يمكن التعرف إلى ثقافة وتراث شعب التوتوناك الذي يعتبر رافداً لحضارات شعوب الأزتيك من خلال زيارة المعرض الفوتوغرافي «فن أن تكون توتوناك» المقام في صالة دار ابن الهيثم للفنون البصرية بالبستكية، والذي يستمر حتى 25 نوفمبر الجاري. ويتميز شعب التوتوناك بمحافظته على ثقافته وتراثه منذ آلاف السنين وحتى يومنا، دون أن تتمكن الثقافات المدنية المعاصرة من اختراقه.

تقدم صور المعرض لمحة عن حياة هذا الشعب من خلال إيقاع حياته اليومية واحتفالاته المرتبطة بالتراث والفولكور. وشعب التوتوناك يعيش في الساحل الشرقي لولاية فيرا آروز وسط المكسيك، ولا يتجاوز عدد سكانه 400 ألف نسمة.

ويُحسب لهذا الشعب محافظته على ثقافته وتقاليده عبر القرون، في مناخ منطقتهم الاستوائية المنخفضة ذات الرطوبة المرتفعة. ومما ساعد على استقرارهم واستمراريتهم، خصوبة أراضيهم وغناها بأحواض الأنهار، والينابيع والروابي، إضافة إلى الغابات والأدغال الخضراء على مدار العام.

كان شعب الأزتيك قد أطلق في القرن الخامس عشر اسم «توتوناباكان»، على المنطقة التي يقيم فيها هذا الشعب الذي اشتهر بالزراعة.

ويقال إنه خلال كارثة المجاعة التي تعرضت لها المنطقة الوسطى من المكسيك ما بين عام 1454 و1450، كان هذا الشعب مصدر الإمداد الوحيد للغذاء في المكسيك.

ويشتهر التوتوناك بثمرة «الفانيليا» التي تعتبر النهكة الأولى في العالم والأفضل في النوعية، وبطقوسه الاحتفالية التي تعتمد على التشكيل الفني والمهارات الرياضية مثل الاحتفال بطقس «الفولادورس»، وهو رقصة تعتمد على الطيران وتؤديها مجموعة من الأفراد تعبيرا منهم عن احترامهم الطبيعة والعالم الروحي وانسجامهم معها.

ويعود تاريخ حضارة هذا الشعب حسبما يؤكد علماء الآثار إلى زمن يتراوح ما بين 1200 قبل الميلاد و200 بعد الميلاد، ويعتقد التوتوناك بأن كل ما يحيط بهم يملك حياةً، من النبات والحيوان إلى التلال والهواء والماء والحجارة.

ويمكن لزائر المعرض مشاهدة طقوس احتفالاتهم التي تعتمد على الفنون الزخرفية ذات الألوان البراقة والتي يصنعون منها تشكيلات فنية بديعة لها خصوصيتها المستمدة من خيرات الطبيعة، إضافة إلى مشاهد من تفاصيل حياتهم اليومية مثل الشافيات اللواتي يرّكبن خلطة الأعشاب، وفولكلورهم الظاهر في بيوتهم المتواضعة وملابسهم المطرزة بنقوش ورسومات تراثهم، وفنونهم في نحت الخشب والرسم والمشغولات اليدوية المصنعة من نتاج الطبيعة، وغيرها الكثير.

دبي - رشا المالح