بتوجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيس الاتحاد النسائي العام، تنفذ مؤسسة التنمية مبادراتها الاستراتيجية والتي نتجت عنها ستة برامج اجتماعية طموحة فضلاً عن خدمة الاستشارات «شاور»، تهدف إلى زيادة الوعي الاجتماعي، ومحاربة المشكلات الاجتماعية التي تعصف بالأسرة، وترسيخ القيم العربية الأصيلة، وتقوية التواصل بين الأجيال.
وتشتمل البرامج الجديدة على: ما هو الزواج؟، وتعرف على شريك حياتك، وإثراء الحياة الزوجية، والعلاقة الوالدية، وصحة الأسرة، ثم تعزيز المشاركة الإيجابية للرجل في الحياة الأسرية، بالإضافة إلى خدمة «شاور» التي يتم بموجبها، تقديم المشورة الاجتماعية والتربوية والنفسية والمهنية والزوجية والتنموية والقانونية والمسائل الشرعية المرتبطة بالمشاكل الأسرية والزوجية لكل حالة على حدة. وتقول مريم الرميثي مدير عام مؤسسة التنمية الأسرية: إن البرامج الجديدة، تحظى بمتابعة دائمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وتأتي من منطلق حرص سموها على تفعيل الدور الذي تؤديه المؤسسة لخدمة المجتمع، ولكي تكون المؤسسة مشاركاً فعلياً وإيجابياً في معالجة المشكلات الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع قامت المؤسسة بدورها بتصميم برامج واستحداث خدمات ضمن الخطة الاستراتيجية الخمسية للمؤسسة 2010 ـ 2014 للعب دور فاعل في المساهمة في معالجة القضايا ذات الأولوية المرتفعة التى تعكس الاحتياجات الحقيقية للمجتمع في إمارة أبوظبي .
وتضيف: إن هذه البرامج تنطلق كلها من إيمان سمو الشيخة فاطمة بأن صلاح المجتمع لن يتأتى بغير صلاح اللبنة الأولى المكونة له، ألا وهي الأسرة، وبأن التنمية المنشودة التي تسعى إليها الدولة، لن تتحقق بغير بناء الأسرة وخاصة الأجيال الناشئة وتسليحهم بالقيم والعادات والتقاليد العربية الأصيلة والراسخة. وفيما يتعلق ببرنامج: ما هو الزواج؟ فهو برنامج يستهدف المقبلين على الزواج، ويعنى بتعريفهم على الأدوار الواجب تأديتها حتى تتكلل حياتهم بالنجاح، تعريف الشباب المقبلين على الزواج بالمعنى والمفهوم الحقيقي للزواج من منظور اجتماعي.
كما يهتم البرنامج بتعريف المقبلين على الزواج بحجم المسؤولية المترتبة على حياتهم الجديدة، وما تتطلبه من معارف ومهارات تسهم في إنجاح المشروع بقدر كاف من الفهم والوعي، وكذلك تعريف المقبلين على الزواج بطبيعة كل من الرجل والمرأة وتبصير الشباب بنوعية المشكلات التي قد تواجههم في بداية الطريق، ومن ثم سبل تلافيها أو علاجها. ويركز البرنامج بشكل خاص على تعريف الفتيات بدورهن، حينما يصبحن أمهات، وبالمسؤوليات المنوطة بهن لتنشئة أبنائهن على نحو يحقق للدولة ما تطمح إليه من آمال تتعلق ببناء البشر وتسليحهم بالقيم التي تمكنهم من تأدية دورهم في دفع عجلة التنمية.
تأهيل الشباب
ويأتي برنامج إثراء الحياة الزوجية، كحلقة ثانية في سلسة البرامج، حيث يركز على تأهيل الشباب بعد الزواج مباشرةً، ويقدم على شكل إستبيان للزوجين معاً يقيس مدى التوافقية بينهما، وحجم رضاهما عن علاقتهما المشتركة كخطوة أولى ومن أهم شروط الالتحاق بالبرنامج أن يكون الزوجان مع بعضهما حيث لا تقدم البرامج للأزواج فرادى ومن ثم يتم اقتراح الدورات المناسبة لهما كزوجين والتي تخدم احتياجاتهما عبر توعية الزوجين بالآلية المناسبة للتعرف على أوضاع حياتهما الجديدة.
