أشاد معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بالمعرض الشامل الذي أقامته مؤسسة سلطان بن علي العويس للفنان العراقي الرائد، نوري الراوي. وأثناء جولته في أروقة المعرض برفقة الأمين العام للمؤسسة عبد الحميد أحمد، الذي أكد أن أسعار بعض اللوحات معقولة وأخرى مرتفعة، ولكن فناناً بقامة نوري الراوي يستحق هذه الأسعار.
ثم أضاف: انني أحب استخدام اللون الأزرق في لوحات نوري الراوي لأنه يحمل بصمات الفنان وذائقته الفنية لتذوّق اللون، ويشعرنا بأننا في مواجهة بحر هائج من الازرق الذي يستلهمه من الطبيعة.
وقال معالي عبد الرحمن العويس إنني أقدم بوافر الشكر والامتنان لمؤسسة سلطان بن علي العويس على إقامتها هذا المعرض الشامل الذي أتحفتنا به، لكي نتعرف على جوانب كانت غير معروفة عنده، وخاصة لوحاته القديمة، ومنها لوحته عن المرأة التي رسمها في فترة الغليان السياسي في العراق أثناء حكم عبد الكريم قاسم.
وفي ذلك الوقت الذي عاش فيه الفنان الراحل جواد سليم وبرزت فيه أهم الاتجاهات الفنية وتكوّنت فيه أهم التجمعات الفنية مثل «جمعية بغداد للفن الحديث» و«جماعة الرواد» وغيرهما. وجاء الفنان الراوي ليستكمل هذا المشوار الفني.
ثم التفت وزير الثقافة إلى عبد الحميد أحمد، قائلاً له: إن ما يُؤسف له أن الفن العراقي لم تتح له فرصة الظهور خارج العراق بسبب الظروف التي نعرفها جميعاً. ولم يخضع لعمليات الترويج والإشهار والتوزيع كما هو الحال مع الفنانين الآخرين. لذا بقي بعيداً عن الأضواء، ولم يصل فنانوه إلى العالمية التي ينشدها أغلب الفنانين في العالم فيما عدا عدد صغير من الفنانين الذين هاجروا إلى خارج العراق وأسسوا لأنفسهم طريقاً آخر أمثال الفنان ضياء العزاوي.
وأثناء جولته سألنا معالي الوزير العويس عن أعمال هذا الفنان وكيف ينظر إليها باعتبارها جزءا لا يتجزأ من تاريخ العراق الفني فتحدث قائلاً: يبقى الفنان نوري الراوي أحد الفنانين العراقيين الكلاسيكيين الذي تربى على فنه أجيال متعددة من الفنانين لأنه أسس بنية الفن. والفن الكلاسيكي ضرورة لتطور أي فن في العالم كما هو معروف. فالتراكم الفني من اللوحات والأجواء الفنية والريادة هي التي طوّرت فنون الشعوب.
ثم أضاف معاليه: إن ما يعجبني في أعمال نوري الراوي ذلك المزج المبدع بين ما هو روحي وما هو مادي، ونراه يتجسّد عبر لوحاته. فهو يرسم كما لو أنه شاعر أو صوفي قادم من الأزمة البعيدة.
وتأتي أهمية هذا الفنان من أنه يحمل سنوات عمره التي تجازوت الثمانين، ولا تزال لوحاته طريّة وتشعرنا بالحميمية والتواصل حتى لو كانت تمتد إلى عقود ماضية، فرموزه هي رموز الثقافة العربية والإسلامية، نجدها مبثوثة هنا وهناك. لذا ترتبط لوحاته بوجداننا العربي، وتحمل همومنا. إضافة إلى ذلك فإن هذا الرجل كما تعلم، يرسم ويكتب ويتذكر في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها العراق، وعدم توقفه عن الإبداع رغم الظروف القاسية جعلت أعماله تغطي جميع المراحل التي مرّ بها العراق.
دبي ـ شاكر نوري
