الخميس 14 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 15 مايو 2003 في ملتقى المسرح المحلي الاول الذي نظمته جمعية المسرحيين مؤخراً قدمت خلال جلسات الملتقى اربع ورقات تناولت هموم ومعوقات الواقع المسرحي المحلي.. لكن ورقة واحدة رمت دفعة كبيرة من الاسئلة الجوهرية هي ورقة الفنان احمد الجسمي.. نوردها هنا لطرح المزيد من الاسئلة عليها، أو البحث حرياً عن اجابات واضحة لاحوال المسرح المحلي.. أولاً: تساؤلات تخصنا نحن المسرحيين والفرق المسرحية.. هل هناك موسم مسرحي في الدولة؟ ام ان هناك تظاهرة مسرحية وهي ايام الشارقة المسرحية؟ ولماذا عروض هذه التظاهرة لا تعرض خارج الايام؟ وان عرضت فلأيام معدودة؟ هل هذا يعني بأن المسرح الاماراتي ارتبط بعروض ايام الشارقة المسرحية فقط؟ وهل نوعية هذه العروض ارتبطت بالمهرجانات المسرحية فقط، ام انها تصلح للجماهير؟ هذا يدعونا الى السؤال التالي: هل حقق المسرح في الامارات انتشاراً وتلاحما مع الجمهور من خلال ما قدمه طيلة السنوات الماضية؟ هذه السنوات التي كانت كفيلة بأن تخلق جمهوراً مسرحياً متواصلاً مع العروض المسرحية المحلية.. هل هناك قناعة تامة من القائمين على ادارات الفرق المسرحية بأن الجمهور عنصر مهم وفعال للموسم المسرحي؟ هل نستطيع ان نسوق المسرح النوعي بمتطلبات السوق؟ هل مسرح الامارات حقق نوعاً من الدخل وصار له شباك؟ كل هذه الاسئلة تعني بأن الموسم المسرحي مهم ومطلوب لتنشيط الفعل المسرحي في الدولة، ولن يكون هذا الفعل المسرحي موسماً إلا اذا ارتبط بالجمهور من خلال نوعية العروض المقدمة. والتي تتناول ما يهم هذا الجمهور وتعالج همومه، وتواكب الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والسياحية والفنية في الدولة.. وهذا مع الأسف ما تفتقر اليه معظم عروضنا المسرحية التي ندعي انها محلية. فأين نحن كمسرحيين، وفرق مسرحية من هذا الموسم المسرحي؟ ثانياً: تساؤلات تخص الجهة المعنية بهذه الورقة واقصد هنا دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة: هل أيام الشارقة المسرحية تظاهرة مسرحية ايجابية ام سلبية على الموسم المسرحي الامارتي.. بمعنى: هل كانت الايام سبباً في عدم وجود موسم مسرحي؟ هل تهدف أيام الشارقة المسرحية لان يكون الموسم المسرحي الاماراتي مرهونا بها؟ هل اخذت لجان تسيير الايام دور ادارات الفرق المسرحية في وضع الخطط والبرامج المسرحية الفنية الخاصة بها؟ ما هو حجم تأثير الدعم المادي الذي تلقاه الفرق المسرحية من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى للاتحاد حاكم الشارقة ودائرة الثقافة بالشارقة للاشتراك بالايام، في حماسها واندفاعها تجاه الانتاج والمشاركة؟ وكم يؤثر وجود جوائز المسابقة في اختيار الاعمال المسرحية المشاركة؟ واذا كانت دورة الأيام كل سنتين.. هل سنحصل على ما يشبه الموسم المسرحي من خلال نشاطات الفرق خارج مهرجان الايام؟ نحن على يقين تام بأنه لولا ايام الشارقة المسرحية لما اتيح لبعض الفرق المسرحية الاستمرار في انتاجها وتقديم عروضها المسرحية.. ولما ظهرت هذه الطاقات الابداعية التي نفخر بها..ولما حقق مسرح الامارات هذه الانجازات الرائعة داخل الدولة وخارجها؟ بمعنى آخر ان هذه الايام وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي وبتنفيذ من قبل دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة هي السبب في تطوير الحركة المسرحية بالدولة.. وكذلك رفد المسرح المحلي بالمبدعين في جميع المجالات المسرحية. والسؤال المهم في هذا المجال هو: هل يكون الموسم المسرحي بعروضه الناضجة واختياراته المسبقة عاملاً مساعداً وفعالاً لمهرجان الشارقة المسرحي.. حيث تمتلك الفرق الوقت الكافي لتنفيذ خططها وترتيب عرضها المشارك في المسابقة؟ ثالثا: تساؤلات مطروحة امام الجهة المسئولة عن الحركة المسرحية بالدولة واقصد هنا وزارة الاعلام والثقافة بالدولة: هل يتوافق الدعم المادي الثابت منذ اكثر من عشرين عاما مع خطط الفرق المسرحية اذا ارادت ان توجد لنفسها موسماً مسرحياً؟ هل هناك تفكير جدي في ترتيب احوال الفنانين والمبدعين الموظفين منهم وغير الموظفين ليستمروا في حماسهم للعطاء والابداع والعمل على ازدهار المسرح الاماراتي في جميع الاتجاهات؟ هل تعتمد الوزارة مبدأ التمييز بين الفرق المسرحية من حيث نشاطها ونتاجها عند اعتماد الدعم المالي؟ وكم يؤثر هذا المبدأ في حال اعتماده على خطط وانتاج الفرق المسرحية؟ (مبدأ الجزاء والعقاب حتى ولو اضطرت الى اقفال المسرح وتوزيع ميزانيته على الفرق العاملة والنشطة). هل تستطيع وزارة الاعلام ان تلزم المحطات التلفزيونية داخل الدولة كجهة مسئولة، في وضع استراتيجية اعلامية واضحة اتجاه الدراما المحلية وفرض الفنان المحلي في انتاجاتها الخارجية؟ وهذا بالتأكيد سيؤدي الى تنشيط الحركة المسرحية وتفعيل دور الفنان المحلي في الاعمال المحلية والخليجية والعربية.. مما يساهم في خلق نجوم اماراتيين.. وبالتأكيد سيكون هذا من صالح الموسم المسرحي في الدولة.. حيث سيكون هذا النجم كغيره من النجوم ورقة رابحة ان استغل بشكل جيد في عمل مسرحي، لحل ازمة الجمهور والشباك. رابعاً: تساؤلات عامة: اين المسرح في سلم أولويات المتفرج الاماراتي؟ واين مكان المسرح في اهتمامات المؤسسات والادارات والجهات المسئولة عن تطور المجتمع وتنميته بحيث ينظر للمسرح من منظور مغير ومحرك وفعال؟ بل اين المسرح من قناعات المسئولين في هذه المؤسسات؟ ونتساءل مرة اخرى هل يقوم الموسم المسرحي بتغيير وجهات النظر لدى المواطن والمسئول؟ اذا كان كذلك فنحن في امس الحاجة لموسم مسرحي معرفي. وهذا ليس بالامر المستحيل فالفرق المسرحية الفعالة موجودة في كل امارة من امارات الدولة وهي قادرة على التواصل مع جماهيرها من خلال مواسمها المسرحية التي ستغطي حتما جميع ارجاء الدولة في وقت محدد وموسم واحد.. وبالتالي نستطيع ان نكون جمهوراً مسرحياً في جميع امارات الدولة بفعل هذا الموسم وهذه الفرق الفعالة.. وذلك عن طريق تقديم الاعمال المحلية المميزة والتنافس الشريف بين الفرق لتقديم الافضل. السؤال الاخير في ظل كل هذه التساؤلات.. كيف نصنع موسمنا المسرحي؟ وهل نحن قادرون على ذلك؟ على ادارات الفرق ان تعمل خطة سنوية لفرقها، تحدد فيها عروضها المسرحية ونوعيتها. على المسرحيين الاهتمام بنوعية الاعمال الجماهيرية والتفكير في الاستمرار في تقديم العروض لاكثر من اسبوع على الاقل.. والتفكير ايضا بموضوع الشباك.. على وزارة الاعلام والثقافة الاهتمام بالفرق المسرحية بشكل اكبر وزيادة دعمها المادي بما يناسب احتياجات اليوم.. ومتابعة الفرق المسرحية غير العاملة لايجاد حل لها او تقلص عددها اذا استدعى الامر.. والايعاز للمحطات التلفزيونية والاذاعية للاهتمام بالفنان المحلي. هناك طرح في ان تصبح ايام الشارقة المسرحية كل سنتين لتترك مجالاً للفرق المسرحية بأن تقدم عروضها المسرحية خلال السنتين حتى حتى الوصول الى المهرجان.. ولكن كما نعلم جميعا بأن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حفظه الله راعي نهضتنا الثقافية والفنية يعطي اهتماماً بالغاً للأيام والمسرح والمسرحيين.. يدعونا سنوياً للعمل والابداع وهذه رغبة اكيدة منا ان نلتقي بسموه كل سنة ونعمل باخلاص من خلال الايام.. لذلك اقترح بأن تكون الايام سنة خاصة بالعروض المحلية والشعبية وسنة للعروض الابداعية الاخرى «أي مفتوحة».