قلت: دفنتها تلك العينين تحت سطح المحيط المتجمد الشمالي لأجعل من عقلي نظرات متسعة للأماكن المرئية لبعض الاتجاهات الأخرى.

فقال: لدينا مخزون كاف لتصدير جمل من يقين العقول الارستقراطية والتي بدأت الرمة تنهش حطبها منذ خلق الذرائع الأولى والأمنيات المعلقة بسقف الهواء الطلق.

قلت: بدأت أشك انك تحاول الإيقاع بي فقد تذوقتُ مرارة الفراق بدون يدين وصادف أن مضيتُ بحذاء واحد على رصيف مملوء بقوافل شاهدها البعض تمشى عكس الاتجاه الصحيح.

قال: بسطتُ أجنحة الخوف في متاحفهم الشمعية حتى لا يشاهدوا سوء حالتي حين اشتد الغضب حول طاولة النقاش الأخير للقمة التاسعة بعد الألف لتراشق الرصاص.

قلت: كُل صباح أقرأ جريدتي وصفحتي بزاوية مفضلة محاولةٌ أن أسد منافذ الاستنكارات المتكررة والتي تحولت كهزائم بائسة مع قهوتي المحلاة بالسكر ومرارة الشعور.

قال: شاهدتُ رجلا حافيا متسولاً كان يبحثُ عن تلك الأحذية أمام الجامع الكبير إلا أن طفله الصغير أخرج من جيبه عملة معدنية وعينين مقفلتين بابتسامة ضجت بالحاجة والفقر.

قلت: عندما تحدثتُ مع كتابي افقتُ على شوارعنا الخلفية والحزن في نهايتها وقليل من تظنه إنسانا يفتح كفيه للبؤساء إلا أنني وجدتُ يعلو رأسه سيفاً وكان بلا قلب ولا قدمين.

قال: وجدتها .. وجدتها! لقد نضجت أفكاري أخيرا في رأسي.. كانت على نار هادئة..

سأبلعُ الحديد وأمارس طقوس الجبن كي لا أتخطى حواجز تلك الأصابع المقطوعة وسأبدأ بممارسة التجول الليلي والانهزام النهاري.

فكرة أن أصبح عاقلاً بلا عقل.. أن أخرج من قاموسي جملة تقول: ما زلت رجلاً يُشبه من يتاجر بأفكار البشر.

قلت: حسناً سابلع حديثكَ المتبقي داخل عقلك سأخرج بعباءتي السوداء الليلية مع الخفافيش عارية الملامح.. كي لا يراني من يستسيغُ للذة النظر ونشوة القطاف الأول

كل ما استطيع فعله أن أخرج بأسراري نحو تلك الشجرة الوحيدة وسأنقشُ عليها.

سنحيا سنحيا بك يا وطن.

موزه عوض