كما يهتم بتعزيز العوامل المشتركة بين المتدرب وشريك حياته، وإبراز جوانب القوة في علاقتهما الزوجية، وكذا المساهمة في تقليل حدة الاختلافات بين الزوجين وتعزيز قيمة التكامل بينهما، وإكساب المشاركين في البرنامج مجموعة من المهارات التي تكفل لهم صناعة السعادة الزوجية وفن إدارة الخلافات.
أما برنامج تعرف على شريك حياتك، فيتوجه إلى المقبلين على الزواج (المخطوبين)، عبر استمارة استبيان يقيس نفس المحاور السابقة ويشترط أيضاً حضور الشريكين معاً للبرنامج لتعزيز إيمانهم بقدسية الحياة الزوجية ورفع مستوى الثقافة الزوجية والأسرية، وتدريب المقبلين على الزواج على التعامل والتكيف مع الخبرات الجديدة التي يمرون بها بطريقة إيجابية تضمن استمرارية الحياة الأسرية واستقرارها.
كما يشجع البرنامج الشباب على الإقبال على الزواج، والتوعية بكيفية حل ما قد يطرأ من مشكلات، بالإضافة إلى تعزيز التفاهم وتحسين جودة التفاعل بين أفراد الأسرة في إطار المحافظة على القيم الدينية وترسيخ العادات والتقاليد الأصيلة، والمساهمة في زيادة حالات الزواج الناجح والمساهمة في الحد من مشكلة الطلاق.
ويعد برنامج المشاركة الإيجابية للرجل في الحياة الزوجية واحداً من أبرز وأهم البرامج، ويستند البرنامج على حقيقة أن الأسرة هي اللبنة الأساسية لبناء المجتمع، حيث يجب أن يتولى كل من الأب والأم مجموعة من المسؤوليات والمهام التي تتطلب اكتساب مجموعة من المهارات الضرورية للوصول إلى أسرة مستقرة منتجة ذات طابع متوازن بين جميع أفرادها.
ويؤكد البرنامج على أن الدور الحقيقي للرجل لا يقتصر على توفير متطلبات المعيشة لأسرته، وإنما يشتمل المشاركة في عملية تربية وتنشئة الأبناء والتخطيط لمستقبل الأسرة وحل المشكلات التي تعترض طريق الأسرة، وهو دور لا يقل أهمية عن أدواره التقليدية، ويتم في إطار البرنامج تصميم وتنفيذ برامج سنوية تستهدف الرجال لتعزيز مشاركتهم الإيجابية في الحياة الأسرية.
ويهتم البرنامج بتعريف الرجال بأساليب حل المشكلات وكيفية تحقيق الرضا والتكيف بين الزوجين، وكذلك التوعية بالأسس الثقافية والاجتماعية والدينية التي يجب أن يستند إليها الشاب في اختيار شريكته في الحياة.
توعية غذائية
ويستهدف برنامج صحة الأسرة، توعية أفراد المجتمع بالسلوكيات الواجب عليهم التقيد بها للوقاية من الأمراض المزمنة، كالضغط والسكري وأمراض القلب، بما تشتمل عليه هذه السلوكيات من الالتزام بالأنماط الغذائية الصحيحة، وممارسة الأنشطة الحركية، والابتعاد عن الوجبات السريعة المشبعة بالدهون، عالية السعرات منخفضة الجودة.
ويولي البرنامج أهمية قصوى لتعريف الأمهات بأسس تغذية الأبناء، للتغلب على مشكلات ارتفاع نسبة البدانة بين طلبة وطالبات المدارس، وتغذية الأمهات أثناء الحمل وبعد الولادة، وتنفيذ الحميات الغذائية على أسس علمية.
ويعتمد البرنامج على ورش العمل والحلقات المفتوحة والنقاشات مع المختصين من أجل نشر الوعي الصحي بين مختلف فئات المجتمع، مما يجعله يتسم بالديناميكية والتفاعلية.
وينطلق البرنامج السادس والأخير«العلاقة الوالدية» من قاعدة أن مهمة تربية الأطفال تعد من أهم المسئوليات والمهام الخاصة بالأسرة حيث يكتسب الطفل القيم والاتجاهات والسلوك الاجتماعي خلال مراحل عملية التنشئة الاجتماعية المتسلسلة، مما يستلزم أن يتعلم مجموعة من المهارات والمعارف والقيم بالإضافة إلى اللغة، ومن أن الفترة المبكرة من عمر الطفل هي التي تشكل شخصيته وتكسبه القدرات والخبرات والمعارف التي تساهم في أن ينشأ صالحاً ونافعاً لنفسه ومجتمعه.
