صدر عن شركة رياض الريّس للكتب والنشر- بيروت كتابان جديدان لرياض نجيب الريّس، هما: «زمن السكوت ـ خيبات الصحافة والسياسة والثقافة» و«الصحافة ليست مهنتي ـ أحاديث وحوارات».
الكتاب الأول يتحدث فيه الصحافي والكاتب والناشر رياض نجيب الريس عن خيباته، كما يسمّيها، خلال ثلاثة عقود من التعاطي مع مهنة الكتاب التي يمارسها صحافياً ومراسلاً وكاتباً وناشراً ناشطاً في شؤون دنيا ودين الثقافة والسياسة والصحافة.
ويتوقف صاحب «آخر الخوارج» في كتابه عند ثلاثة مفارق زمنية رئيسية، هي الزمان الذي ولّى، والزمان المقبل، والزمان الباقي. وعبر هذه الأزمنة الثلاثة يتحدث المؤلف عن مواضيع شتّى.
وتتطرّق محاور الكتاب، والتي عاشها وخبرها رياض نجيب الريس، بين الحلم الجميل والواقع بخيباته المريرة، من القومية العربية التي ما زالت منذ نشأتها تتخبط وتتعثر بالواقع السياسي العربي المشرذم، تقع في العبودية أكثر مما تصحو، بقدر ما تكافح العلمانية والحرية بالقمع المستمر والمحرمات الدائمة.
و«زمن السكوت» يشمل في أرجائه مطالعات صاحبه في قضايا متعدّدة، من سقوط حريات الزمان العربي ودخوله في عصر الجهل الى عودة القبيلة في الفكر القومي وسقوط الأحلام بمتغيرات عربية مستقبلية، مع استكشاف للمشهد الثقافي المزري ودعوة الى فكّ أسر الدين عن الدولة حتى لا يبقى الإسلام مصادراً.
والكتاب هذا هو مجموعة مواقف مختارة كتبت خلال العقود الثلاثة الماضية، وعكست نبض وبريق ونكهة قضايا الثقافة والصحافة والحريات وخيباتها على امتداد عقد كامل من الأزمات الفكرية والسياسية في العالم العربي.
وهذه المقالات تحمل همّ التحريض والبحث عن دور للكاتب، يكون فيه ثائراً على الفكر، خارجاً عن النص.. علماً أن «زمن السكوت» يطرح تساؤلات عدّة، في المحاور المتعدّدة التي يثيرها، عن دور الكاتب: هل هو دور اللامنتمي الى جماعة لا تملك أفكاراً مسبقة في الأدب والحياة، دون الإنسان الشغوف اللجوء المتابع الناقد المتسائل باستمرار عن معنى كل شيء.
أما الكتاب الثاني، فيتألف من مدخل وقسمين. المدخل «حوار أخرس»، يجيب فيه رياض نجيب الريس عن أسئلة يطرحها معرّفاً القارئ بشخصيته وآرائه بطريقة مبتكرة، فيقول بوضوح إنه صحافي لا غير، مضيفاً أن حلمه الأوحد أن تعود «القبس» الى الصدور.. القسم الثاني «محطات شخصية» والثالث «محطات مهنية»، والقسمان عبارة عن حوارات أجرِيت معه على مدى سنوات، وفيها عرض لمواقفه في الفكر والسياسة والثقافة.
وقارئ هذا الكتاب سرعان ما تصله رسالة رياض نجيب الريس حين يعلم أن المنابر الصحافية «ضاقت بفكره وبقلمه وجرأته»، فهجر «النهار» و«السفير» و«القدس العربي» ليؤسّس منابره بنفسه، فكانت «الناقد» و«النقّاد» و«شركة رياض الريس للكتب وللنشر».. ورغم حصاره كذلك من «الرقابات والمتزمّتين»، تبقى أمنيته أن يعيد إصدار «القبس» وأن «يموت واقفا» متابعاً تحريضه ومثبتاً هويته ك«آخر الخوارج».
بيروت- وفاء عواد
