يعد «المحار المروحي»، فاتح الشهية وطبق البداية الرئيسي على قوائم طعام المطاعم الفاخرة، حيث تقدم المحارات المروحية مقلية مع الثوم والفلفل الحار، واضافات أخرى لذيذة، وقد فجرت أزمة كبيرة.
وتهدد بحرب في أعالي البحار، في الفترة الأخيرة، بعدما حظرت «جزيرة مان» صيدها لحمايتها من الفناء مع تراجع أعدادها وسط عمليات صيد زائدة عن الحد. وقد عشقها الطهاة بسبب تنوعها ووفرة لحومها وطعمها الفريد، مما جعلها تصبح شائعة بشكل متزايد على قوائم الطعام في المطاعم المحلية، أيضا.
ولكن في مياه البحر الأيرلندي المتجمدة، يستعر نزاع حول حقوق صيد تلك المحارات وهي لا تزال صغيرة في مرحلة النمو. وقد بلغت المشكلة حدا دفع سلطات الجزيرة التي لا تعتبر جزءا من المملكة المتحدة لكنها تتبع التاج البريطاني، إلى إصدار قرار فرعي يحظر صيد تلك المحارات وسط احتجاجات من جانب الصيادين الاسكتلنديين الذين يعتبرون هذا القرار تمييزا ضدهم.
وفي العام 2008 تم صيد نحو 100 ألف طن من المحار المروحي، بقيمة 1,25 مليون جنيه استرليني، استفاد منها الاقتصاد الاسكتلندي، بحسب هيئة المأكولات البحرية الاسكتلندية.
ولكن هنا تكمن المشكلة. فقد أدت عمليات الصيد المكثفة بواسطة سفن صيد عملاقة حول «جزيرة مان» إلى تهديد النظام البيئي البحري. وتقوم قافلة بحرية من سفن ضخمة بالإبحار لمدة أسبوعين في شهر نوفمبر من كل عام، لتأخذ «زبدة المحصول» من المحار المروحي ثم تختفي لمدة خمسين أسبوعا حتى موعد موسم الصيد التالي.
وتحرص سلطات الجزيرة على الحفاظ على مناطق تكاثر تلك المحارات في قاع البحر لضمان عدم الإسراف في صيدها ومنع تراجع أعدادها إلى مستويات خطيرة. وتتردد اتهامات بأن الكثير من المحارات الصغيرة النامية تم اصطيادها خلال فترة الصيد الرئيسية في شهر نوفمبر، مما جعل تلك المحارات في خطر. كما يقال إنه يتم اصطياد كميات كبيرة لدرجة أن شركات التعبئة والتعليب تضطر إلى استبعاد الكثير من تلك المحارات لعدم قدرتها على التعامل معها.
وقد حظر القانون الفرعي الذي أصدرته الجزيرة السفن الكبيرة التي تزيد قوتها على 300 حصان ولم تقم بالصيد لمدة 50 يوما في المنطقة على مدى ال18 شهرا الماضية من دخول مياهها الإقليمية.
وقد وصف ريتشارد لوكهيد وزير المصائد الاسكتلندي قانون «جزيرة مان» الفرعي بأنه «حرب» ضد الاسكتلنديين. لكن الناشطين في مجال البيئة يعتبرونه خيارا بسيطا بين الصيد المستدام وغير المستدام. كما قال لوكهيد إنه :»غير ضروري ولا مبرر له، وقدم شكوى للحكومة البريطانية بسبب إقرارها إياه «في غياب دليل علمي قوي».
وقال لوكهيد: «في حين يسمح لبعض السفن الاسكتلندية بالصيد في تلك المياه، يتم حظر سفن أخرى بسبب حجمها، لكن السفن التي لا تزال قادرة على الصيد يمكنها الصيد كما شاءت ونحن لا نشعر بأن هذا إجراء للمحافظة على البيئة».
لكن آندي ريد مدير المصايد في حكومة «جزيرة مان» قال إن الكثير من المحارات التي يتم اصطيادها تكون صغيرة. والكثير منها ليست له قيمة تجارية حيث أنها تحتاج لمزيد من الوقت لكي تنمو إلى الحجم الذي يتطلع إليه الطهاة. وأضاف إنه في العام 2009 كان نصف المحار الذي تم اصطياده من الحجم الصغير، وعندما أعيد إلقاؤه في الماء نفق.
وأشار ريد إلى العدد الكبير من السفن التي تقوم بالصيد وقال إنه كانت هناك نحو 40 سفينة، تقوم بصيد سرطان البحر، في ميل مربع واحد. وأشار إلى أن غالبية الأسماك الصغيرة محيت خلال أسبوعين في نوفمبر الماضي. وقال إن قرار الجزيرة ربما يسبب الألم للصيادين في المدى القريب، لكنه سيحقق مكاسب في المدى البعيد أيضا.
إعداد ـ عصام بيومي
