عادة ما تبدأ مبيعات الكتب الفائزة بالجوائز الأدبية من الآن وحتى نهاية العام، مستغلة بذلك موسم توزيع الجوائز، وخاصة جائزتي غونكور ورينودو الكبيرتين. ولا تقتصر الجوائز على هاتين الجائزتين الكبيرتين، بل هناك عدد من الجوائز الأدبية الفرعية، منها جائزة «فامينا» التي ذهبت إلى الكاتب باتريك لابيير عن روايته «الحياة قصيرة والرغبة لانهاية لها» الصادرة عن منشورات بلون، وجائزة «ميديسيس» التي ذهبت إلى ايريك فاي عن روياته «ناجاساكي». وحاز مايليس دي كيرنجال على جائزة الأكاديمية الفرنسية عن روايته «ولادة جسر».
ومن شأن الجوائز أن ترفع من مستوى دور النشر، ليس على الصعيد المعنوي، بل على الصعيد المادي، بل إنها أنقذتها من الإفلاس ومن المشكلات المادية، على سبيل المثال، الكاتبة هيتا مولر التي فازت بجائزة نوبل لعام 2009، لم تبع سوى 20 نسخة من عام 2004 إلى 2008 حسب الإحصائيات الموثقة. وعندما حازت على جائزة نوبل، ارتفعت هذه المبيعات إلى 46 ألف نسخة في عام 2009.
وفي العادة تبيع الرواية الحائزة على جائزة غونكور نحو 400 ألف نسخة، بفضل توزيعها على نطاق واسع، وخاصة في السوبر ماركات الكبيرة. كما أن ترافق أعياد الميلاد مع موسم الجوائز يدعم اقتناء الكتب لأنها تقدم على شكل هدايا إلى أفراد العائلة، لأنه ببساطة تغني المقتني عن حيرة الاختيار.
على سبيل المثال، ماري نديان، التي فازت روايتها «ثلاثة نساء قويات» الصادرة عن غاليمار بجائزة غونكور العام الماضي تجاوز مبيعات كتب مشاهير الكتاب أمثال: دان براون، ومارك ليفي، ومورييل باربري.
وهذه الأرقام تشير إلى أن الجوائز الأدبية الكبيرة هي فوق الشكوك، ويوليها القراء الثقة الكاملة. ويقوم الناشرون بإعادة طبع الكتب الفائزة من أجل بيع أكبر عدد ممكن من النسخ، لأن ذائقة القراء الفرنسيين سرعان ما تتحول إلى اهتمامات أخرى بعد هذه الفترة المحمومة بالجوائز الأدبية.
وحسب الإحصائيات، لا تستمر هذه الفورة سوى ستة أسابيع فقط لأن الأجندة الثقافية تبدأ مرحلة جديدة في العام المقبل. ويهتم جمهور القراء بالروايات الفائزة لأنه يعرف تمام المعرفة بأن أعضاء اللجان التي تختار الكتب الفائزة قراء عاديون غير محترفين، وهذا ما يعزز دور الجائزة في الالتقاء مع تذوق القراء الاعتياديين.
وهناك ظاهرة لافتة أخرى أن معظم الجوائز تتوجه إلى النساء، ويبلغ 60 بالمئة من القراء الذين يتواصلون مع جائزة «ايل» النسائية للرواية من النساء، في حين يلجأ الرجال إلى قراءة المقالات والمذكرات.
font color="#FF0000"> دبي ـ شاكر نوري
