تعددت مضامين المحاضرة التي قدمها الدكتور احمد سيف بالحصا بعنوان«القطاع الخاص والحركة الثقافية في الإمارات»، في ندوة الثقافة والعلوم في دبي، أول من أمس، بحضور نخبة من الشخصيات الأدبية والإعلامية والثقافية، حيث أذكت محاورها التفصيلية المعمقة، مداخلات وآراء مجموعة من المثقفين والأدباء الإماراتيين، دللت على الارتباط العضوي- التاريخي والراهن- الوثيقين، بين الثقافة والقطاع الخاص في المجتمع الإماراتي، مشددة على ضرورة تطوير مساقات الارتقاء برؤى ومشروعات التفاعل المجدي بين القطاعين في وقتنا الحالي.
وأكد بلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع نائب رئيس مجلس إدارة الندوة، في تقديمه المحاضرة، على أهمية الموضوع المطروح، مبينا أن هناك بعدين أساسيين يمليان ضرورة دعم كافة الجهات المجتمعية للثقافة، يتجسدان في كونهما من عناصر عملية التنمية الحكومية في الدولة، بقيمة وظيفتها المجتمعية، الأمر الذي يلزم مختلف الجهات المجتمعية (الرسمية-الخاصة- المؤسسات المدنية المجتمعية) بالعمل الدؤوب على الانخراط في خطط وتوجهات دعمها ضمن المجتمع.
ولفت البدور إلى خصوصية وتميز مستوى دعم الحراك الثقافي في الإمارات من قبل الدولة ورجال الأعمال، مستعرضا في هذا المجال جهود وأعمال الهيئات الحكومية، وما تقوم به مؤسسات ثقافية مجتمعية عدة، مثل: ندوة الثقافة والعلوم في دبي، ومركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية.
ثم انتقل البدور بعدها، إلى التعريف بالدكتور أحمد سيف بالحصا الذي يعد من رجال الأعمال الإماراتيين المبرزين في دعم الحراك الثقافي، وأحد رواد العمل الثقافي في الدولة، ومن الذين اشرفوا على إنشاء نادي الشباب الثقافي والرياضي العربي في الإمارات.
بدأ الدكتور بالحصا، عقبها، محاور نقاشه وعرضه، باستعراض النشاط والحراك الثقافي النوعي في الدولة خلال الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي، لافتا إلى أن ذلك الزخم الذي ميز الحراك الثقافي آنذاك، غائب الآن، بل إنه بات يضمحل.
ثم انتقل المحاضر إلى شرح أوجه وأنواع قنوات الدعم الاقتصادي للثقافة من قبل القطاع الخاص، مبينا أن أولها ديني نابع ومشتق من فرض الزكاة المتوجبة على رجال الأعمال. وثانياً:الصدقات، وثالثاً المساعدات. كما ذكر مجموعة فروع لدوافع وأشكال هذا الدعم، مثل: منفعة رجل الأعمال من دعمه الثقافة(الدعاية والإعلان ليصل إلى السوق ) والرعاية.
وتطرق بالحصا بعد ذلك، إلى ما تعانيه الثقافة حالياً من تراجع جراء توضعها في آخر درجات سلم أولويات تفكير واهتمام الناس في المجتمع، بفعل إفرازات العولمة وطغيان شعبية الرياضة على حساب الثقافة، ملمحا أن هناك أزمة حقيقية في هذا الصدد، أجّجها واقع ضعف ميزانيات المؤسسات الثقافية.
وخلص المحاضر إلى تقديم جملة مقترحات في هذا الصدد، ومنها: حرص المعنيين في المؤسسات الثقافية على توفير سبل التشجيع والتحفيز المعنوي لرجال الأعمال، ليعتنوا بجدية في دعم الثقافة( كأن يمنحوا عضويات فخرية في هذه المؤسسات مثلا)، إطلاق مبادرات حكومية رسمية لفرض رسوم رمزية بسيطة على معاملات ورخص الشركات لرجال الأعمال يرصد عائدها لدعم لثقافة.
استهلت المداخلات والنقاشات في المحاضرة بتأكيد الأديب عبد الغفار حسين على أن الدعم الحكومي لقطاع الثقافة في الإمارات هو في مستوى عال ومتميز راهناً، مشيرا إلى أن الحراك الثقافي في الفترة الحالية، منتعش جدا ولا يمكن أن نصفه بالخفوت، وختم حسين مشددا على ضرورة توسيع وتطوير أوجه دعم القطاع الخاص للثقافة.
ومن جهته، ركز المستشار ابراهيم بو ملحة في مداخلته على ضرورة أن يعنى جميع رجال الأعمال في الدولة بدعم الثقافة، لا أن يقتصر هذا التوجه على أربعة أو خمسة أسماء فقط، كما هو الحال الآن.
دبي - رفعت أبو عساف
