توصل فريق من العلماء الأستراليين إلى أن أسماك القرش الأبيض الاسترالية العملاقة قد انتهى بها المطاف منذ قديم الأزل إلى مياه البحر المتوسط، بعد أن ضلّت الطريق خلال إحدى رحلاتها خارج مواطنها الأصلية قبل ألوف السنين.

جاء ذلك من خلال نتائج دراسة كشف عنها أخيراً، كانت قد أجريت منذ سنوات على أربع من القروش البيضاء النافقة التي عثر عليها على شواطئ تركيا وتونس وجزيرة صقلية، حيث أظهرت تحليلات الحمض النووي أنها تنتمي إلى سلالة من أسماك القرش التي كانت تعيش في القارة الاسترالية.

وتقول صحيفة «إندبندنت» البريطانية في تقرير حديث لها، إن العلماء يعتقدون أن أسلاف هذه الأسماك ظهرت بالقرب من الأماكن السياحية المشهورة في حوض المتوسط وذلك بعد أن ضلت طريقها، إلى أن وجدت نفسها محاصرة في منطقة مغلقة من البحر.

وظلت هذه الأنواع من أسماك القرش العملاقة في منطقة المتوسط لعدة أجيال، ولكن بأعداد قليلة، ذلك أنها مثل أسماك السالمون تفضل العودة إلى مواطنها الأصلية. وتقول دكتور «ليز نوبل» عضو فريق الباحثين الذين أجروا الدراسة من جامعة أبردين: «لقد دهشنا تماماً، فقد كانت لحظة من لحظات الكشف العلمي بالمصادفة».

وأضاف «قمنا بفحص شريط الحمض النووي للأسماك النافقة، واكتشفنا أنها جميعها من السلالة الممتدة نفسها». وأشارت «إندبندنت» إلى أن اثنين من هذه الأسماك قد تم العثور عليها منذ عامين في خليج «إدرميت» بتركيا. وتم العثور على سمكة أخرى في عام 2006 على سواحل تونس، فيما كان قد عثر على سمكة على سواحل جزيرة صقلية منذ 20 عاماً. وووفقا لما ذكره العلماء الذين أجروا الدراسة، فإن الرحلة الأولى كانت قد قامت بها إناث القرش العُشراء منذ 450 ألف سنة.

ويعتقد أنها ربما كانت قد سلكت طريقاً خاطئة خلال رحلتها بسبب عدة عوامل، منها التغيرات المناخية في تلك الحقبة الزمنية البعيدة، وارتفاع مستوى سطح البحر، ونوبات الدوامات في المحيطات والتي تعرف بـ «حلقات أغولهاس». والمعروف لدى علماء البحار أن أسماك القرش تقوم برحلات متكررة بين أستراليا وإفريقيا، وتسترشد في طريقها باتباع نوبات المدّ.

أما في هذه الحالات التي عثر عليها منذ سنوات، فبدلاً من اتخاذ الأسماك طريق العودة من إفريقيا إلى موطنها في المياه الاسترالية، فقد واصلت رحلتها باتجاه الغرب. وأثناء الرحلة، ربما تكون قد ضلت الطريق بتأثير من دوامات «أغولهاس»، والتي زادت قوتها بفعل التغيرات المناخية. وتمكنت أسماك القرش من استعادة وضعها بعد دخول المحيط الأطلنطي حيث تحررت من تأثير التيارات المائية. إلا أن ذلك جاء بعد انسداد الطريق على الساحل الغربي من القارة الإفريقية.

وتؤكد دكتور «نوبل» على أن أسماك القرش العملاقة في البحر المتوسط تعتبر حالياً من الأنواع المهددة بالانقراض، وتحتاج إلى الحماية. وتضيف: «إنها أسماك ضخمة توجد بأعداد محدودة، وتأتي على قمة السلسلة الغذائية في البحر، حيث تعتبر عنصر توازن في النظام البيئي».

«ترجمة»