اقترنت جماليات الصور الشعرية التعبيرية بانسيابية المعاني وقوتها، في قصائد الأمسية الشعرية التي نظمتها ندوة الثقافة والعلوم في دبي، في مقرها، مساء أول من أمس، للشاعر الإماراتي د.محمد العبودي، وحضرها بلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع -نائب رئيس مجلس إدارة الندوة، والكاتب علي عبيد رئيس اللجنة الإعلامية في الندوة، إضافة إلى عدد من الشعراء والمثقفين في الدولة. وقدمتها الشاعرة شيخة المطيري، بأبيات شعرية رحبت فيها بالشاعر الضيف.
قرأ الشاعر العبودي في الأمسية، مجموعة قصائد له، وهي في نسبتها الغالبة من الشعر الكلاسيكي الموزون، ترصد في مضامينها جملة قضايا وطنية وقومية، وموضوعات إنسانية وجدانية، إذ استهلها بقصيدة غزلية عنوانها (هذيان)، احتفى مع غنى مفرداتها ورقتها، إلى جانب جماليات موسيقاها، بمحبوبته التي كرر دعوته لها لان يبقيا في عوالم الفرح والحب، بعيدا عن مرارة أية أحزان في الواقع المعاش باتت تولدها هموم الحياة وويلات الحروب والانكسارات العاصفة في هذا الشرق الجميل البديع.
ثم ألقى العبودي قصيدة حماسية استنهض خلالها الهمم لنصرة القدس ومؤازرة الفلسطينيين في وجه ما يعانونه من مآس واضطهاد، وفي السياق نفسه قدم العبودي قصيدة بعنوان(وصية) صور فيها آلام العراق وما يلاقيه أبناؤه من قتل يومي، مجسدا فيها أحاديث تخيلية معبرة، لمشهد حقيقي ظهر فيه أب يقف أمام جثة ابنه وهو يبكيه بحرقة.
وانتقل العبودي، بعدها، إلى شعر العشق والوله، ليصور ما يمر بالمحبين من مواقف متناقضة، مركزا على إبراز قصائد توضح قيمة المرأة ومدى صدق شعورها وإخلاصها في الحب، ورفضها للزيف والخداع.
وقدم الشاعر في هذا السياق عددا كبيرا من القصائد، منها قصيدة تؤكد على القيمة الجوهرية للحب الأول في حياة الإنسان. وأيضا قصيدة أخرى لامرأة تخاطب رجلا أحبته وأحبها، لكنه هجرها، فتحكي فيها هول معاناتها من ما فعله، وكم خلف ذلك فيها من جراح عميقة، وذلك بعد أن ضحت لأجله ووقفت إلى جانبه في أحلك الظروف.
وختم العبودي أمسيته بقصيدة وطنية، بعنوان (المركب)، مفعمة بقوة الدلالات، يحث فيها أبناء الوطن على التمسك بجدية العمل، وعدم التحول إلى الاستكانة والعيش بشكل لا مبال.
دبي - رفعت أبو عساف