ويؤكد البرنامج أن عملية تربية الأطفال علم وفن في نفس الوقت، حيث تحتاج الأسرة لمجموعة من المعلومات والمهارات، للمساعدة على التعامل الفعال مع المشكلات السلوكية للطفل من جهة، ولتسهيل عملية النمو واكتساب المهارات، مما يجعل هذا البرنامج من أبرز المبادرات التي أطلقتها المؤسسة، سعياً لتحقيق بيئة أسرية متوازنة وإكساب الأمهات المهارات الايجابية الخاصة بتربية الأطفال.
كما اهتم البرنامج الذي ينظم بالتعاون مع مؤسسة الملك حسين بالمملكة الأردنية الهاشمية، بنشر المعلومات الطبية والنفسية حول التطور الطبيعي للطفل في مختلف المراحل العمرية، ومناقشة المشكلات السلوكية والنفسية للأطفال بما تشتمل عليه من المشكلات الأكاديمية والاجتماعية والسلوكية والنفسية، والتوعية بالطرق الفعالة والإبداعية للتعامل مع مشكلات الأطفال، وكذلك التحذير من العنف الأسري وأثره على المتغيرات النفسية للطفل.
وفي استطلاع لقياس مدى أهمية هذه البرامج، ودورها في الحفاظ على استقرار الأسرة، كونها نواة المجتمع، أكد مواطنون أن أهمية هذه البرامج تكمن في أنها تتوجه مباشرةً إلى المشكلات الأكثر تفشياً في المجتمع وتسعى لاستئصالها.
تثقيف بالواجبات
ويقول سيف الزعابي «موظف حكومي»: إن برنامج تثقيف المقبلين على الزواج بالمهام والأعباء والمسؤوليات التي تنتظرهم، وكذا تثقيفهم بواجباتهم إزاء بعضهم الآخر، من أكثر البرامج التي استرعت انتباهي، وذلك لأن ارتفاع نسبة الطلاق بين المتزوجين حديثاً، وما يترتب عليها من آفات اجتماعية، قد أصبحت من أخطر ما يهدد المجتمع.
ويضيف: إن مجتمعنا لايزال محافظاً ومتمسكاً بالقيم والعادات والتقاليد العربية الأصيلة، وهو الأمر الذي يحول بين وجود فرصة للمخطوبين للتعرف على بعضهما البعض عن كثب، وقد يحدث بعد الزواج أن يشعرا بوجود قدر كبير من عدم التوافق بينهما، وبالتالي فإن وجود البرامج الخاصة بفترة الخطوبة وبداية الزواج، قد يكون سنداً يؤازرهما في رحلة تأسيس أسرة وحياة جديدة.
ويرى عتيق المهيري «موظف» إن البرامج التي تركز على العلاقات بين الأبناء والآباء تحتل أهمية قصوى في ظل مرور المجتمع بمجموعة كبيرة من المتغيرات العاصفة.
ويقول: ليس هنالك شك في أن وجود هذا القدر الكبير من الأجانب بيننا، قد ساهم في نشر ثقافات وقيم اجتماعية جديدة، وما من شك في أن تأصيل قيمنا الراسخة ليس فقط مسؤولية الأسرة، وإنما مسؤولية كافة المؤسسات المعنية بالعمل الاجتماعي.
إشادة
أشادت الدكتورة هاجر الحوسني، مدير الإدارة المركزية لرعاية الطفولة والأمومة في وزارة الصحة بالدعم الكبير الذي توليه سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيس الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، لكل الجهود الهادفة إلى تحسين أوضاع المرأة والارتقاء بها سواءً على المستوى التعليمي أو المهني الوظيفي أو الصحي.
وقالت: إن برنامج صحة الأسرة الذي أطلقته مؤسسة التنمية بتعليمات سموها، يعد واحداً من البرامج المهمة وذات القدرة على تحسين الوضع الصحي للمرأة وأسرتها، وذلك عبر نشر الوعي الصحي والسعي لمحاربة السلوكيات الغذائية غير السليمة، وتعزيز الوعي بأهمية ممارسة الرياضة.
أبوظبي - محمد مصطفى موسى



