يبوح لنا الكون ما بين الحين والآخر بجانب من المكنونة على مدار مليارات السنين من نشأته، والتي حيرت العلماء سنوات طويلة رصدوا خلالها بعضاً منها ولا يزال الكثير منها غامضاً.

وبفضل التطور التكنولوجي في وسائل الرصد، فقد تمكن علماء فلك ألمان أخيراً، من اكتشاف أول كوكب مصدره خارج مجرة درب التبانة يشبه كوكب المشتري، هو جزء من نظام شمسي كان يسمى هيلمي.

الكوكب الجديد، والذي أطلق عليه «إتش آي بي 13044» ويبعد 2000 سنة ضوئية من الأرض، تم اكتشافه على يد فريق من العلماء بمعهد «ماكس بلانك» لعلوم الفلك في مدينة هايدلبرغ الألمانية.

وتقول مجلة «ساينس نيوز» في تقرير حديث لها إن كتلة الكوكب الجديد تقدر بما يعادل مرة وربع من كوكب المشتري، كما أنه يدور بمقربة من النجم الأم الذي كان جزءاً من مجرة صغيرة قبل 6 إلى 9 مليارات سنة.

يقول «جوني سيتياوان» و«راينر كليمنت»، من فريق البحث الذي أجرى دراسة قادت إلى هذا الاكتشاف، إنه من المرجح بأن الكوكب كان يدور بسرعة فائقة مكنته من تجنب التهام النجم الذي يدور حوله.

كما أن النجم نفسه تجاوز مرحلة العملاق الأحمر واقترب من نهايته بعد نفاد وقوده من الهيدروجين.

ويقول «سيتياوان»:«هذا الاكتشاف مثير للاهتمام بشكل خاص عندما ننظر إلى المستقبل البعيد، فيما يتعلق بنظام الكواكب الخاصة بنا، حيث أنه من المتوقع أن الشمس أيضا ستصبح عملاقا أحمر في حوالي خمسة مليارات سنة».

وكان اكتشاف الكوكب الجديد قد تم باستخدام ما يسمى بـ «طريقة السرعة الشعاعية» التي تقوم على الكشف عن التذبذبات الصغيرة في النجوم الصادرة عن الكوكب كلما اقتربت من شمسها. وقد التقط هذه التذبذب بالتسجيل عبر استخدام تلسكوب أرضي في المرصد الأوروبي الجنوبي في لاسيلا في تشيلي.

تقول «سارة سيغر»، الباحثة بمعهد «إم آي تي»: «من المؤكد بأن عامل البرودة هو المسؤول عن خروج هذا الكوكب والنجم التابع له من مجرة أخرى إلى مجرتنا. وبشكل أقرب إلى اليقين، فقد تشكل هذا الكوكب خلال فترة كان فيها النجم في مجرة أخرى». أما «سكوت غودي»، وهو باحث بجامعة ولاية «أوهايو» الأميركية، فيرى أن هذا :«الكشف غير مألوف، فهو كوكب غريب يدور حول نجم غريب».

ويعزو الغرابة في هذا الكشف إلى أن النجم يحتوي على أقل كمية من المعادن، بما يعادل 1% مما تحمله الشمس بداخلها. وخلال الأعوام الماضية اكتشف العلماء قرابة ؟؟؟ كوكب تدور حول نجوم، وهو الأمر الذي يقود إلى نظرية جديدة بشأن تكوّن الكواكب مفادها أن النجوم التي تحتوي على قدر كبير من المعادن هي التي تتشكل منها الكواكب العملاقة الشبيهة بكوكب المشتري. وحتى الآن لم تُكتشف إلا قلة من الكواكب التي تدور في أفلاك نجوم كهذا النجم.

إعداد ـ هشام فتحي