الجمعة 15 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 16 مايو 2003 تكمن خطورة السكري في كثرة انتشاره وجسامة مضاعفاته وحجم الانفاق الصحي والمعاناة الجسدية والنفسية الناجمة عنه. ومما يزيد في هذه الخطورة ان تطور المرض في البدء يكون صامتاً خفياً دون اعراض، وكثيراً ما يكتشف صدفة اثناء فحص دوري او بسبب احدى مضاعفاته. ووفقاً لما تشير اليه الدراسات والتقارير فان اكثر من نصف المصابين بالسكري غير مشخصين، وتتوقع منظمة الصحة العالمية ان يتضاعف عدد المصابين بالسكري ليصل الى 239 مليون شخص بحلول عام 2010. ونظراً لخطورة هذا المرض تسعى المؤسسات العلمية الى انسداد الفجوة الكبيرة لدى الاطباء والمرضى حول هذا المرض، وبهذا الصدد نظمت جمعية الامارات للقلب مؤتمراً طبياً حول المضاعفات القلبية الوعائية للسكري وكيفية سبل تدبيرها والوقاية من مخاطرها المتمثلة في الموت المبكر، وذلك بالتعاون مع ميرك شارب اند دوم على مدى يومين متتاليين بفندق غراند حياة بدبي، والذي شارك فيه اكثر من 130 طبيباً من المختصين بأمراض القلب والاوعية الدموية والسكري. عن هذا المؤتمر ومدى اهميته اشار د. وائل المحاميد استشاري ورئيس قسم الامراض القلبية بالمستشفى المركزي بأبوظبي الى ان هذا المؤتمر يعتبر متميزاً عن غيره لاسباب عدة اهمها ان كافة المتحدثين هم من دول مجلس التعاون الخليجي، وانهم يتمتعون بكفاءات علمية، وان هذا المؤتمر يجسد احد انشطة جمعية الامارات للقلب المتمثلة في اهمية التعليم الطبي المستمر، اذ للاسف ان هناك فجوة كبيرة لدى قسم من الاطباء وخصوصاً الممارسين العاملين في كيفية تدبير ومعالجة مرضى السكري، والسكري يعتبر من الامراض المزمنة، وتكمن خطورته في عدم التحكم فيه بشكل جيد والحد من مضاعفاته الخطيرة واهمها الاضطرابات القلبية الوعائية، اذ لاحظ العلماء أنه مهما خفضت من نسبة السكر في الدم الا ان الوفيات بامراض قلبية لدى مرضى السكري لم تتغير، وهذا ما دعاهم، الى تغيير في اسلوب المعالجة، فالسكري ليس مرضاً استقلابياً كما كان معروفاً سابقا، انما مرض قلبي وعائي، وتجدر الاشارة الى ان شخصاً واحداً من بين كل اربعة اشخاص في منطقتنا مصاب بالسكري، والنسبة في ازدياد لعدم اتباع النمط الصحي في الحياة من جهة، وعدم علاج السكري ومنع اختلاطاته وعدم وجود استراتيجية واضحة لدينا لمجابهة هذا الوباء. وقد اكد المشاركون في المؤتمر وفقاً للدراسات العديدة على أن كل مريض سكري ينبغي ان يعالج وكأن لديه مرض قلبي وهذا يعني انه ينبغي علينا كأطباء لدى معالجة مريض السكري ان نتوجه بالعلاج والمراقبة للحالات التالية: ـ الكولسترول. ـ ضغط الدم. ـ التخثر وتجلط الدم. مع ضرورة التركيز على النظام الغذائي المناسب، والاكثار من الحركة وممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم. واكد د. المحاميد على ضرورة السيطرة على ضغط الدم لدى مريض السكري لوقايته من الاصابة بالسكتة الدماغية، وقد اثبتت الدراسات السريرية والتي نشرت نتائجها في المجلات الطبية المعروفة عجلة اللانسيت على فائدة دواء كوزار في الحدّ من المضاعفات الخطيرة التي تهدد حياة الانسان. اخطر مشكلة صحية اشار د. عبدالرزاق المدني استشاري امراض الغدد الصماء رئيس جمعية الامارات للسكري الى ان خطورة داء السكري تكمن في انتشاره المتزايد في منطقة الخليج ودولة الامارات بشكل ملحوظ ومن مخاطره القلبية الوعائية التي تهدد حياة المصابين به، مما يجعله مشكلة صحية خطيرة وكبيرة، ويمكننا القول انه من اخطر المشكلات الصحية في المنطقة، اذ ان نسبة الاصابة بأمراض القلب والاوعية الدموية والسكتة الدماغية هي اعلى بكثير لدى مرضى السكري مقارنة بالاشخاص العاديين، ففي بعض الحالات تتضاعف الخطورة من ثلاث الى خمس مرات، وقد اكدت الدراسات على ان اكثر الوفيات بامراض قلبية ووعائية ناجمة عن السكري حتى عند النساء فمن المعروف بان هذه الامراض