الاحد 17 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 18 مايو 2003 تتدفق حشود فرحة على محكمة الاعظمية شمال بغداد حيث يتجمع العرسان والاسر منذ الصباح لابرام عقود الزواج. وتردد شيماء شاري وقد توردت وجنتاها تأثرا وغضت طرفها، العبارة المعروفة «زوجتك نفسي يا عصام». وتدوم المراسم بضع دقائق بينما يتدفق العرسان بلا انقطاع على مكتب القاضي جمال الراوي بمعدل ثلاثين زيجة يوميا. وايا كانت معتقداتهم الدينية فإن العراقيين مطالبون بابرام عقد زواج في المحاكم. وأوضح القاضي الذي كان جالسا الى مكتبه الذي تكدست فيه علب الحلوى «استأنفنا العمل منذ 15 يوما فقط. ورغم ان الكثير من سكان بغداد لا يعرفون اننا استأنفنا العمل فإن الاقبال جيد على المكتب». وتحمل قريبة احدى العرائس كيسا من الحلوى وهي تنتظر بفارغ الصبر انتهاء مراسم ابرام عقد الزواج لترش السكاكر والحلوى فيهرع الاطفال فرحين لالتقاطها وتنطلق الزغاريد في ممرات المحكمة. وبدا الزوج متقدما نسبيا في السن. فقد قضى مهدي المهداوي 15 سنة في السجون الايرانية وتم تحريره في عملية تبادل الاسرى الاخيرة بين البلدين. وبعد ان عاد الى العراق في 18 ابريل الماضي ظل ينتظر نهاية الحرب ليعقد قرانه على شقيقة زوجة اخيه التي يعرفها منذ أمد بعيد. وفي الجانب الآخر من المدينة تشهد مكاتب رجال الدين الشيعة ايضا ازدحاما اذ يقبل عليها العرسان لابرام وثيقة الزواج قبل تسجيلها في المحكمة. وقال الشيخ جعفر عبادة الذي كان يجلس الى مكتبه الصغير الواقع في ممشى معفر في حي الكاظمية «قبل الحرب كنا نبرم من عقدين الى ثلاثة عقود زواج. اما الآن فإننا نبرم ما لا يقل عن عشرة عقود». واضاف ان الزيادة في عقود الزواج تطال خصوصا الشبان الذين ادوا في عهد صدام حسين خدمة عسكرية طويلة وعاشوا ثلاثة حروب. واستفادوا اليوم من تحررهم من ذلك للزواج، مشيرا الى آخرين لا يترددون في الزواج من نساء تكبرهم في السن خصوصا اذا كن ثريات.وفي المكتب المجاور كان ثلاثة ازواج ينتظرون دورهم في قاعة صغيرة تعاني من سوء التهوية. وبين هؤلاء صباح خليل (20 سنة) ونيران رشيد (28 سنة). وتنتهي المراسم لدى الكثيرين عند عتبة المحكمة او مكتب الشيخ اذ ان الاحتفالات التقليدية والمآدب الضخمة مؤجلة «حتى استقرار الوضع»، كما تقول رفيدة الطبيبة الجراحة الشابة. ويؤكد علي خليل الذي خطب سارة الخيري قبل ثلاث سنوات ان «الاحتفال سيأتي فيما بعد. لقد انتظرنا نهاية الحرب لنتزوج» قبل ان يضيف «مع فترات الاحتياط (على ذمة الجيش) المفروضة على الرجال من قبل النظام، كان الزواج مستحيلا». وغمرت الازواج الشبان سعادة كبيرة نسوا معها وجود دخلاء. لكن اللافت أن وثيقة الزواج التي يتوجب عليهم توقيعها تحمل عبارة «الرئيس صدام حسين حفظه الله وحماه»!! ـ أ.ف.ب