خمس عشرة لوحة عرضتها صالة «ناتوزي» في معرض جديد من نوعه، سواء في طريقة عرضه أو في طريقة رسم هذه اللوحات. وتختزل هذه اللوحات تجربة فنية خاصة، اهتدت إليها سمو الشيخة الفنانة لطيفة بنت مكتوم عبر سنوات دراستها.

فهي تؤمن أن العصر يتطلب أن نغّير نظرنا نحو الفن، فلم يعد الفن الحديث يقتصر على الريشة والقماشة والألوان، بل يسعى إلى استخدام كافة الطرق الحديثة من أجل التعبير، وهذا ما قامت به الفنانة.

فلا يمكن للوحة أن تعيش وحيدة ومنعزلة على هامش العصر. لذا جمعت هذه اللوحات بين فن التصوير الفوتوغرافي وبين فن الرسم عبر وسائط عديدة وجديدة، منها: الكومبيوتر، والثورة الرقمية والكولاج، بالإضافة إلى الخيال الجامح. وهذا ما أعطى هذا البعد الجمالي للوحاتها.

تجسّد عناوين لوحاتها الحلم الرومانسي مثل «الهدوء الشخصي»، و«عالمي» و«حديقة الأحلام» و«مغلف» و«النظرة الأخيرة» و«الأسرة»، وغيرها من العناوين التي تتجاوز الواقع وتحكي عما تحلم به الفنانة أن يكون. والفن بالنسبة لها يجسد كتلة من المشاعر والعواطف الكامنة في أعماق الإنسان، ومهمتها كفنانة أن تبحث عن هذه الطاقة وتكتشفها.

إن لوحات هذا المعرض تتأمل الإنسان في جوهره، وفي عالمه الداخلي. فشخوصها تبحث عن الهدوء والسكينة في جميع لوحاتها سواء كان رجلاً أم امرأة، تجسّدها مفرداتها الفنية عبر الماء، والوجوه، والحدائق، والسفر، والتأمل، تتحول إلى ملجأ للإنسان، هرباً من ضغوطات الحياة اليومية.

ومن أجل تقريب هذه الفكرة، فقد استخدمت الصورة الفوتوغرافية كعنصر أساسي من عناصر اللوحة، لكي تقترب من الواقع وتهرب منه في آن واحد. وبما أن الفنانة تؤمن بأن الفنون كلها تتضافر في نقطة واحدة، فقد استغلت جميع وسائط الفن في عصرنا الحاضر وامتزجت في لوحاتها العناصر العصرية الجديدة. ولا يقتصر اهتمامها على الصورة، بل تمتد يدها لترسم «سكيتش» أو لوحة.

أما الصورة الرقمية، فهي المنهج الذي تعتمد عليه الفنانة في استحضار عالمها، فهي التقنية التي تستهويها الفنانة، في علاجها للموضوعات الفنية. فهي تتعامل قبل كل شيء مع الصورة باعتبارها لوحة أو مادة للكولاج. وهذه الصورة الواحدة تتكون من صورة عديدة أخرى، أشبه ما تكون بالصورة التركيبية التي تتعامل مع الصور التي تنتمي إلى أماكن وأزمان وأمزجة مختلفة.

وعندما تمزجها الفنانة مع بعضها البعض من خلال الطريقة الرقمية، تصبح الصورة المركبة الجديدة قائمة بحد ذاتها، وتروي قصة جديدة مختلفة عن الصورة الأصلية. وهذه هي الإضافة الفنية التي تقدمها لنا الفنانة، أي أنها تثير أحاسيس جديدة في نفسية المشاهد، وعليه أن يتعامل مع تشكيل جديد. ويبقى عالمها الذي تطلقه من خلال لوحاتها يثير جملة من الأفكار والعواطف الإنسانية التي نشترك معها جميعاً:

السفر والتأمل والرومانسية والأسرة والحب والصداقة والورود والماء، وغيرها من المفردات المألوفة في لوحاتها. فهي تستعيض عن الكلمات بالصور واللوحات، فما يمكن أن تعبّر عنه من خلال الصورة تعجز عنه الكلمات. أما تعاملها مع محيطها الخارجي وشخوص لوحاتها، فهي تدور في فلك ذات الفنانة، وتجد من خلالهم تعبيراتها اللامتناهية.

وهذا هو جوهر عمل سمو الشيخة الفنانة لطيفة بنت مكتوم، القائم على التعامل مع الواقع واستخراج القيم الفنية الجديدة منه.

دبي ـ «البيان»