الخميس 7 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 8 مايو 2003 تحت عنوان «ثقافة الطفل في عصر التكنولوجيا» قدّم الباحث والشاعر العربي احمد فضل شبلول مساء أمس الأول في مقر ندوة الثقافة والعلوم بدبي محاضرة مستفيضة حول علاقة ابناء الجيل الجديد من الاطفال والشبان بالثقافة الالكترونية التي أنتجتها التطورات الهائلة في عالم الحاسوب الآلي وتطور وسائط الاتصال المعلوماتي. واستهل بلال البدور أمين السر العام في الندوة المحاضرة معرِّفاً بالباحث شبلول ككاتب وشاعر له العديد من الدواوين الشعرية وله كتابات متخصصة في العديد من مجالات الأدب. وفي بداية محاضرته عرّف شبلول الثقافة بشقيها العام والخاص معرجاً على مفهوم الطفولة وخصائص هذه المرحلة العمرية المهمة، خصوصاً في مسألة التعلم والتلقين، ثم تحدث المحاضر عن التطور في المجال التكنولوجي والذي على اثره تطورت وسائل نقل المعلومات وتدفقها ومن ضمنها الكمبيوتر الذي يتوقعه العلماء أن تصل مقدراته التكنولوجية إلى مخاطبة الانسان والتفاعل معه في المستقبل القريب. ثم تناول المحاضر الاجابة عن أسئلة يطرحها حول الثقافة الالكترونية ومصادرها ومنتجاتها وفوائدها ومضارها على أطفالنا ومجتمعاتنا العربية بشكل عام، وكيف انعكست هذه الثقافة على شكل الأدب المقدم لأطفالنا ومضامينه أيضاً. وقال شبلول: نحن حينما نتحدث عن هذا الشكل الثقافي الجديد، أو هذا الكائن الثقافي الحديث، فإنما نتحدث عن المستقبل القريب لمجتمعنا العربي، وهو يقف على أولى عتبات القرن الحادي والعشرين ومستقبل الطفولة والأطفال في هذا المجتمع الذي نأمل له كل الخير والتقدم والازدهار في ظل طفولة سوف تحكم هذا الوطن العربي الكبير عندما تكبر في العقود القليلة المقبلة، فالأطفال والشباب هم أكثر الفئات العمرية استجابة للتغيير الاجتماعي والثقافي والفني، ومن ثم فهم صانعو التطور والتغيير في المستقبل القريب. وأضاف شبلول: إذا كان الاعتقاد السائد ان الثقافة تمر من الكبار إلى الصغار دوماً، فإن ذكاء الحر يتساءل: ألا ترى ان الصغار، خصوصاً في ظروف الانتقال من مرحلة الى مرحلة وما يترتب عليه من تغيير في أساليب الحياة، أقدر على استيعاب هذا التغيير وملاحظته واحتضانه؟ ألا ترى انه في عصرنا ان بامكان الصغار نقل معارضهم ومعلوماتهم إلى الكبار وبمقدورهم أن يشرحوا مسائل تتعلق بالمنجزات العلمية والآلات الحديثة بحيوية وقدرة أكبر ممن هم أكبر سناً في بعض الأحيان؟ وطرح المحاضر هذه الأسئلة لكي يحمِّل فيما بعد ثقل مسئولية اجاباتها على المجتمع العربي الذي يتوجب أن يعي أي نوع من الثقافة تخترق وتشكل عقول الصغار، وثقل المسئولية فيما يتعلق بضرورة أن تكون لدينا ثقافة الكترونية عربية اسلامية بديلة تحمي عقول الصغار من تيارات الغزو الأجنبية. واعتبر شبلول الثقافة الالكترونية مرتبطة بالثقافة الوافدة علينا من خلال ما يعرف بعصر الموجة الثالثة الذي يعيشه الانسان حالياً وهو العصر المعلوماتي الذي رافقته ثورتان تكنولوجيتان هما: ثورة الاتصالات وثورة تقنية المعلومات من خلال الأجهزة الالكترونية المختلفة. ثم يتساءل المحاضر: هل إشاعة أدبيات الثقافة الالكترونية بين أطفالنا يؤدي إلى إشاعة نمط التفكير العلمي بينهم؟ وهل تعاملهم المستمر مع أجهزة الحاسب الآلي الذي هو مبني في الأصل ومصمم على خطوات علمية منطقية سيؤدي الى اشاعة هذا النمط من التفكير؟ وهل الثقافة العلمية التي يريدها الباحث لأطفالنا هي الثقافة الالكترونية؟ ووصف شبلول الثقافة العلمية أو التكنولوجية بأنها ربط العلوم النظرية التي يقوم الطفل بدراستها أو معرفتها عن طريق القنوات والوسائل المختلفة بالتطبيق، وعن طريق ذلك يتم تثقيف الطفل علمياً أو تكنولوجياً بشكل صحيح، ويشير الباحث الى ان هذا النوع من الثقافة أصبح مطلوباً وأساسياً لحياة تعيش عصر المعلومات واقتصاد المعرفة. وقال شبلول: لقد جلب التطور التكنولوجي والالكتروني معه أشكالاً وأفكاراً ومشاكل جديدة لأطفالنا، وينبغي على صانعي ثقافتهم الجديدة استيعابها أولاً، ثم طرح مضامين جديدة تتناسب وهذه الأشكال. إن طفل الانترنت يجلس إلى جهازه ويستقبل من أقرانه يومياً عشرات الرسائل والأفكار والمعلومات والألعاب التي يقومون بتصميمها أو ابتكارها أو تصمم لهم ويرسل لهم بدوره ما يشابه ذلك، وهنا يحدث نوع من تلاقح الأفكار والمعلومات عبر الشبكة بحسب قدراتهم الذهنية والعقلية وايضاً التخيلية. فتحت محاضرة الباحث والشاعر أحمد فضل شبلول بندوة الثقافة والعلوم حوارات عدة كانت عبارة عن مداخلات تناولت اشكاليات الثقافة الغربية المتسربة عبر شبكة الانترنت وبرامج الكمبيوتر التي صارت مسيطرة على عقلية الطفل العربي، وقد فتح هذا الحوار اسئلة صريحة حول مدى تقدم العرب في هذا المجال الالكتروني المطالب اليوم بتوفير مناخات لثقافة الكترونية عربية بديلة عن اختراقات ثقافة العولمة.