تحكي رواية (سفينة نوح) للكاتب المصري خالد الخميسي التي صدرت عام 2009، عن حياة كل شعب سدت في وجهه سبل العيش الكريم وأية بارقة للأمل، ليعيش في حدود صراع البقاء متوقعاً مع كل محاولة لتجاوز الخط الفاصل بين البؤس والأمل، أن ينفجر به أحد الألغام ليعود بحال أسوأ مما كان. ومع أن الرواية تحكي عن هموم وواقع الشارع المصري، إلا أنها تنسحب على هموم الإنسان في أي زمان ومكان في ظروف متشابهة.

يذكر أن الخميسي حقق شهرة واسعة قبل ثلاث سنوات، من خلال الأرقام القياسية التي وصلت إليها مبيعات كتابه (تاكسي - حواديت المشاوير) الذي تحدث فيها عن الهموم اليومية للإنسان المصري باللهجة العامية. وقد ترجم الكتاب إلى 13 لغة أجنبية ولاقى نجاحاً طيباً في فرنسا. وقال الخميسي لـ «البيان» بمناسبة مشاركته في مهرجان طيران الإمارات للآداب الذي سيقام خلال الفترة من 8 إلى 12 مارس 2010، (أتابع في أعمالي رحلة وهموم المواطن المصري، وهو الهاجس الذي يسكنني ويحرضني على الكتابة.

مع تاكسي بدأت بهموم حياته اليومية، لأنتقل بعدها مع سفينة نوح إلى هجرة المصريين واغترابهم. كما أعمل حالياً على متابعة رحلة همومهم في عمل جديد سيرى النور بعد بضعة أشهر).

وما يميز هذه الرواية، هو قدرة الكاتب على تحقيق معادلة التوازن بين ما هو (نخبوي) و(شعبي)، سواء على صعيد اللغة حيث انتقل من جماليات متعة السرد بالفصحى في المقدمة إلى اللهجة المحكية مع دخول عوالم الشخصيات.

كما تنسحب معادلة التوازن هذه على الشخصيات وثقافاتها، أو الأحداث ورؤيتها الفلسفية. والفكرة التي تمحورت حولها الرواية وأحلام الشخصيات التي تنتمي لمختلف فئات المجتمع، هي (الهجرة).

والهجرة في هذا العمل تتراوح بين الموسمية والدائمة تبعاً لظروف كل حالة، كما يرصد الخميسي من خلال هذا الحلم الجماعي، الأرضية التي مهدت له انطلاقاً من الواقع الاقتصادي المرتبط بالسياسة الداخلية والخارجية، والتي أفرزت الفقر والجهل وغياب الأمن الاستقرار والطائفية.

ويضم العمل إحدى عشرة شخصية تتوازى في الأهمية، والتي يتعرف عليها القارئ تبعاً لتسلسل الأحداث والفصول، ليدخل هو الآخر في نسيج حبكتها أو حياكة خيوطها، التي تتداخل ألوانها حيناً وتنفصل حيناً آخر.

كما يعيش القارئ ويتفاعل مع كل شخصية من شخصيات الرواية، سواء في الوطن أو في المهجر، ابتداءً بالشاب المثالي أحمد عزالدين الذي يتخرج من كلية الحقوق بشهادة كانت كفيلة بطرد كل أحلامه المتواضعة من العمل والحب والكرامة، وشخصية حبيبته هاجر التي تسافر إلى الولايات المتحدة بعد هجران الحب لها، وشخصية الرجل (الفهلوي) مبروك المنوفي، والنوبي حسونة صبري.

دبي ـ رشا المالح