الخميس 7 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 8 مايو 2003 لم يكتسب البيت الأبيض مثل الزخم الذي اكتسبه في عهد ولاية الرئيس جورج بوش الابن في أي وقت من الأوقات. ومن المعروف ان هذا البيت الأبيض هو المقر الرسمي لرؤساء الولايات المتحدة وكذلك المسكن الرسمي، وقد عاش فيه أربعة وأربعون رئيساً بدءًا بجورج واشنطن ونهاية بالرئيس الحالي. وظل البيت الأبيض يرمز منذ ان تم افتتاحه قبل ما يزيد على مئتي عام للرئاسة والادارة الاميركية والشعب الأميركي. ويعود تاريخ البيت الأبيض وعاصمة الولايات المتحدة إلى عهد الرئيس جورج واشنطن أول رئيس أميركي، حيث وقع العام 1790 قانوناً من الكونغرس يدعو لادارة شئون البلاد من منطقة لا تتجاوز مساحتها عشرة أميال مربعة تطل على نهر بوتوماك. وقام الرئيس واشنطن بصحبة بيير لونفانت، المخطط الهندسي للمدينة باختيار الموقع الذي سيكون مقراً للحكومة والذي يحمل عنوان 1600 شارع بنسلفانيا. وتم طرح مسابقة بناء العاصمة الفيدرالية والمقر الرئاسي واحتدمت المنافسة بين تسعة عروض إلا ان العقد كان في نهاية المطاف لصالح جيمس هوبان المهندس المعماري الايرلندي الأصل الذي حصل على ميدالية ذهبية نظير المخططات الهندسية العملية والرائعة التي تقدم بها. وتم وضع حجر الاساس في شهر اكتوبر من العام 1792 وبالرغم من ان الرئيس جورج واشنطن كان يتابع أعمال التشييد بشكل يومي إلا انه لم يعش فيه مطلقاً، وشارفت أعمال البناء على نهايتها العام 1800 حيث استقبل البيت الأبيض أول ساكنيه وهما الرئيس جون آدمز وزوجته أبيجال، ومنذ ذلك التاريخ ظل كل رئيس يضيف ويعدل فيه كما يشاء ومع ذلك فالبيت الأبيض هو المسكن الخاص للرئيس وأسرته. ومقر ادارة الحكم، وهو المقر الرئاسي الوحيد الذي يستقبل الزوار من عامة الشعب وبدون مقابل مادي. ولهذا البيت تاريخ متفرد ومثير، فقد نجا من حريق هائل أشعله البريطانيون في العام 1814 خلال حرب 1812، وحريق آخر شب في الجناح الغربي العام 1929 ابان فترة رئاسة هيربرت هوفر، وطوال فترة حكم الرئيس هاري ترومان طالت أعمال التجديد وتغيير الديكورات في جميع أركان المبنى ما عدا الطابق الثالث في الوقت الذي كان الرئيس وعائلته يقيمون في بلير هاوس في الجانب الآخر من الشارع. ويمكن للرؤساء اجراء التعديلات بحسب أذواقهم وبما يتناسب مع أنماط حياتهم وبالكيفية التي تسهل لهم استقبال الزوار من الشعب خلال فترات رئاستهم. وكان الرئيس توماس جيفرسون سباقاً عندما اقام أول احتفال عام داخل البيت الأبيض وذلك بعد ان أدى القسم العام 1805، وتبعه كل من حضر تلك المناسبة القومية إلى داخل المقر، حيث استقبلهم في الحجرة الزرقاء، كما قام بفتح أبواب البيت الأبيض أمام الجمهور، وظل منذ ذلك التاريخ مفتوحاً إلا خلال أوقات الحرب. ولم يكتف بذلك بل كان يرحب بالضيوف الذين يتدفقون لحضور الحفلات السنوية للعام الميلادي والرابع من يوليو. ومن الاحداث الطريفة ذلك الهجوم الكاسح لأكثر من عشرين ألف شخص حضروا مراسم أداء القسم ثم اتجهوا مباشرة نحو البيت الأبيض الامر الذي اضطر معه الرئيس اندرو جاكسون للهرب والاحتماء بفندق قريب، بينما كان مساعدوه وثلة الحرس تقدم المشروبات والمرطبات لذلك الجيش علهم يفلحون في منع تقدمهم بين المقر الرئاسي الذي تلطخ مدخله بالطين. وتزايد اعداد الجماهير التي تحتفل بأداء الرئيس للقسم خلال فترة حكم ابراهام لينكولن بالدرجة التي تعذر معها استيعابهم داخل المقر الرئاسي، اذ ان هذه الممارسة السنوية غير المأمونة لم تتغير إلى مطلع فترة حكم جروفر كليفلاند الذي استعاض عنها بعرض عسكري كان يطل عليه من منصة يعلوها العلم الأميركي تم تشييدها أمام البيت الأبيض وتحول هذا العرض إلى الاستعراض الرسمي لحفل أداء اليمين، في الوقت الذي ظلت تقام خلاله حفلات أعياد الميلاد والرابع من يوليو داخل المقر الرئاسي حتى الثلاثينيات من القرن الماضي. ويتكون البيت الأبيض من مئة واثنتين وثلاثين غرفة وثلاثين حماماً بالاضافة إلى ثمان وعشرين مدفأة وأربعمئة باب، ومئة وسبعة وأربعين نافذة وبطبيعة الحال فإن المكان الاكثر أهمية هو المكتب البيضاوي الذي يتخذه الرئيس مكتبا له. وفي مراحل تاريخية مختلفة كان البيت الأبيض يعرف بالقصر الرئاسي ومنزل الرئيس والقصر التنفيذي، وأصدر الرئيس تيودور روزفلت العام 1901 قراراً رئاسياً بتسمية مقر الرئيس الأميركي بـ «البيت الأبيض». مأمون الباقر