أكد الإعلامي سليمان الهتلان أن قدرا كبيرا من المحتوى الإعلامي المقدم في الصحافة والإذاعة والفضائيات يتسم بالسطحية، وغلبة المضامين الترفيهية الضحلة، وتراجع المحتوى.
جاء هذا خلال محاضرته التي نظمتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تحت عنوان «الإعلام العربي الراهن والرهانات- أسئلة في المشهد الإعلامي العربي»، وذلك مساء أول من أمس في قاعة المحاضرات في المسرح الوطني في أبوظبي.
أدار الأمسية الشاعر سامح كعوش، مشيرا إلى تعددية د.الهتلان، فهو شاعر إلى جانب كونه إعلاميا معروفا.
تابعة لا رابعة
استهل د.الهتلان محاضرته بتوصيف ماهية الإعلام العربي؛ إذ أشار إلى الخلط بين العلاقات العامة والإعلام، والغياب الشبه تام لـ «أصول المهنة» والخلط بين الإعلان والتحرير، ليصل للتأكيد بأنها سلطة تابعة لا رابعة.
وأوضح ينشأ الإعلام العربي ويتطور في ظل هيمنة الحكومات العربية، أو الشركات الإعلامية والفنية الكبرى، ولا تخفى علاقة التحالف والتداخل بينهما، حيث يملك الطرفان معظم وسائل الإعلام التي توظف لخدمة مصالحهما المشتركة، من هنا فإن قدرا كبيرا من المحتوى الإعلامي المقدم في الصحافة والإذاعة والفضائيات يتسم بالسطحية، وغلبة المضامين الترفيهية الضحلة، وتراجع المحتوى المعرفي مع تقديم خطاب سياسي يتسم بالولاء للحكومات، مما يؤكد الحاجة إلى نوع من الفصل بين المعرفة والسياسة، أو بمعنى أدق التخلص من تبعية المعرفة للسياسة.
كما تناول مسألة التوازن بين الحرية والرقابة مستشهدا بمقولة جون آدمز: «إذا طرأ في يوم من الأيام تحسن على مصير الإنسانية سيكتشف الفلاسفة وعلماء الدين المشرعون والساسة المصلحون أن تنظيم الصحافة هي المسألة الأكثر صعوبة وخطرا وأهمية والتي يتعين عليهم حلها».
تسطيح الإعلام
انتقل للحديث عن جورج ريترز ونظرية «الماكدونالدية» محددا وظائف ماك بـ «أن يكون العمل روتينيا إلى أدنى درجة بينما تستبعد المعارات عالية المستوى، واستنساخ برامج أجنبية بميزانيات ضخمة، وتسطيح قضايا المجتمع باسم الترفيه»، مشددا على أن الإعلام الجديد في العالم العربي شماغ جديدة على رأس قديم.
مستعرضا بالأرقام نمو استخدام الإنترنت إذ بلغت عدد المدونات في نهاية العام 2009 مليون مدونة، أما عدد المدونين الذين ينشرون تعليقاتهم في تويتر يوميا فيصل إلى 54%، ومن بين أكبر خمسين صحيفة أفادت بتناقص توزيعها لأن الناس لم يعودوا يبحثون عن الأخبار، إنما الأخبار تبحث عن الناس.
أما إشكالات الإعلام الجديد فتتصف كما قال د.سليمان الهتلان بضعف المصداقية وكثرة الوسائل مثل «فيسبوك، تويتر وغيرها»، إضافة إلى أن المحتوى العربي على «النت» يشكل 1% فقط، بينما تصل الأمية في العالم العربي في بعض البلدان إلى 6% .
ليختم د. الهتلان محاضرته بوضع مجموعة أسئلة للمستقبل، وهي: كيف نؤسس لمرجعية مهنية نحتكم إليها في عملنا الإعلامي؟ ومتى نؤسس لميثاق شرف إعلامي يدعم أخلاقيات العمل ومهنيته، ومتى يمكن أن نمتلك مؤسسات إعلامية ذات حد معقول من الاستقلالية، وأخيرا كيف يمكن أن نستثمر في الإعلام الجديد لخدمة التنمية ومحاربة الفساد.
أبوظبي - عبير يونس