تصيب الرجال اكثر من النساء قبل بلوغ سن انقطاع الطمث النهائي، ولكن المرأة المصابة بالسكري خطورة اصابتها بامراض القلب تعادل خطورة الرجل، لهذا ينبغي علينا ان نعمل من اجل الحد من المضاعفات الخطيرة للسكري والمتمثلة بشكل اساسي في الاصابة بامراض القلب والاوعية الدموية والسكتة، خصوصا ان هذه المضاعفات تحدث لدى الاشخاص ممن هم في سن الانتاج وقمة العطاء اي في الاربعينيات، وهذا يعني ان السكري لا يعتبر مشكلة صحية فحسب وانما اقتصادية واجتماعية ايضاً. واشار د. المدني الى ان بعض العوالم المسببة للسكري كالعوامل الوراثية او الجينية لا يمكننا في الوقت الحالي التصدي لها، اما العوامل الاخرى المكتسبة فيمكننا محاربتها باتباع الارشادات التالية: ـ الاكثار من الحركة وممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم، والمشي كلما سنح الوقت بذلك، والاستغناء عن السيارة والمصعد في بعض الحالات. ـ تناول الغذاء الصحي المتنوع، وتجنب الاطعمة التي تقدمها مطاعم الوجبات السريعة الغنية بالسعرات الحرارية. ـ الاقلاع عن التدخين. ـ اجراء الفحص الدوري. ـ تناول الادوية والالتزام بارشادات الطبيب. من جانب اخر اكد الدكتور راشد المرشدان استشاري امراض القلب واستاذ بكلية الطب بجامعة الكويت على ان المؤتمر الذي نظمته جمعية القلب الاماراتية بالتعاون مع ميرك شارب اند دوم يعتبر من المؤتمرات المهمة جداً خصوصا انه سلط الضوء على كيفية الحد من المضاعفات القلبية الوعائية لمرض السكري الذي تعتبر نسبة الاصابة به في منطقتنا عالية جدا، وقد تكون من اعلى النسب في العالم ففي الكويت تبين ان اكثر من نصف المرضى الذين يراجعون المستشفيات بامراض قلبية هم مرضى بالسكري. وان نسبة كبيرة من المرضى الذين تجري لهم عمليات القنطرة والعمليات القلبية الاخرى مصابين بالسكري. واشار د. الرشد ان الى ان المضاعفات القلبية الوعائية لمرضى السكري قد ولدت الرغبة لدى الباحثين بتغيير اسم المرض من مرض استقلابي الى مرض قلبي وعائي. واشار الى ان المشكلة التي تواجه مريض السكري كبيرة جدا، على غير الاعتقاد السائد لدى الكثيرين بأن الرياضة والحمية والأدوية الخافضة لسكر الدم تكفي، اذ اكدت الدراسات العديدة على ان المشكلة الاساسية التي تصيب مرضى السكري هي الامراض القلبية الوعائية، وان اكثر الوفيات القلبية تحدث لدى مرضى السكري، وهذا يعني ان السكري مرض خطير جدا بسبب مضاعفاته التي تهدد حياة المصابين به من جهة، وبسبب النسبة المرتفعة للاصابة به في منطقتنا. وبالرغم من عدم توفر حل سحري لهذا المرض الا انه يمكننا القيام بالخطوات التالية من اجل المحافظة على صحة وسلامة المرضى، ومن هذه الخطوات نذكر: ـ يجب ان نضع في ذهننا بان مريض السكري لديه قابلية للاصابة بامراض القلب والاوعية الدموية، وان ننظر الى المريض على انه لديه خطورة عالية وعلينا ان نقلل من هذه الخطورة ونمنع المخاطر عنه كمعالجة ارتفاع الكولسترول في الدم وارتفاع ضغط الدم مع ضرورة مراقبة المريض بشكل دوري ووفقا لما اشارت اليه الدراسات فان مريض السكري اذا كان لديه ارتفاعا في الضغط يجب ان نخفض الضغط لديه أكثر بكثير من المريض الذي ليس لديه مرض السكري. وللاسف نقول انه في مجتمعاتنا تجتمع عوامل الخطر لدى مريض السكري ومنها: ـ التدخين. ـ البدانة. ـ ارتفاع الضغط. ـ ارتفاع الكولسترول. مما يؤدي لحدوث الوفاة المبكرة قبل الاوان، لذلك نود ان نوجه رسالة الى جميع مرضى السكري بضرورة اتباع نمط الحياة الصحية والالتزام بالارشادات الطبية مع ضرورة اجراء الفحص الدوري من اجل منع حدوث الاختلاطات القلبية الوعائية الخطيرة كأمراض القلب والسكتة التي تخطف العديد من الاشخاص ممن هم في اوج عطائهم. دراسات مهمة واكد د. الرشدان على ان امراض القلب والاوعية الدموية تحتل المرتبة الاولى في سلم الامراض التي تؤدي للوفاة في الولايات المتحدة الاميركية، وان ارتفاع كولسترول الدم