بعد أكثر من 2600 عام توارى خلالها تحت سطح الأرض، تم العثور، أخيراً، على مجمع أثري ضخم في أفغانستان، هو عبارة عن معبد بوذي قديم و150 تمثالاً. وجاء اكتشاف هذا المجمع خلال عمليات الحفر الواسعة التي تقوم بها شركة التنقيب عن المعادن «إم سي سي» الصينية في أحد مناجم النحاس ببلدة «ميس أيناك» في منطقة «لوغار» بشرقي أفغانستان.
وتقول صحيفة «ديلي ميل» البريطانية في تقرير حديث لها، إن الأثريين يبذلون جهوداً كبيرة من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذا الموقع الذي يعتبر واحداً من أكبر المواقع المماثلة في المنطقة التي تربط القارة الاسيوية بالشرق الأوسط وتعرف بطريق الحرير.
تقول «لورا تيديسكو»، خبيرة الآثار التي أرسلت السفارة الأميركية في كابول تستدعيها للعمل في الموقع: «يعتبر هذا الموقع ضخما جداً، لدرجة أنه يحتاج بعثة أثرية تستغرق 10 سنوات. أما عملية توثيق عناصر الموقع فتستغرق وحدها 3 سنوات».
ويرى «فيليب ماركي» مستشار الآثار الفرنسي في أفغانستان أن جهود إنقاذ الموقع الجديد تتم بشكل تدريجي ومحدود، وقد تراجعت بسبب نقص التمويلات والعمالة. ويضيف: «يعتبر هذا الموقع واحداً من أهم النقاط الموجودة في المنطقة. فما اكتشفناه في هذا الموقع، قيد التنقيب حتى الآن، سوف يكون كافياً وحده لأن يملأ المتحف القومي الأفغاني».
ويأمل فريق الأثريين بأن يتم رفع بعض التماثيل والأضرحة الأكبر حجماً من باطن الأرض قبل حلول فصل الشتاء، إلا أنهم لم يتمكنوا من توفير الأوناش ومعدات الرفع الأخرى المطلوبة لإنجاز هذا الغرض. يذكر أن فريق العمل يتألف من 15 خبيراً أفغانياً وثلاثة فرنسيين واثني عشر عاملاً، في الموقع الذي تصل مساحته إلى كيلومترين مربعين، الأمر الذي يعد أقل بكثير من العدد المطلوب لانجاز مهمة بهذا الحجم والثراء الأثري والتي تتطلب ما لايقل عن 24 خبيراً و100 عامل.
غير أن «ميس أيناك» التي تبعد 30 كيلومتراً عن العاصمة كابول تقع في المنطقة التي لاتزال طريقاً لعبور المسلحين القادمين من باكستان. ففي يوليو الماضي، تم اختطاف اثنين من أفراد البحرية الأميركية وقتلهم في «لوغار». ويقوم حالياً 1500 شرطي أفغاني بحراسة منجم النحاس والطريق المؤدية له.
وعلى مدار قرون طويلة ارتبط اسم «ميس أيناك» بمناجم النحاس، حيث ان كلمة «ميس» تعني النحاس باللغة المحلية الدارية. وخلال تاريخ المنطقة، كان عمال المناجم يستخرجون النحاس لاستخدامه في تزيين التماثيل والأضرحة.
وتعتبر أهمية هذه المنطقة معروفة لدى الأثريين الأفغان منذ عقد الستينات من القرن الماضي، إلا أنه لم تتم أعمال تنقيب بها. وعندما فازت الشركة الصينية بعقد استكشاف النحاس في عام 2008، لم تتم مناقشة مسألة الآثار حيث اقتصرت المناقشات على أمور مالية وأمنية وإنشاء خط سكة حديد لنقل النحاس المستخرج من التلال الترابية. إلا أن مجموعة محدودة من خبراء آثار أفغان وفرنسيين أثاروا مسألة الآثار كي يتم إدراجها ضمن الأجندة.
إعداد ـ هشام فتحي
