يختتم اليوم ملتقى مسرح الطفل العربي - الواقع والرؤى المستقبلية، الذي تنظمه مجموعة مسارح الشارقة، تحت عنوان: (الخصائص النفسية والسلوكية لكتابة مسرح الطفل). وتقام مساء اليوم ثلاث جلسات عمل يشارك فيها متخصصون في المجال.

ويهدف الملتقى الذي افتتح أمس إلى ايجاد شبكة ربط وتفاعل بين العاملين في مسرح الطفل في الوطن العربي وتوثيق ودعم حركة النقد المسرحي المتخصصة بأعمال الطفل والعمل على تنشيط حركة الإبداع المسرحي للطفل لدى الفرق المحلية، وتشكيل مرصد لتطور سلوكيات الطفل ومعارفه ومسرحه.

وأكد المشاركون في الجلسات التي عقد ت أمس على أهمية السعي عربياً لتقديم شيء حقيقي لمسرح الطفل، الذي يعد أداة مهمة من أدوات التعلم والتدريب وتطوير واكتساب الثقافة العامة وواحداً من الوسائل التربوية والتعليمية، التي تسهم في تنمية قدراته العقلية والفكرية والاجتماعية والنفسية وأشاروا إلى أن العناية بمسرح الطفل، تعطي جيلاً قادراً على التعاطي مع مجتمعه بشكل إيجابي متماسك.

وركزت المداخلات على أن الطفل يرتبط ارتباطا جوهريا بالتمثيل خلال سنوات عمره الأولى، عندما يحول لعبه ومخيلته الواسعة إلى مسرح إيهامي يؤلفه ويخرجه يمثله هو ذاته، لتكون علاقته بالمسرح علاقة اندماجية، وهنا تكمن أهمية المسرح وخطورته.

وفي كلمته الافتتاحية لأعمال الملتقى، قال محمد حمدان بن جرش مدير عام مجموعة مسارح الشارقة: (إن التوجه نحو عالم الطفل ومسرحه تأتي انطلاقاً من قناعة تامة بأن القاعدة الأساسية للمسرح، تبدأ من الأجيال الجديدة التي تتوقف عليهم الكثير من رهانات المستقبل في الوطن العربي).

ولفت بن جرش إلى أن الواقع لا يدعو بمجمله إلى الاتكال على التفاؤل، وإنما يدعو إلى العمل الذي يعد الطريق الأوحد لجعل أحلامنا ممكنة. واعتبر بن جرش العمل مع الطفل هو اختبار للمعارف والعلوم، واختبار للقناعات والالتزام نحو الوطن والمجتمع مضيفاً أن ضمان ثقافة الطفل وآدابه، تسهم بشكل قاطع في تطور مجتمعاتنا وتقدمها.

ثقافة قومية

أما كلمة الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود رئيس المجلس العربي للطفولة والتنمية، فقد ألقتها الدكتورة سهير عبد الفتاح الخبيرة في المجلس، وتناولت أهمية العناية بثقافة الطفل معتبراً إياها مسؤولية كبرى تقع على عاتق الجميع وجاء فيها:( إن ثقافة الطفل هي ثقافتنا القومية التي يجب علينا أن نزود الطفل بها، لأنها ميراثه الطبيعي الذي يتسلمه ليضيف اليه خبرات الحاضر ويتقدم به نحو المستقبل واضاف ان الثقافة القومية هي مدخلنا للثقافة الإنسانية التي ننتمي لها، بقدر ما نشارك في إنتاجها فليست الثقافة الإنسانية إلا المباديء والقيم والخبرات المشتركة في كل الثقافات. وأشارت الكلمة إلى أن الضمانة الوحيدة للمستقبل تبدأ من الطفل، وطالب بوقف معاناة الاطفال من خلال التحرك في شتى المجالات، وفي مقدمتها الثقافة والمسرح بالذات.

واعتبر حسام ميرو منسق ملتقى مسرح الطفل العربي بأن الحديث عن واقع الطفل الحياتي والتعليمي والفني في الوطن العربي، هو نوع من الاعتراف بفشل الكثير من المشاريع التنموية التي اصبح تحقيقها أصعب من ذي قبل في ظل الوتيرة المتسارعة للعولمة، والتي فرضت تحديات من نوع جديد على الحكومات والمجتمعات كافة.

وقال ميرو:( إن الملتقى هو خطوة نحو ايجاد ارضية منهجية، متمنيا ان يسهم فيها المسرحيون العرب، لتشكيل قاعدة بيانات تخدم المسرحيين والمؤسسات المعنية وقبل كل ذلك الطفل العربي ومسرحه مطالبا بتضافر الجهود، حتى يشهد التطور في مسرح الطفل نقلات تكون كفيلة بتأصيله كفعل نهضوي وحالة تنويرية رديفه لكل فعل نهضوي آخر.

تمثيل محاكاة

وتناول المشاركون في جلسة العمل الأولى التي ترأسها محمد سيد أحمد، وتحدث فيها كل من الدكتور علي الحمادي الكاتب والناقد المتخصص في ادب الطفل والدكتورة سهير عبد الفتاح الخبيرة بالمجلس العربي للطفولة والتنمية في مصر محور الخصائص النفسية لمسرح الطفل. واستهلت الدكتورة عبد الفتاح حديثها حالمة بأن تكون هناك فكرة لمسرح عربي موحد يقدم مادة حقيقية تخدم الطفل باعتباره مسرحا يعيد من خلاله الطفل تمثيل الواقع لا محاكاته، مسرح يستمد خصائصه من الخصائص النفسية للطفل العربي.

وأوضحت بأن مسرح الطفل هو نوع من اللعب الذي يتحرر فيه الطفل من قيوده، ويكشف مواهبه ومشاعره، ويعيد صياغة عالمة ويندمج مع المحيطين ودعت إلى ايلاء مسرح الطفل اهمية قصوى باعتبار الطفل كائن له حقوقه واهمها حقه في الاختيار والمشاركة في بناء المستقبل الذي هو مستقبلنا جميعاً.

وتحدثت الدكتورة عبد الفتاح باسهاب عن اللعب الايهامي وعلاقته بالمسرح وفوائده على نمو وشخصية الطفل وقدمت رؤى عن أهمية اللعب وجزئية أفردتها للسيكو دراما ومفهومها منذ انطلاق اول جمعية للعلاج بالسيكودراما التي أسسها جاك ليفي مورينو عام 1974 مشيرة إلى أن العلاج بهذه الطريقة عبارة عن محاولة لإخراج الطفل المريض من عزلته عمليا بدلا من الأساليب النظرية التقليدية مستخدمين الفنون الابداعية التي تمكن الطفل من فهم الاشياء التي تدور حوله بحق والتحرر من القيود عبر الكلام والحركة الجسدية .

وقدم الدكتور علي الحمادي في ورقته المفهوم الدقيق للحاجة النفسية، ومضار عدم اشباعها، مصنفا اياها إلى ست حاجات هي: الحاجة الأمنية، والحاجة إلى تقدير الذات والحاجة إلى الانتماء والحاجة إلى المعرفة والفهم والحاجة الى الحب والحاجة النفسية. متطرقاً إلى دور المسرح في اشعار الطفل بالأمن من خلال مواضيع ونصوص مسرحية تعلم الطفل، وتنمي لديه هذه الحاجات واعتبر أن خطوة مسرحة المناهج افقدت مسرح الطفل ألقه وتوهجه

الشارقة- نورا الأمير