يرتبط بعلاقة طردية مع الاصابة بامراض القلب والاوعية الدموية المميتة، ووفقا لما تشير اليه الدراسات فإن انخفاض الكولسترول بنسبة 1% من قيمته الكلية يقلل من مخاطر الاصابة بالنوبات القلبية المميتة بنسبة 2% وان خفض نسبة الكولسترول في الدم لـ 10% يقلل من مخاطر الاصابة بأمراض القلب والاوعية الدموية بنسبة تصل الى 50% لدى الاشخاص الذين بلغوا سن الاربعين، وبنسبة تصل الى 40% لدى الاشخاص الذين بلغوا سن الخمسين، وبنسبة تصل الى 25% لدى الاشخاص الذين بلغوا سن الستين. واكدت دراسة حماية القلب التي نشرت في مجلة لانسيت الطبية التي اجريت على 20536 مريضا مصابين بالسكري، فاعلية مركبات الاستاتين في وقايتهم من المخاطر التي تهدد حياتهم كأمراض القلب والاوعية الدموية والسكتة الدماغية حتى بين كبار اسن مع امكانية خفض نسبة الكولسترول الضار ورفع نسبة الكولسترول المفيد في الجسم، وتجدر الاشارة الى ان هذه الدراسة قد اجريت تحت اشراف جمعيتي القلب البريطانية والاميركية وقد اعلن الباحثون خلال اجتماعات الجمعية الاميركية لامراض القلب عن ان هذه المركبات مثل سيمفاستاتين المعروفة باسم زوكور يمكنها احداث انخفاض في نسبة الاصابة بالذبحة الصدرية والجلطات بمعدلات بلغت 10% بين من اصيبوا بنوبات قلبية سابقة، و8% بين من اصيبوا بذبحة صدرية او جلطة دماغية. والجدير بالذكر ان دواء زوكور 40 قد تمت الموافقة عليه مؤخراً من قبل ادارة الغذاء والدواء الاميركية كجرعة اولية للمرضى الذين لديهم خطورة عالية للاصابة بأمراض القلب والاوعية الدموية والسكري. وقد اكد الباحثون في جمعية القلب الاميركية على ان هذا الصنف من العلاج سوف ينقذ حياة الملايين من المرضى، اذ ان ثلث النوبات القلبية والجلطات المميتة يكن تجنبها بتناول مثل هذه الادوية مع الالتزام بالارشادات الطبية والاكثار من الحركة وتناول الغذاء الصحي والاقلاع عن التدخين. التشخيص المبكر من جانب آخر اكد الدكتور عبدالله النعيمي استشاري امراض القلب رئيس قسم الامراض القلبية بمستشفى زايد العسكري ان تقدم العلوم الطبية التشخيصية والعلاجية قد ساعد كثيرا في التشخيص المبكر لأخطر الامراض، وان توفر الوسائل والتقنيات التشخيصية الحديثة يوفر الكثير من الوقت والجهد والمال، ويساعد على تشخيص الامراض القلبية الوعائية ويحد من مخاطرها، ومن المعروف بان مثل هذه الامراض تعتبر المسبب الاول للوفاة، وان نسبة الاصابة بها تزداد، وقد اشار الباحثون والمشاركون في المؤتمر الى ان السكري مرض قلبي وعائي نظراً الى مضاعفاته القلبية والوعائية التي تعتبر من اخطر المضاعفات الناجمة عن السكري، وقد اكدت نتائج الدراسات ان مريض السكري يجب ان ينظر اليه على انه مريض معرض للاصابة بأمراض القلب والاوعية الدموية وانه ينبغي مراقبة الضغط الدموي والكولسترول، لديه والسيطرة عليهما كيلا يصاب بالامراض القلبية والوعائية التي تهدد حياته. واكد د. النعيمي على ضرورة مواصلة الاطباء ومشاركتهم في دورات التعليم الطبي المستمر من جهة، والرقي بمستوى الوعي الصحي بين افراد المجتمع من جهة ثانية، وتبني الاسلوب الصحي في الحياة الذي يعتمد على الاكثار من الحركة وتناول الغذاء المتنوع الصحي والاقلاع عن التدخين والالتزام بالارشادات الطبية. لأن مريض السكري يعتبر اكثر عرضة من غيرة للاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية. فالسكري وفقاً لما سبق يعتبر مشكلة صحية خطيرة تستدعي تضافر جميع المؤسسات من اجل الحد من انتشاره، ومن مضاعفاته التي تهدد حياة المصابين به واهمها سد الثغرة المعرفية بين الاطباء لكي يتمكنوا من توعية المرضى بمخاطر هذا الداء من جهة والسيطرة عليه بالعلاج الدوائي وتغيير نمط الحياة من جهة ثانية. لهذا ينبغي علينا جميعاً كأطباء وكوادر طبية واعلامية ان نعمل على الرقي بمستوى الوعي الصحي بين افراد المجتمع من اجل ضمان الصحة والسعادة للجميع. د. بسام علي درويش