اختتمت في قصر الثقافة بالشارقة، فعاليات الدورة الأولى من ملتقى مسرح الطفل العربي الذي نظمته مجموعة مسارح الشارقة بالتعاون مع المجلس العربي للتنمية والطفولة، وذلك بحضور عدد كبير من المختصين والمهتمين من الإمارات والبلدان العربية.
حيث رفع المشاركون في الملتقى رسالة شكر وتقدير لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، عرفانا منهم للدور الذي يسهم به سموه في دعم الحراك الثقافي والإبداعي العربي بشكل عام والمسرحي بشكل خاص. كما ثمن المشاركون دور مجموعة مسارح الشارقة وحرصها على إقامة مثل هذا الملتقى لما فيه من خير للطفل العربي ومسرحه، وقام محمد حمدان بن جرش مدير عام المجموعة بتكريم المشاركين ومنحهم شهادات تقدير لعملهم على إنجاح الملتقى.
وأصدر المشاركون في الملتقى مجموعة من التوصيات، تتمثل في النقاط التالية :
الاستمرار بتنظيم ملتقى مسرح الطفل العربي على أن تنعقد دورته الثانية في شهر نوفمبر عام 2011، وتشكيل المرصد العربي لمسرح الطفل وتشرف عليه مجموعة مسارح الشارقة ويكون الأستاذ محمد حمدان بن جرش رئيسا لهذا المرصد، وحسام ميرو منسقا عاما وعدنان سلوم منسقا إداريا، ويضم المرصد في عضويته كلا من :
علي الحمادي من الإمارات، سهير عبد الفتاح من مصر، لينا التل من الأردن، محمد العوني من تونس، سوزان صالح من سورية، وسميرة البارودي من لبنان.
كما أوصى المشاركون بتشكيل قاعدة بيانات عربية لمسرح الطفل من أجل توثيق أعمال مسرح الطفل، وإقامة ورش عربية مشتركة تستفيد من خبرات المتخصصين وتقدمها للأجيال الشابة، واستضافة مجموعة من العروض خلال الدورة الثانية للملتقى على أن يتم انتقاء تلك الأعمال من خلال أعضاء المرصد العربي
.
وأن يكون أحد تلك العروض من الإمارات العربية المتحدة، والتواصل مع الجهات الثقافية والإعلامية العربية من أجل التعريف بمسرح الطفل وبأعمال الملتقى، وتكريم أفضل راع أهلي لمسرح الطفل على المستوى العربي خلال عام 2011 على أن يكون هذا التكريم معنويا ولا يشتمل على أية جائزة نقدية.
وكانت فعاليات الملتقى قد شهدت جلستين صباحيتين، جاءت أولاهما تحت عنوان «فنيات مسرح الطفل» أدارها صالح الفهدي من سلطنة عمان، وقدم فيها مرعي الحليان من الإمارات، ورقة تحت عنوان «مقومات العرض المسرحي» تحدث فيها عن مفهوم التقنية في مسرح الطفل مثل أدوات الإضاءة ودورها في تشكيل المؤثرات البصرية والديكور والأزياء، وعلاقة تلك التقنيات بتنمية خيال الطفل وتوسيع مداركه، وهو ما يتطلب وفقا للحليان، وعيا خاصا من قبل المشتغلين بمسرح الطفل.
كما قدم محمد العوني من تونس مداخلة تحت عنوان «النص المسرحي الموجه للطفل» تحدث فيها حول ضرورة تأصيل مسرح الطفل في الوطن العربي مشيرا إلى مجموعة من العوائق التي ما زالت تقف في وجه ترسيخ هذا الشكل الفني، كما تحدث حول إشكاليات الكتابة للطفل كونها كتابة ما زالت حديثة على مجتمعاتنا العربية حيث يسود الكثير من الخلط بين الجانب الأدبي والجانب المشهدي المتعلق بالعرض على خشبة المسرح.
أما الجلسة الثانية فجاءت تحت عنوان «المؤسسات ومسرح الطفل» أدارها إبراهيم العسيري من السعودية، وقدمت فيها لينا التل مديرة المركز الوطني للفنون والثقافة في الأردن، ورقة تحت عنوان «علاقة الطفل العربي بالمسرح من خلال المسرح التفاعلي» .
حيث نقلت فيها إلى المشاركين تجربتها الشخصية من خلال عملها في مركز الثقافة والفنون في الأردن الذي أنشئ عام 1987 وتطور عبر أكثر من عقدين ليصبح مركزا رياديا يقدم نماذج مبتكرة ومبدعة في كيفية استخدام الفنون الأدائية المتمثلة في فنون المسرح. وعددت لينا التل الدوائر التي يشتمل عليها المركز وهي :
دائرة الفنون المسرحية ودائرة فنون الرقص ودائرة البرامج الثقافية ودائرة الإنتاج. وحول المسرح التفاعلي وعلاقته بالطفل من خلال تجربتها في المركز، قالت إن هذا النوع من المسرح يعتمد على إشراك الجمهور في الحدث الدرامي من خلال مناقشة القضايا التي تطرحها المسرحية مع المكون المسرحي والممثلين في أدوارهم، حيث طرح المسرح التفاعلي العديد من القضايا التي تهم المجتمع مثل العنف الأسري والبطالة وحوار الأجيال وغيرها من القضايا البيئية والمجتمعية والتنموية.
كما قدم المخرج عدنان سلوم من سورية، ورقة تحت عنوان «دور المؤسسات في تنمية مسرح الطفل» وانطلق سلوم في ورقته من مجموعة أسئلة اعتبرها ضرورية من أجل معرفة الدور الذي يمكن أن تنهض به المؤسسات المعنية بالطفل مثل المؤسسات التربوية والاجتماعية والثقافية والإعلامية.
حيث تساءل سلوم حول مدى إمكانية وجود قواعد بيانات تسهم في معرفة الاحتياجات الحقيقية للطفل والتي يمكن من خلالها بناء وتكوين أعمال مسرحية تطال قضاياه وهمومه في عالم متغير حيث يشهد العالم مجموعة من المتغيرات التي تفرض على المؤسسات مواكبتها من أجل النهوض بواقع الطفل ومسرحه.
الشارقة - «البيان»
