادرة على تحقيق هدفها في ضبط الحد الأقصى لارتفاع الحرارة بحدود درجتين مئويتين».
يوسف جباعته
