اختتمت، في الدوحة، أول من أمس، فعاليات مؤتمر (رحلة في عالم العثمانيين) والمعرض المصاحب له، اللذين نظمهما متحف المستشرقين التابع لهيئة متاحف قطر، في متحف الفن الإسلامي، على مدار يومين ( 28-29 نوفمبر)، بمشاركة نخبة من الباحثين والمستشرقين من مختلف الجامعات والمعاهد المتخصصة في العالم.
تركزت أوراق البحث والدراسة في المؤتمر على توضيح نظرة ورؤى فناني الاستشراق بشان ماهية الحياة في دول الإمبراطورية العثمانية وخصائصها، حيث استعرض المشاركون، المتخصصون في الفن والتاريخ والثقافة، سمات وكيفية عكس هؤلاء الفنانين في رسوماتهم ولوحاتهم وأعمالهم المتنوعة، طبيعة الحياة ومكوناتها في أرجاء الدولة العثمانية ومناطقها، سواء في جانبها الاجتماعي أو الديني أو السياسي أو العسكري، شارحين مضمون الأعمال المنضوية في إطار الرصد الجمالي لفنون العمارة وغنى عناصر الطبيعة، والتلاقح الفني الفكري بين الشرق والغرب، آنذاك.
كما تناولت النقاشات في المؤتمر، جميع مراحل التطور التاريخي في أعمال رواد النهضة الفنية في الدولة العثمانية، واقتداء عدد كبير منهم، خاصة من الأتراك والعرب (مصر تحديدا)، بمناهج ومدارس الفن في فرنسا وايطاليا، ومن ثم امتلاكهم لأدوات وعناصر تعبير فني ارتقوا بها مستفيدين من تنوع موضوعات لوحاتهم المستقاة من واقع البيئة الطبيعية والمجتمعية التي يعيشون فيها. وكذلك دور وأهمية توضع مدينة اسطنبول، منذ القدم، كتحفة فنية عالمية، وبشكل بارز في مجال فنون العمارة.
محاور شاملة
تضمن المؤتمر أربع جلسات تدارس ونقاش، قدمت خلالها 17 ورقة عمل، اعتنت بمجملها في بحث محاور شاملة تعنى بدراسة مضمون وميزات العوالم الثقافية العثمانية وأيضا الحياتية والمجتمعية،كما جسدتها أعمال الفنانين المستشرقين، ومن هذه الأوراق :
رحلات عدد من الفنانين الغربيين(ايطاليا -هولندا -السويد- روسيا ) في الدولة العثمانية، رعاية الإمبراطورية العثمانية للفنون في القرن ال 19 ومجموعات القصور من لوحات المستشرقين، ميزات وخصائص عروض الفنون في العالم العثماني، رسم النفس في الأراضي العربية العثمانية:بين الأنماط الأوروبية .
والذوق المحلي، فنان عالق بين الشرق والغرب:عثمان حمدي بك، المجموعة المنقحة، اسطنبول رؤى الرسامين المستشرقين، العلوم والقطع التذكارية في القرن ال 19 في العالم العثماني، القاهرة العثمانية واكتشاف الفنانين الغربيين لها، صورة عصر النهضة الايطالية للمجتمع العثماني، رسومات الخرائط من خلال الإمبراطورية العثمانية(الاستشراق الأوروبي ورسم الخرائط)، مجموعة (سيلسينغ) الفنية والتراث الفني العثماني في السويد، رحلات الرسام الهولندي كورنيليس دي بروين في الامبراطورية العثمانية( 1678-1683)، سفير هولندا في فلسطين 1727-1744) ومجموعته الفنية من اللوحات التركية، الفنانون المستشرقون من المدرسة الروسية والعالم العثماني في القرنين 18 و19، الأنسجة المرسومة: الخيوط المتشابكة في الصور الاستشراقية لجون فريدريك لويس.
لوحات نادرة
اشتمل المعرض الفني المصاحب للمؤتمر، على لوحات نادرة ومشهورة لفنانين عالميين، تعود لمجموعات خاصة بكل من متحفي المستشرقين والفن العربي الحديث في قطر والمتحف الوطني الهولندي، ورسمت اغلبها في القرون :15-16-17-18-19-20، وهي تجسد صيغ عكس الفنانين المستشرقين لمعظم مفردات وأشكال الحياة في الدولة العثمانية.
وابرز الشخصيات التاريخية فيها، مستوحين من مدينة اسطنبول، في نتاج رحلاتهم الفنية الاستكشافية، نمط تصوير وتعريف فني ثقافي اجتماعي فريد، يجمل وصف الملامح الروحانية الغنية التي تمتع بها هذا المجتمع، ومن ابرز هؤلاء الفنانين:
بيلليني، جان بيتيتست فانمور، نيكولاس ريكسو، اوسكار كوكوشا، انتوان مللينغ، كامبي، فرانشيسكو هايز، ياكوبو ليغوتسي، جرمان فابيوس برست، جان فرانسوا دوشاتو، جان إتين ليوتار.
الدوحة - رفعت أبو عساف
